جرعة واحدة في كل مرةمقابلة مع فانس ديتز، وستيفن ستيوارت، وكارين ويلكنز
| ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|
سؤال: برامج المناعة الواسعة النطاق قائمة في جميع البلدان النامية ذات الحكومات الناشطة، لكن ما هي الصعوبات التي تواجهها البلدان النامية في مجال استدامة برامج التلقيح الشاملة؟ ديتز:إحدى المسائل الرئيسية في برامج الاستدامة هو وجود التزام سياسي ثابت. وهذا الأمر أساسي للتأكد من أن الأموال الكافية سوف تتوفر لبرامج المناعة. والمسألة الهامة الثانية بالنسبة لبرامج الاستدامة، فتتمثل في تأمين موظفين أكفاء تقنياً وبأعداد كافية لتسيير، وإدارة، وإرشاد برامج المناعة هذه. تحتاج البلدان أيضاً إلى بنية تحتية متطورة كافية، مع تغطية جغرافية واسعة لتأمين اللقاحات الضرورية ولإتاحة الوصول إلى خدمات المناعة. وعلاوة على ذلك، فان البنية التحتية في كل بلد تقريباً، لا تستطيع الوصول إلى جميع السكان، إمّا بسبب الانعزال الجغرافي، كالذي تعاني منه المناطق الجبلية أو النهرية، أو الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن. وهكذا، يحتاج برنامج المناعة إلى استراتيجية لإتاحة الوصول إلى الذين لا مجال للوصول إليهم، أي نوع من استراتيجية التواصل البعيد المدى. تلك هي المسائل الأساسية، وهذه المسائل تصبح أكثر حدة في أوقات الأزمات؛ على سبيل المثال، في أوقات الحرب، أو المجاعة، أو الاضطرابات الأهلية، أو الكوارث الطبيعية. أما المسائل الأخرى الملازمة لها، المتعلقة بالبنية التحتية والالتزام السياسي، فتشكل المُحدّدات الأولية، وتصبح، في أوقات الأزمات، أكثر حِدّة. سؤال: عند افتقارها إلى بعض هذه العناصر أو عند مواجهتها بأزمات، هل رأيتم بلداناً تشهد تراجعاً في برامج المناعة لديها؟ ديتز: نعم. فقد كان لدى كولومبيا، على سبيل المثال، برنامج مناعة جيد جداً لغاية أواخر الثمانينات من القرن الماضي. وكانت هذه البرامج مبتكرة، فجاءت كولومبيا في طليعة دول التلقيح المناعي في المنطقة، ولكن، مع توسع الحرب الأهلية التي انتشرت في المناطق الريفية، لم يعد دخول فرق التلقيح لتلك المناطق لتلقيح الأطفال آمناً. هذا الوضع قاد إلى انهيار برامج المناعة في العديد من المناطق. وهذا بمثابة مثال عن كيفية معاناة التلقيح في أيام الحرب. وهناك أيضاً قضية التناقص في الالتزام السياسي. في مطلع التسعينات من القرن السالف، أطلقت فنزويلا برامج مناعة عبر مبادرة استئصال مرض الحصبة في الأميركيتين. فطبقوا العديد من الاستراتيجيات، وتوصلوا بنجاح إلى انخفاض كبير في درجة حدوث المرض، كما حققوا القضاء على انتقال عدوى الحصبة. ولكن، بسبب غياب المتابعة، وتراجع الالتزام السياسي لتمويل البرنامج، تراجعت تغطية المناعة، ما أدّى إلى تَفَشٍّ واسعٍ للحصبة في العام 2002. ستيوارت: عندما يتم تهجير الناس بسبب الكوارث الطبيعية يتعرض هؤلاء لمخاطر عالية من الإصابة بالأمراض المُعدية. وقد شاهدنا ذلك في مناطق الزلازل في