تسويق غاز الميثانبقلم بول غانينغ ودينا كروغر | |||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
أُطلقت شراكة تسويق غاز الميثان في تشرين الأول/أكتوبر 2004، وهي مبادرة متعددة الأطراف تجمع ما بين المصالح العامة والخاصة، بهدف الدفع قُدماً لعملية استعادة واستعمال الميثان كمصدر نظيف للطاقة. تتعاون اليوم 15 حكومة قومية وأكثر من 90 منظمة أهلية لتطوير مشاريع في ثلاث مناطق رئيسية حيث يجري انبعاث الميثان: موقع ردم النفايات الصلبة (أو المطامر)، ومناجم الفحم تحت الأرض، وشبكات الزيت والغاز الطبيعي. من المتوقع ان تنتج أنشطة هذه الشراكة فوائد ذات شأن: فهي ستخفض الانبعاثات العالمية للميثان، وتزيد النمو الاقتصادي، وتعزّز آمن الطاقة، وتحسّن نوعية الهواء، وترفع مستوى السلامة الصناعية. أهمية الميثان الميثان يتكوّن من الهيدروكربون كما أنه عنصر رئيسي في الغاز الطبيعي، وعنصر فاعل في غاز الانحباس الحراري. عالمياً، تنبعث كمية كبيرة من غاز الميثان إلى الجو بدلاً من استعادتها واستعمالها كوقود.تصدر حوالي 60 بالمئة من انبعاثات الميثان عن مصادر بشرية (ناتجة عن الإنسان) محددة أدناه، وهي مناطق ردم أو طمر النفايات، والمناجم، والعمليات التي تعتمد الغاز والزيت، علاوة على المصادر الزراعية. ويأتي ما تبقى من موارد طبيعية، وبشكل رئيسي من المستنقعات، وهيدرات الغاز (مواد صلبة بلورية مكوّنَة من جزئيات الميثان كل منها مطوق بجزئيات من المياه)، والأراضي الدائمة التجمّد، والنمل الأبيض.
تعتبر الصين، والهند، والولايات المتحدة الأميركية، والبرازيل، وروسيا، والدول الآسيوية الأخرى مسؤولة عن حوالي نصف انبعاثات الميثان التي يُسببها البشر. وتختلف مصادر انبعاث الميثان بدرجة كبيرة بين دولة وأخرى. فمثلاً، المصدرين الرئيسيين لانبعاثات الميثان في الصين هي مناجم الفحم وإنتاج الأرز، بينما تبعث روسيا معظم الميثان لديها من الغاز الطبيعي وأنظمة الزيت، ويتكوّن المصدر الرئيسي في الهند من الأرز ومنتجات الماشية، أما ردميات النفايات الصلبة فتشكل أكبر مصدر لانبعاثات الميثان في الولايات المتحدة الأميركية. الميثان مكون رئيسي للغاز الطبيعي وهو مصدر طاقة نظيف وهام، يساوي 16% من كافة انبعاثات غاز الانحباس الحراري العالمية الناتجة عن النشاطات البشرية. ويعتبر الميثان غاز انحباس حراريا فاعلا، حيث أنه بمقارنة كل كيلو غرام واحد مع كل كيلو غرام آخر، يكون 23 مرة أكثر فعالية من ثاني اوكسيد الكربون في احتجاز الحرارة في الجو ضمن فترة زمنية قدرها 100 سنة. الميثان هو غاز انحباس حراري قصير الأجل مدة استمراره في الجو حوالي السنة. وبسبب هذه الخصائص الفريدة، قد يؤدي تخفيض انبعاثات الميثان العالمية إلى أثر إيجابي سريع وهام على الحرارة الجوية، وينتج فوائد للاقتصاد والطاقة ذات شأن.
