eJournal USA

القضاء على المرض، القضاء على الفقر

مقابلة مع لي هول وبيتر جي هوتز

Lifesaving Vaccines

المحتويات
حول هذا العدد
مقدمة
الوصول إلى كل طفل
وعد اللقاحات
نجاح السيطرة على مرض الحصبة
جرعة واحدة في كل مرة
معرض الصور photo icon
القضاء على شلل الأطفال إلى الأبد: قصة مصورة
كيف يقاوم العالم الإنفلونزا
اللقاحات في القرن الحادي والعشرين
القضاء على المرض، القضاء على الفقر
ما هي الأمراض الاستوائية المُهمَلة
ضمان نوعية وسلامة اللقاحات
هواجس حول سلامة اللقاحات
المراجع
مصادر الانترنت
 

ثمة واقع معترف به على نطاق واسع، وهو ان اللقاحات هي من بين أفضل الطرق المجزية في الكلفة والمتوفرة للوقاية ضد الأمراض، ولتحسين المستوى العام للصحة لدى السكان. هذا الواقع يستند إلى متغيرين اثنين غامضين: هل وَجد العلم لقاحاً فعالاً ضد مرض ما؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل بالإمكان إيصال اللقاح إلى جميع سكان بلد ما مُعرض لأخطار المرض؟

من الممكن خفض مستوى الفقر العالمي بنسبة كبيرة إذا جاء الجواب عن هذين السؤالين بالإيجاب، عندما يتعلق الأمر بفئة مُعيّنة من الأمراض القديمة. فالأمراض الاستوائية المُهمَلة (NTDs) تُصيب بدرجة غير متناسبة شعوب الدول الأكثر فقراً، في حين قلّما يُسمع بها في العالم الصناعي. لكن هناك إدراكا متزايد بان إنعاش الجهود المبذولة للوقاية من هذه الأمراض، وما ينتج عنها من إعاقة وعسر وظيفي، قد يكون له أثر هائل على تحسين نوعية الحياة وتخفيف الفقر في العديد من الدول.

يناقش خبيران في هذا الميدان هذه التطورات، مع مديرة تحرير مجلة القضايا العالمية، شارلين بورتر، وهما الطبيب لي هول، رئيس دائرة علم الطفيليات والبرامج الدولية في المعهد القومي للحساسية والأمراض المُعدية؛ والطبيب الحاصل على الدكتوراه في الطب، بيتر جي هوتز، أستاذ كرسي وولتر جي روس، ورئيس في دائرة علم الجراثيم وعلم المناعة والطب الاستوائي، في جامعة جورج واشنطن، وفي معهد سابين للقاحات، وهما من المتابعين للتطورات في هذا الميدان من الطب، وفي السياسة الصحية.

Schistosoma mansoni worms cause schistosomiasis. The parasitic, microscopic worm found in contaminated water penetrates human skin, causing illness that plagues more than 200 million across the globe.
- تسبّب ديدان مُثقبيات الشيستوسوما مرض البلهارسيا. الدودة المجهرية الطفيلية التي تتواجد في المياه المُلوثّة تدخل جلد الإنسان، وتُسبّب مرضاً يبتلي به أكثر من 200 مليون إنسان حول العالم. © AP Images/Ric Feld

سؤال: دكتور هوتز، لقد وصفت هذه الأمراض بأنها "أمراض توراتية". بماذا توحي هذه التسمية بما يعود للتاريخ الطويل لهذه الأمراض المزمنة، وكم كانت شدة ابتلاء الجنس البشري بها؟

هوتز: عبارة "الأمراض التوراتية" تُشير إلى مجموعة من أمراض المناطق الاستوائية التي تُعرف أحياناً بالأمراض الاستوائية المُهمَلة. وهي مجموعة مؤلفة، أساساً، من 13 مرضاً مُعدياً، مُزمناً، ومُسبباً للإعاقة في طبيعتها، وتحدث بصورة شبه حصرية لدى أفقر شعوب العالم.