باكستان، وبعد التسونامي في إندونيسيا سنة 2004، وفي الكوارث الخطيرة الأخرى. وفي حال توفّر استجابة سريعة من جانب وزارت الصحة، ومن المانحين الدوليين لتأمين خدمات المناعة، يمكن الحؤول دون تفشي الأمراض. ويلكنز:أود ان أضيف شيئاً واحدا. عندما نتكلم عن الالتزام السياسي، لا نعني بذلك على مستوى البلد فحسب. فالمجتمع الدولي لديه أيضاً دور يلعبه. خلال الثمانينات من القرن الفائت، ولغاية التسعينات منه، كان يحوز برنامج المناعة المُوسّع، الذي أنشأته منظمة الصحة العالمية، على دعم كبير من المانحين، وكان هناك الكثير من التركيز على المناعة، كما أن معدلات التغطية ازدادت بسرعة ملحوظة. بعدها، شعر المانحون بالكلل من هذا الجهد، وتحوّلوا إلى شؤون أخرى، وتُركت البلدان لتدبر أمورها بنفسها. وفي بعض الحالات، جاء المانحون بأولويات جديدة ومختلفة، وموّلوا مبادرات مختلفة في تلك البلاد. وهكذا شهدت تغطية المناعة تراجعاً في الكثير من البلدان التي لم تُنشئ اهتمامها الخاص بالمناعة. الأمور تدور الآن في الاتجاه المعاكس، لكن يبقى على المجتمع الدولي دور ليلعبه في استدامة الالتزام السياسي الطويل الأجل في مجال المساعدة لتعزيز هذه البرامج، وخلق الطلب عليها، والتأكد من بقاء البنية التحتية اللازمة ثابتة. ديتز: أظن ان المشهد قد تغيّر منذ الأيام التي قادت فيه حفنة من الدول المانحة، والوكالات التابعة للأمم المتحدة، جهود المناعة العالمية، وأعتقد ان تشكيل التحالف العالمي للقاحات والمناعة (GAVI) كان مسؤولاً عن ذلك من عدة أوجه. فأصبحت هناك تشكيلة من الشركاء الذين يقدمون التمويل كما ان هناك مبادرات جديدة تلوح في الأفق. سؤال: فلننتقل من هذه النظرة الكلية إلى النظرة الجزئية. ما هي التحديات التي تواجهها أي عيادة طبية في المناطق الريفية من البلدان النامية حين تكون في بداية تحولها إلى مُزوّد منتظم للتلقيح المناعي؟ ويلكنز:ذكر الدكتور ديتز سابقاً أن على الموظفين في عيادة كهذه أن يكونوا مؤهلين. فهم بحاجة إلى التدريب، كما يجب الإشراف على عملهم. فهم يحتاجون إلى اللقاحات، وإلى الإبر والمحقنات. ويحتاجون إلى حفظ هذه الأدوات في مكان مُبرّد، وبالتالي فهم بحاجة إلى ثلاجات، على الأقل ضمن مسافة معقولة، كما أن البلدان المختلفة تحّدد تلك الأمور بطرق مختلفة. ومن المتوقع منهم أيضاً أن يخلقوا الطلب لدى الأمهات بحيث يصير لديهم زبائن. وعلى الأمهات والأطفال والآباء ان يقبلوا بالتلقيح لأن بعض الناس، في بعض الدول، قد يمنعوا عملياً الأمهات من أخذ أطفالهن لتلقي التلقيح. في بعض الحالات تكون المباني التي تقوم فيها العيادات بدائية. فقد تكون عبارة عن غرفة واحدة؛ وقد تكون مكوّنة من خمس غرف. وقد تكون مجرّد طاولة تحت شجرة، كما قد تجري عملية التلقيح في منزل أحد الناس. فيتوقف هذا الأمر كثيراً على المكان الذي يتواجدون فيه. غير أن الشروط المطلقة هي أن يكونوا موظفين مدرّبين، ومُجهزّين بالإبر، والمحقنات، واللقاحات المبردة، إضافة إلى التدريب.