من أصل 2.7 مليار إنسان يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، هناك حوالي نصف هذا العدد مصاب بواحد أو أكثر من هذه الأمراض. والخصائص المشتركة لهذه الأمراض هي انها قد تصيب بالعجز، كما انها ذات أثر هائل في نمو وتطور الأطفال، وكذلك الأمر بالنسبة للحَمْل ونتائجه، وفي إنتاجية العمال وقدراتهم. هذه الخصائص وطبيعتها المزمنة والمُعيقة يمكنها أيضاً إبقاء السكان الأفقر غارقين في الفقر. فالأمراض بذاتها تزيد من الفقر.

وهذه المجموعة من الأمراض كانت تصيب البشر منذ أقدم العهود. فبإمكاننا العثور على أوصاف حيّة لهذه الأمراض الاستوائية في النصوص القديمة، مثل الكتاب المقدس، التلمود، الباغافاد - جيتا، مؤلفات هيبوقراطس، وأوراق البردى المصرية. ويشار أحياناً لتلك الأمراض بالأمراض التوراتية بسبب صفتها القديمة جداً.

إذاً، عندما تنظر إلى أمراض المناطق الاستوائية مجتمعة، يتبيّن أنها ذات أهمية بقدر أهمية أمراض الإيدز، والملاريا، والسل. أما اليوم فنملك فرصة عظيمة لكي نقوم بعمل ما بشأنها بصورة جوهرية.

سؤال: دكتور هول، لماذا لم يُعر كبير اهتمام لتطوير لقاحات لتلك الحالات في السابق؟ وكيف ترى أن الأمور ستتغير في المستقبل؟

هول: كان هناك الكثير من الاهتمام للتدخل في منع تلك الأمراض لفترة طويلة، لكن هذا الاهتمام كان يزداد ويتضاءل دورياً عبر الزمن. ففي مطلع القرن العشرين، عندما كانت هناك قوات عسكرية منتشرة في تلك المناطق الاستوائية من العالم، أصبح هناك، كأمر واقع، اهتمام ليس بالقليل بها، لكن مع انسحاب تلك القوات، بدأ هذا الاهتمام بالتلاشي.

خلال العقدين الأخيرين، حدث تغيّر كامل في التكنولوجيا عامة، وفي التكنولوجيا البيولوجية أو البيوتكنولوجيا، وفي طرق مقاربة تلك الأمراض الآن. هذه الأمراض تسببها، واقعياً، كائنات حيّة أكثر تعقيداً بكثير من العديد من الأمراض الفيروسية أو الجرثومية التي نفكر فيها. لقد أصبحنا، في ظل التكنولوجيات الجديدة، في وضع يتيح لنا التعامل مع العلوم التي تقوم عليها العديد من تلك الأمراض والمباشرة في تطوير أنواع جديدة من التدخلات فيها.

العامل الأساسي الآخر الذي تَغيّر، كان إدراكنا للترابط المتبادل القائم بين مختلف أجزاء العالم. فالمناطق التي سيطرت فيها هذه الأمراض، كانت، كما قال بيتر، شديدة الفقر، ولم تكن تملك القدرة على ترجمة الحاجة الطبية الغائبة إلى نوع من الطلب العالمي عليها، بحيث يُمكن أن ينتج عنه إدراك لدى الصناعات الصيدلانية للحاجة في الاستثمار في صنع وإنتاج وسائل جديدة لمعالجتها.

الأمور بدأت تتغيّر الآن، فنحن نُدرك أن هذه الأمراض هي ناتج للفقر، كما أنها تُساهم في الفقر. ومع مساهمة التكنولوجيات في جعل الأدوات الجديدة متوفرة، نستطيع عملياً كسر دورة الأمراض هذه من طريق نقل وسائل التدخلات تلك إلى حيث الناس بحاجة اليها أكثر.

هوتز:أحد أكبر التحديات التي نواجهها الآن يعود لكون التكنولوجيا المتوفرة لنا، من جوانب مُعيّنة، قد سبقت بأشواط قدرتنا في توزيع المنتجات على الناس الذين يحتاجونها. فكيف يمكنك تأسيس شركة سوف تصنع منتجاً لأناس لا يستطيعون دفع ثمنه وهم يعيشون بأقل من دولارين في اليوم؟ لا يمكنك ان تتوقع مُطلقاً من منظمة تبتغي الربح، ومسؤولة إزاء حملة أسهمها، ان تأخذ موقع قيادي في صنع تلك اللقاحات.

T-cells are a key component of the immune system, and their function is impaired when infected with HIV virus, as shown here.
- خلايا تي (T) هي مُكوّن أساسي في نظام المناعة، كما أن وظائفها تضعف عندما تصاب الخلايا بفيروس نقص المناعة المكتسبة، كما هو مُبيّن هنا. Courtesy Dr. Tom Folks, NIAID

إحدى الطرق التي أتبعناها للتغلب على هذا التحدي، كان العمل مع المعاهد القومية للصحة، والعمل مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية، لأجل إقامة مؤسسات لا تبغي الربح لتقوم هي بصنع تلك اللقاحات. إننا نتطلع إلى نموذج جديد حيث لن يتم صنع اللقاحات على يد الشركات الصيدلانية وحسب، بل اننا سوف نخلق كياناً جديداً. وهذا ما يُعرف أحياناً بشراكات تطوير المنتجات (PDPs)، لكي يقوم بالدور القيادي في صنع اللقاحات لأمراض، مثل مرض دودة الاونكوسيركا أو العمى النهري، أو الشيستوسوما أو البلهارسيا.

سيساعد هذا على التطوير الثوري كل التكنولوجيات الرائعة التي موّلتها المعاهد القومية للصحة خلال العقدين الماضيين. وسوف يتجسّد ذلك في تصنيع جيل جديد من المنتجات.

سؤال: جاءت عدوى مرض الإيدز بإدراك أكبر، لدى مجتمع المانحين حول أهمية الصحة العامة للسكان في التغلب على الفقر وفي الحفاظ على الأمن القومي. أفليس هناك إدراك متزايد بان أمراض المناطق الاستوائية الأخرى جديرة أيضاً بالاهتمام وفقاً لهذه الأسس؟

هوتز: بكل تأكيد. هناك تلك العلاقة الساحرة، والتي لم يتم تعريفها جيداً حتى الآن، بين الصحة والأمن. فإذا نظرت إلى دول العالم التي شاركت في نزاعات خلال العشرين سنة الماضية، تلاحظ أن معظم تلك الدول تعاني من الأمراض الاستوائية المهملة.

فكّر أين كانت النقاط الساخنة خلال العقدين الماضيين. إنها كانت في أماكن مثل الصومال، وسيراليون، وليبيريا. والصفة المشتركة بينها هي ان تلك الدول تشكو من معدلات مرتفعة من الملاريا، والأمراض الاستوائية المهملة، ونقص المناعة المكتسبة/الإيدز. وقد جاء هذا لأكثر من مجرّد صدفة. فقد تكون هذه فرصة اليوم لاستخدام الصحة والوقاية كوسيلة لتخفيف النزاعات وخفض التوترات في الدول الأكثر خراباً.

سؤال: دكتور هول، دعنا نستكشف إلى أبعد التقدّم الحاصل في البيوتكنولوجيا (التقنيات الحيوية) التي تساعدكم في التعامل مع تلك الأمراض. أين هو التقدم الذي يحصل الآن؟

هول: دعينا نبدأ بالملاريا، كمثال. إننا نعرف أن المكوّنات الثلاثة الضرورية للحفاظ على الدورة الحياتية للطفيليات، هي الطفيليات نفسها، والبعوضة الناقلة، والإنسان المُضيف. ولدينا الآن مجموع التسلسل الموروثي لكافة المكونات الثلاثة، ما يتيح لنا أن ندرس بطريقة أعمق وأدق، كامل الدورة الحياتية، على كل من المستويين الموروثي والجزيئي. وقد باشرنا الآن تحقيق نفس المستوى من المعرفة العلمية لعدد من تلك الأمراض الأخرى.