سؤال:دعونا نواصل البحث في مسألة الطلب، واستعداد المجتمعات لقبول المناعة كشيء مُستحب. فما هو مدى صعوبة هذا العائق في البلدان التي عملتم فيها؟ ويلكنز: معظم تجربتي كانت إيجابية جداً. فكان الناس قد شهدوا، قبل زمن غير بعيد، قرى بكاملها قُضي عليها تماماً بسبب مرض الحصبة، ويتذكر الذين بقوا على قيد الحياة ذلك. فإذا أدركوا أن اللقاح يحمي من المرض، فانهم يأتون بأطفالهم عندما يعرض عليهم التلقيح، ويأتون من مسافات بعيدة جداً تحت ظروف صعبة. هذه كانت تجربتي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي بوركينا فاسو. وبوجه عام، الطلب قائم، إذا كان الناس يعرفون ما يحققه اللقاح، وأين يتوفر، ومتى يُعطى. الناس الذين لا يكملون سلسلة اللقاحات يُسألون عن ذلك من خلال عمليات الاستطلاع. وهذا الأمر معهود، لأن الأم إما تجهل أنها بحاجة إلى تلقيح طفلها أم انها تعتقد خطأً انها وطفلها قد أنهيا سلسلة التلقيح. ومن النادر جداً أن تقول الأمهات إنهن خَشينَ التعرض لحادث مؤذٍ بسبب التحصين. ستيوارت: إنني أوافق. عندما تتوفر المعرفة حول قيمة اللقاح، يذهب الأهل، وبنوع خاص الأمهات، إلى أبعد الحدود لتأمين المناعة لأولادهم، فيقطعون مسافات كبيرة مشياً على الأقدام للوصول إلى مواقع التلقيح. إنها فعلاً بطولية، تلك الإجراءات التي يتخذها بعض الناس. لكن هناك استثناءات. فقد شاهدنا، خصوصاً ضمن برنامج شلل الأطفال في السنوات الأخيرة، أمثلة عن انتشار الشائعات في بعض الأماكن. هذا يحصل بسهولة كبيرة لدى الأميّين. ففي أماكن، مثل شمال الهند وشمال نيجيريا، قد تمنع الشائعات القائلة بان لقاحاً مُعيّناً يُضر بصحة الأطفال،أو انه قد يسبب العقم، أو حتى فيروس نقص المناعة المكتسبة، قد تمنع الناس من المشاركة في برامج التلقيح المناعي. ديتز: لديّ تجربة شخصية واحدة حول هذا الموضوع. أتذكر أنني عملت في المكسيك في ولاية سينالوا مع عمال مهاجرين موسميين من جبال أُواكساكا وتشياباس في الجنوب. كانوا جميعهم من سكان البلاد الأصليين. العديد منهم لا يتكلم الإسبانية ولا يعترفون بالطب الغربي. كنا نرسل فرق التلقيح إلى مخيمات العمال المهاجرين وكانت الأمهات يأخذن أطفالهن ويهربن من الملقحين لأنهن كن يخفن، ليس من اللقاح نفسه، بل من أي طب غربي. أعتقد أن هذه المسألة أصبحت أقل حِدّة مع مرور الزمن، لكنها شيء يمكن حصوله لدى السكان الأصليين المُنعزلين، الذين ليس لديهم تفاعل مع الطب الغربي. سؤال: كيف تخدم جهود المناعة هذه في التواصل البعيد المدى مع المناطق الريفية والسكان المنعزلين، كخطوة أساسية لإتاحة توصيل مستويات أعلى من العناية الصحية عبر هذه المرافق بالذات؟ ديتز: في العديد من البلدان، تشكل برامج المناعة، البرامج الأكثر تطوراً من أي برامج أخرى للصحة العامة، وتقدم أوسع تغطية للسكان. الاستراتيجية الأساسية لبرامج المناعة تقوم على الوصول إلى الذين يصعب الوصول إليهم أو المنعزلين. وهكذا، تبدأ هذه البرامج بمثابة تواصل بعيد المدى، لكن من المهم فعلاً ان تأخذ في الحسبان الخدمات أو العلاجات الأخرى الضرورية للمجتمعات. ومن بين الأمثلة عن هذا التواصل البعيد، نَذكر أنه عندما نقوم بحملات مناعة جماهيرية واسعة، نقدم في نفس الوقت ستائر شبكية للأسِّرّة معالجة بمبيدات الحشرات للوقاية من عدوى الملاريا، وأقراص فيتامين أ للوقاية من العمى، والأدوية اللازمة للتخلص