A Nicaraguan boy stands near his mother, who was diagnosed as having leishmaniasis cutaneous, also known as mountain leprosy, during a 2005 outbreak northeast of Managua.
- صبي من نيكاراغوا يقف إلى جانب والدته، وقد أظهر التشخيص أنها مُصابة بالليشمانيات الجلدية، المعروفة أيضاً بالبرص الجبلي، عندما تفشى هذا المرض شمال شرق العاصمة ماناغوا في العام 2005. © AP Images/Ariel Leon

وعلى سبيل المثال، فقد رتبنا الآن تماماً مجموع التسلسل الموروثي للطفيليات التي تُسبّب مرض الليشمانيات، ومرض تشاغاس، وداء المُثقبيات الأفريقي. وطفيليات هذه الأمراض ذات قرابة وثيقة جداً، إلاّ أنها، في ذات الوقت، تملك بعض الصفات المختلفة. بإمكاننا الآن إعداد بعض الدراسات التقارنية بين هذه الأمراض، وبإمكاننا أن نفهم، بطريقة أفضل، كيف تعمل هذه الطفيليات في الواقع، وما الذي يُحدّد قدرتها على التسبب بالأمراض. فهناك مجموعات من الباحثين تقوم بترتيب تسلسل الموروثات بالنسبة للحشرات التي تنقل بعض هذه الطفيليات، مثل أنواع الذباب التي تنقل داء المُثقبيات الأفريقي، وسوف نحصل عما قريب على هذه المعلومات كذلك.

لقد حدّدنا تسلسل الموروثات البشرية، ونفهم تشكيلة من المسارات البيوكيميائية في المضيف البشري. ففي مقارنة الموروثات والمسارات البيوكيميائية ما بين الطفيليات والمضيف البشري الآن، نأمل بأن نتمكن من تعيين المسارات والأهداف للطفيليات التي لا يشاركها بها المضيف البشري. وهكذا، سوف تسمح لنا هذه الصفات الفريدة بتعيين السبل المؤدية للأدوية، والتشخيصات، واللقاحات الجديدة. لقد اخترت ثلاث طفيليات بروزية كأمثلة، كما أننا نتقدم بسرعة لبلوغ نفس الوضع بالنسبة للأمراض التي تسبّبها الديدان الطفيلية مثل الخيطيات أو الفيلاريات، وللشيستوسوما أو البهارسيا.

سؤال: دكتور هوتز، ذكرت الشراكات المختلفة التي تأخذ شكلها حالياً للمساعدة في بلوغ تلك الأهداف. فسِّر لنا كيف يُمكن أن يساهم تزايد التطور في الصناعة الصيدلانية في العالم النامي في هذه الجهود.

هوتز: أحد الأمور التي تحصل، إلى جانب شراكات تطوير المنتجات، كون هذه الشراكات سوف تشمل عملياً ما نسميّه بقطاع مُصنّعي اللقاحات في البلدان النامية. سوف أعطيك مثلاً. أنني أترأس منظمة تدعى مبادرة لقاح الدودة الخيطية البشرية، وهي جزء من شبكتنا العالمية للسيطرة على الأمراض الاستوائية المُهملة [http://www.GNNTDC.org] كما ان مبادرة لقاح الدودة الخيطية البشرية قائمة في معهد سابين للقاحات. إنها شراكة لتطوير المنتجات تهدف إلى صنع لقاح جديد من المولدات المضادة المجددة التوحيد لعدوى الدودة الخيطية البشرية، وهو مرض يشكو منه 576 مليون إنسان في العالم النامي.

في واشنطن، العاصمة، استطعنا إنتاج كميات على نطاق تجريبي من اللقاحات للمراحل المبكرة من الاختبارات السريرية التي تجري حالياً في البرازيل. وتكمن المشكلة في ان الكمية التي يمكننا صنعها في مختبراتنا عبر شراكة تطوير المنتجات، هنا في واشنطن، محدودة وليست كافية بالطبع لتلقيح كل سكان البرازيل، أو كل سكان الأميركيتين.

لذلك، تشاركنا الآن مع منظمة تُعرف بمعهد بوتانتان، تصنع 86 بالمئة من اللقاحات للبرازيل، بما في ذلك لقاحهم الخاص المجدد التوحيد لالتهاب الكبد نوع ب، ويعمل عُلماؤنا الآن مع مُصنِّع القطاع العام هذا في البرازيل بطريقة تعاونية. هم يزوروننا هنا ونحن نزورهم هناك، وننقل لهم تكنولوجيتنا لكي يصير بإمكانهم الإنتاج على نطاق القارة الأميركية. إننا نتطلع إلى فرصة العمل مع مُصنّعي اللقاحات في القطاع العام في تلك المجموعة من بلدان الدخل المتدني والمتوسط أيضاً، التي تستوطن فيها الأمراض الاستوائية، والتي لديها جيوب كبيرة من الفقر، ولكنها تمكنت إلى حدّ ما من التغلب على الفقر لديها، وحققت نوعاً من مستوى الابتكار بحيث تستطيع الآن، عملياً، إنتاج لقاحاتها الخاصة بها. إننا نُطلق على هذه البلدان، صفة البلدان النامية المُبتكِرة (IDCs)، أي بلدان الدخل المتدّني والمتوسط التي خطت الخطوة الإضافية اللازمة للتعامل مع البيوتكنولوجيا، والعمل في مجالها بطريقة متقدمة جداً.

تضم هذه المجموعة بلداناً مثل البرازيل، والصين، وإندونيسيا، والهند، وتايلند، وماليزيا، ونحن نعتقد ان هذه البلدان ومصنّعي اللقاحات في القطاعات العامة لتلك البلدان يمكنها فتح الطريق بوجه صناعة جيل جديد كامل من المنتجات الصيدلانية للعالم النامي.

سؤال: هذا الاتجاه قادته إلى درجة ما عدوى الإيدز في تلك البلدان. دكتور هول، ما هي آخر النتائج التي توصلتم إليها حول العلاقة البيولوجية المتبادلة بين هذه الأمراض الاستوائية والإيدز؟

هول: ثمة العديد من الدراسات الجارية حالياً التي تحاول تعيين هذه العلاقة المتبادلة ومعرفة كيف يمكن ان تؤثر هذه الأمراض بعضها على البعض الآخر، وما إذا كان الإيدز يجعلها أسوأ، وما إذا كانت هذه الأمراض تساهم، في الواقع، في جعل الإيدز أسوأ. اننا لم نُعيّن بعد هذه العلاقة بالقدر الذي كنا نتمناه، لكن قاعدة معارفنا في هذا الميدان تتسع بسرعة.

هوتز: تمّ نشر ورقتين مُثيرتين جداً، سنة 2006، في مجلة إيدز (AIDS)، إحدى أبرز المجلات المتخصصة في فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز. إحدى الورقتين نظرت إلى النساء اللواتي يعشن في زيمبابوى وهن مصابات بداء الشيستوسوما، وهي عدوى دودية. فأظهرت ان نسبة عالية من تلك النساء، أي لغاية 75 بالمئة، تشكو من آفات أو تقرحات جلدية ناتجة عن وجود تلك الديدان الطفيلية. نتيجة لذلك، تتعرض تلك النساء لزيادة بمقدار ثلاثة أضعاف لمخاطر الإصابة بنقص المناعة المكتسبة.

ماذا لو أمكنك إعطاء الدواء ضد أمراض الديدان الطفيلية في نفس الوقت الذي تعطي فيه الدواء لعلاج فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز؟ الأمر الهام بالنسبة لأدوية الدودة الطفيلية هو أنها رخيصة، أي تكلف أقل من 20 سنت للجرعة الواحدة، ويمكن إعطاؤها لعدد كبير من السكان بسهولة. هذا هو السبب الذي دفعنا إلى تأسيس الشبكة العالمية للسيطرة على الأمراض الاستوائية المُهملة: لأجل إيجاد طريقة لتوزيع هذه الأدوية المضادة للطفيليات على أعداد كبيرة من السكان. اننا نعتقد ان معالجة أمراض الديدان هذه، عبر مجمل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سيكون له فوائد هائلة بالنسبة لأثره على الصحة بسبب الأمراض التي تُسبّبها الديدان، والذي يمكن ان ينتج عن المعالجة، في ذات الوقت، أثر فرعي يخفض فرص نقل مرض نقص المناعة المكتسبة/الإيدز.