من الدود. من المهم أن تقوم خدمات المناعة بذلك. ويلكنز: يعمل التواصل البعيد بشكل يستفيد منه البرنامجان. فهو قد أُنشئ على أساس برنامج المناعة الموسّع التابع لمنظمة الصحة العالمية بسبب المدى الأوسع الذي بلغته هذه البرامج، كما أشار الدكتور ديتز إلى ذلك. لكننا نجد في بعض الأماكن أن الناس كانوا يحضرون إلى حملات المناعة مرات كافية قبل ذلك، وانهم يقومون الآن بالرحلة للحصول على الستائر الشبكية للأسِّرة الواقية من الملاريا. أو أنهم ربما لم يأتوا لمجرد الحصول على نقطة فيتامين أ، بل أتوا للحصول على لقاح، وهكذا يحصلون على الاثنين معاً. إننا نجد أن ذلك يعمل لصالح البرنامجين، ونحن نستكشف، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف، الطرق اللازمة لتحقيق تقدم أكبر للتآزر المتلازم بين البرنامجين. سؤال: ما هو الدور الحالي للمراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها لمساعدة البلدان النامية في تحسين خدمات التحصين المناعي وتوسيع البرامج لتطال المزيد من الأطفال؟ ديتز: تعمل هذه المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها عبر منظمة الصحة العالمية واليونيسف، في ما يشار إليه بالأسلوب المتعدد الأطراف، ما يعني أننا نعمل عبر وكالات الأمم المتحدة هذه، وهي تقوم بتأمين التنسيق العالمي والتوصيات العالمية التي تساعد في توحيد السياسات والإجراءات.
تقدم المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها الدعم المالي للمناعة الروتينية وتقدم كذلك مبالغ كبيرة للقضاء على شلل الأطفال، وللسيطرة على مرض الحصبة ومرض الحصبة الألمانية. القسم الأكبر من الأموال الخاصة بالحصبة وشلل الأطفال يذهب مباشرة للشراء الفعلي للقاحات. إننا نقدم أيضاً مقداراً كبيراً جداً من المساعدة الفنية. فلدينا موظفون ملحقون عملياً بمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، وملحقون بالمقرّات الرئيسية لتلك المنظمات، وبالمكاتب الإقليمية والقومية لمنظمة الصحة العالمية التي تعمل مباشرة مع وزارات الصحة في مختلف الدول لتقييم برامج المناعة ولتقديم الإرشاد حول كيفية تعزيزها. ونشارك أيضاً بقوة في تدريب موظفي المراقبة ومدراء جمع المعطيات على كافة المستويات في وزارات الصحة، وكذلك الموظفين الذين يقومون بالتلقيح. ونساعد أيضاً ونطور المواد التدريبية، ونعمل مع البلدان الأخرى على المستويين القومي والمناطقي. ستيوارت: وكذلك، لدى المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها، في قسم المناعة العالمي، هنا في أتلنتا، أناس يساعدون البلدان في تطوير خطط عمل سنوية، بل وحتى خطط عمل لعدة سنوات. أي حول تحديد الأهداف والغايات التي ينوي بلد ما تحقيقها لبرامج المناعة خلال فترة زمنية معينة، والاستراتيجيات التي تعتبر الأفضل لتلبية تلك الأهداف. خبراء الصحة العامة في المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها ينتقلون إلى البلدان الأخرى للمساعدة في تخطيط حملات ونشاطات التلقيح على نطاق واسع للمساعدة في تعزيز التغطية الروتينية. فنحن نذهب ونرصد الحملات الواسعة النطاق كما ننظر في حسن الأداء للخدمات الروتينية. هناك إذاً أناس في المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها يقضون بين شهرين وستة أشهر كل عام في الخارج، للمساعدة في تعزيز برامج التحصين في البلدان