فعند زيادة 20، 30، 40 أو 50 سنتاً إلى مئات الدولارات التي تُنفق كل عام على الفرد الواحد في البرامج الواسعة لمعالجة الإيدز، مثل برنامج الرئيس بوش للإغاثة الطارئة للإيدز، يمكنك ربما مضاعفة هذا الأثر، إلاّ أن هذه الدراسات لا زالت في مرحلتها المبكرة.

سؤال: دكتور هول، ذكر الدكتور هوتز الأدوية التي يمكن ان تكون رخيصة جداً ومتوفرة لمعالجة العديد من تلك الحالات؛ لكن لماذا لا زالت اللقاحات مفضّلة حتى عندما تكون الأدوية اللازمة متوفرة؟

هول:هناك عدد من الأسباب. أولاً، بالنسبة لبعض الأمراض، سوف يكون من الصعب جداً تطوير لقاحات حتى مع استعمال قَدَرٍ كبير من التكنولوجيا. فالطفيليات نفسها ضالعات مدهشات في علم المناعة، وقد طوّرت بالواقع طُرقاً للتهرب من الاستجابة للمناعة، وفعلت ذلك لمدة أطول مما كنا نعتقد، فهذا الأمر إذاً يُشكِّل تحدياً حقيقياً.

وفي أوضاع أخرى، حيث بإمكاننا تطوير اللقاحات، نريد تطويرها لأننا نوّد الوقاية من المرض بدلاً من الحاجة لمعالجته. إن باثولوجية هذه الأمراض تراكمية بالواقع، من حيث أنها لا تحدث إلاّ بمرور الزمن، سواء كان الأمر يتعلق بداء الشيستوسوما أم بداء الخيطيات، أو بعض الأمراض الأخرى. فهناك نوع من البناء التدرّجي للمرض كما ان علاجات المرض المتقدم لن تعكس بالضرورة باثولوجية المرض.

إننا نتمنى الوصول إلى الناس في فترة مبكرة والوقاية من الأمراض بحيث لا تتطور لديهم هذه الأمراض.

هوتز: إنني أوافق، فنحن نعتقد بأهمية الشبكة العالمية، والتي ستكون طريقة هامة للسير قُدماً في مسألة الأمراض الاستوائية، بحيث لا ننظر إلى مجرد الخيار بين الأدوية أو اللقاحات، بل إلى كون كلاهما يحتاج إلى الربط سوية في برنامجٍ منسق بقوة، وكذلك ننظر إلى برامج تبقى تحت السيطرة.

سؤال: ختاماً، هل هناك تطور واحد أكثر وعداً في هذا الحقل يمكن تسليمه في المدى القريب؟

هول: على المرء أن ينظر إلى الأبحاث على أنها جهد طويل المدى. إن وتيرة الأبحاث تتسارع كنتيجة للنجاح في ناحية التسلسل الموروثي وفي ناحية تشكيلة من نشاطات ما بعد علم الموروثات. هذا هو فعلاً المكان الذي سنرى فيه قدراً كبيراً من التقدم في المستقبل القريب.

إلى ذلك، فقد دخل العديد من اللقاحات المُرشحة إلى مرحلة التطوّر السريري. لقد ذكر بيتر مبادرة لقاح الدودة الخيطية. هناك أيضاً لقاحات يجري الآن تطويرها ضد العدوى بديدان الشيستوسوما، وضد داء الليشمانيات كذلك. فهذه تطورات مثيرة جداً.

إننا عند نقطة رائعة في الأبحاث حيث تتقدم النشاطات في هذا الحقل، وهي تشرع في التسارع بفضل التكنولوجيا.