الفردية. سؤال: ديتز: إحدى أحدث وأهم الإنجازات تتعلق بنشاطاتنا الخاصة بخفض عدد الوفيات الناتجة عن مرض الحصبة. جاء هذا نتيجة العمل الذي قامت به مبادرة الحصبة، وهي الشراكة التي ضمت الولايات المتحدة، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الأخرى. لقد عملنا في البلدان التي اعتبرناها أولوية لخفض عدد الوفيات التي تسببها الحصبة إلى النصف بحلول العام 2005، بالمقارنة مع العام 1999. وتدّل المعطيات ان هذا الهدف قد تحقق قبل التاريخ المعيّن له وضمن الموازنة، فهناك في الواقع انخفاض بنسبة 60 بالمئة في عدد الوفيات على المستوى العالمي. ستيوارت: إن الحملة التي دامت 20 عاماً لاستئصال شلل الأطفال، هي بكل تأكيد أحد أهم الإنجازات في هذا الميدان أيضاً. فالمراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها كانت الشريك الرائد في تلك المبادرة، وذلك إلى جانب منظمة الصحة العالمية، واليونيسف، والروتاري انترناشنال. ونحن نقدّر أنه تم منع حوالي 5 ملايين حالة شلل بفضل مبادرة استئصال شلل الأطفال، وعلى الأرجح، منع ربع مليون حالة وفاة على الأقل بسبب هذا المرض. سؤال: هذه إحصاءات ذات معنى كبير، لكن بصفتكم مهنيين عملوا لسنوات عديدة بغية تحقيق هذه الأهداف، هل هناك أماكن معينة شاهدتم فيها تقدماً يشجعكم في هذا العمل؟ ويلكنز:لقد كنت مُدرسّة في فيلق السلام، في ما يُعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية (DRC)، ابتداءً من سنة 1978. وفي العام 1980، وظّفني طبيب في المستشفى لكي أباشر معه التحصين الروتيني في المنطقة الصحية التي كنت أعمل فيها. كنا ننتقل من قرية إلى قرية، حيث كان هو يقود السيارة، وزوجته وممرضات المستشفى يقمن بإعطاء اللقاحات. كنا فريقه الكامل، نذهب من قرية إلى أخرى. كانت الناس تأتي من كل الاتجاهات للتلقيح استجابة لهذا الجهد المتواضع الذي بدأه فرد واحد فقط. آنذاك، كانت البرامج قائمة بشكل رئيسي في المدن وفي مناطق معدودة، مثل تلك التي كنت فيها، حيث كان بإمكان إنسان واحد يملك المبادرة وسيارة، البدء ببرنامج تلقيح بمفرده. بعدها بسنوات، في العام 1988، كان أول عمل لي لدى المراكز الأميركية لضبط الأمراض والوقاية منها، العودة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية والعمل في برنامج للمناعة. آنذاك، كان عدد المناطق الصحية في البلاد يبلغ 306 مناطق، من بينها 175 منطقة كانت تُعتبر شغّالة. وبهذا انتقل الكونغوليون من تغطية للبلاد كانت نسبتها على الأرجح 11 بالمئة إلى نسبة 38 بالمئة، بحلول العام 1990. الآن، وعلى الرغم من كل الحروب والنزاعات وكل ما جرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يمكن القول ان كل المناطق تقريباً أصبحت تقدّم خدمات المناعة الروتينية، فلديها الآن 515 منطقة صحية، وهناك 503 منها تعتبر شغالة تقدم هذه الخدمة. تبلغ تغطيتها الآن للأطفال من بين السكان 70 بالمئة بما يخص التلقيح ضد الحصبة. ليس هذا تماماً مستوى الـ 90 بالمئة الذي نرغب في أن يحققه كل بلد، لكنها قطعت مسافة طويلة بالنسبة لما كانت عليه الحال قبل عشرين عاما. فقد مرّت بكل تلك السنوات من الاضطرابات السياسية، وتدبرت، على الرغم من كل ذلك، من جمع الناس في المناطق الصحية التي يسيطر عليها المتمردون وفي المناطق الصحية الحكومية، لمواصلة تلقيح الأطفال ولتحسين برامجهم.
|
||||||