هوتز: لدينا الآن فرصة كبرى للسيطرة على الحالات المرضية (معدل حدوث الأمراض) التي تنتج عن الأمراض السبعة الاستوائية المهملة الأكثر شيوعاً، وهي داء السفري، الدودة الخيطية، الدودة السوطية، الشيستوسوما، داء الخيطيات الليمفاوية، العمى النهري، والتراخوما، وذلك عبر برنامج للسيطرة المتكاملة الذي يستخدم الأدوية المقدمة كهبات والأدوية السائدة التي لا تحمل ماركة مسجلة. فتحسين السيطرة على هذه الأمراض السبعة قد يكون له تأثير جوهري على هذه الأمراض المشتركة التي تحدث لدى أفقر سكان البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وفي جنوب شرق آسيا وفي الأميركيتين. سوف نشاهد مكاسب دراماتيكية في الصحة والتعليم، والتنمية الاقتصادية، وربما حتى في الأمن البيولوجي كنتيجة للاستخدام الواسع لهذه الأدوية.

يقوم أحد برامجنا في الشبكة العالمية للسيطرة على الأمراض الاستوائية المهملة، على توزيع مجموعات الأدوية السريعة الأثر. فمع مجموعة الأدوية هذه، وهي المُجربّة والسليمة، وتحمل معها علاجات قليلة الكلفة تناسب تلك الظروف، قد يصبح بإمكاننا إما خفض حدوث الأمراض، أو السيطرة على سبعة من الأمراض الاستوائية المهملة الأكثر شيوعاً. علاوة على ذلك، فانه بالإمكان، حتى بالنسبة لإثنين من تلك الأمراض الاستوائية المهملة، أي داء الخيطيات الليمفاوية والتراخوما، وقف انتقالهما والقضاء عليهما كمشاكل في حقل الصحة العامة.

وهكذا، وفي الوقت الذي نوزع فيه على نطاق واسع مجموعة الأدوية السريعة الأثر، ننوي كذلك التعجيل في أبحاثنا وجهودنا التطويرية للتركيز على إنتاج بعض اللقاحات للأمراض الأخرى التي نريد القضاء عليها، وهي داء الدودة الخيطية البشرية، الشيستوسوما، الليشمانيات، وتقرحّات "بورولي"، كما بعض تلك الأمراض الاستوائية المهملة ذات الأهمية.

Lifesaving Vaccines

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

ضربة سريعة مضادة للمرض

الشبكة العالمية للسيطرة على الأمراض الاستوائية المُهملة هي تحالف يجمع شراكات رئيسية في القطاعين العام والخاص، وتُكرس جهودها للسيطرة على الأمراض الاستوائية المهملة الأكثر شيوعاً وانتشاراً (NTDs) حول العالم. الشبكة العالمية تضطلع بمناصرة خطة للسيطرة على هذه الأمراض عبر الإدارة المتكاملة "لمجموعة الآثار السريعة"، والتي سُميت كذلك لأنها تستطيع نشر الأدوية بسرعة تؤدي إلى تخفيضات سريعة للحالات المرضية والإعاقات، وتحسّن حال المصابين، وفي بعض الحالات، منع انتقال العدوى. تتكون المجموعة من الجمع معاً لغاية أربعة أدوية، سبق ان تم استخدامها، واختبارها ونشرها واستعمالها من جانب الملايين طيلة أكثر من عقد من الزمن. إن جمع هذه الأدوية ضمن سلة متكاملة للعناية الصحية تُشكل مقاربة جديدة تقلل من التشديد على أمراض استوائية مُعيّنة وتركز، بدلاً من ذلك، على السكان المُهملين المصابين بعدوى أمراض استوائية متعددة. هناك في مختلف أرجاء العالم ما مجموعه 65 بلداً تستوطن فيه خمسة أو ستة أمراض استوائية مهملة. تقع معظم هذه البلدان في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، حيث سيتم نشر مجموعة الآثار السريعة على أوسع نطاق.

مقاربة المجموعة هذه كانت ناجحة في اللقاحات المبكرة للأطفال. فعبر دمج أنواع متعددة من اللقاحات في مجموعة واحدة، وتلقيح الأطفال ضد الأمراض المختلفة في نفس الوقت، تصبح التكاليف أقل وتتعزّز الفوائد.

أمّا تعيين البلدان الأولى التي سيشملها مخطط معالجة الآثار السريعة للشبكة العالمية، فهو قيد الإعداد حالياً.

والشبكة العالمية هذه مقرها واشنطن العاصمة.

Back to Top


        يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.