غاز الميثان واستعماله إن المصادر الممكن استعادة واستعمال غاز الميثان منها كطاقة مجدية اقتصادياً تتضمن مناجم الفحم الحجري، وأنظمة الزيت والغاز، ومواقع ردم النفايات، وسماد الحيوانات. نورد أدناه بعض الخيارات المتاحة لاستعادة واستعمال الميثان من هذه المصادر:
حتى باستخدام التكنولوجيا الحالية وفوائد إنقاص وتخفيف الميثان، فان استعادة واستعمال الميثان لم ينتشر لعدة أسباب. أولاً، يُشكّل الميثان مسألة ثانوية في العمليات الصناعية التي تنبعث منها الغازات. فمثلاً، مناجم الفحم ترغب في تصريف الميثان إلى الخارج من مواقع العمل في المناجم لانه قابل للانفجار، لكن شركات المناجم تاريخياً لم تعتبر الميثان كمصدر طاقة فعلي. ثانياً، قد لا يكون المسؤولون عن هذه الانبعاثات على معرفة بالتكنولوجيا المتوفرة لاستعادة الميثان أو إمكانية استخدامه في مشاريع مربحة. وهذا صحيح في البلدان النامية حيث ستساعد الزيادة في المعلومات والتدريب المهني في خلق الدعم لمشاريع استعادة الميثان. أخيراً، فان أسواق الطاقة التي لا تؤدي وظيفتها بشكل سليم، إضافةً إلى أن شركات الطاقة العامة والبلديات العاجزة مالياً، في العديد من الدول، أخفقت في اجتذاب الاستثمارات من القطاع الخاص لمشاريع استعادة واستعمال الميثان. تسويق الميثان ان معالجة هذه العوائق لتطوير وسائل استعادة واستعمال الميثان هي أساس شراكة مشروع تسويق الميثان. وعبر مشاركة القطاع الخاص والقطاع العام، تجمع هذه المبادرة بين الخبرات الفنية والتسويقية، والتمويل، والتكنولوجيا اللازمة لتطوير المشروع. تعمل الدول الأعضاء بالتعاون مع القطاع الخاص، ومصارف التنمية المتعددة الأطراف، والمنظمات الأخرى الحكومية وغير الحكومية. أما الهدف الجوهري فهو تحديد وتنفيذ النشاطات التي تؤدي إلى تقدم مشروع استعادة واستعمال الميثان في مواقع ردميات النفايات، ومناجم الفحم، ومرافق إنتاج الزيت والوقود. لقد وقعت الحكومات القومية الخمس عشرة، أو الشركاء، الذين التزموا الشراكة حتى الآن، على اتفاقية طوعية تحدد الهدف من الشراكة، وهيكليتها، ونظامها. وكجزء من هذا الالتزام، وافق كل شريك الإسهام بمجموعة متنوعة من النشاطات الهادفة لاستعادة الميثان واستعماله عالمياً في القطاعات المستهدفة. وقد تكلفت كل دولة شريكة تقديم المساهمة المالية الخاصة بها، والآليات الداعمة على أساس مصالحها القومية ومجالات خبرتها. يتم توجيه عمل الشركاء على يد هيئة توجيهية مدعومة من مجموعة الدعم الإداري، أو السكرتاريا، القائمة لدى وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة الأميركية (EPA) في واشنطن العاصمة. وهناك أيضاً هيئات فرعية مُعينة لمواقع ردميات النفايات، ومرافق إنتاج الزيت والغاز، ومناجم الفحم، حاضرة للعمل. تحضر الهيئات الفرعية خطط العمل التي تحدد وتتصدى للعوائق الرئيسية والمسائل التي تؤخر تطوير المشاريع وتتعامل مع تقييمات الأسواق، ومسائل الإصلاح، وتُسهل الاستثمار وفرص التمويل، والتقارير حول تقدّم العمل. كذلك فإنها تشرك منظمات من خارج الحكومات الشريكة، وتشجع مؤسسات القطاع الخاص، وغيرها من المنظمات الحكومية وغير الحكومية لبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الاستثمار الخاص. ولهذا الغرض، أنشأت الشراكة "شبكة المشروع" لتسهيل الاتصالات والتنسيق بين هذه المنظمات. ويمكن للمنظمات المهتمة أن تصبح أعضاء في شبكة مشروع تسويق الميثان عن طريق توقيع اتفاقية غير "ملزمة" من صفحة واحدة، متوفرة على الموقع الإلكتروني للشراكة. ولتاريخ اليوم، انضمت أكثر من 90 منظمة إلى هذه الجهود. التزام حكومة الولايات المتحدة الأميركية تنوي الولايات المتحدة الأميركية التعهد بمبلغ يصل حتى 53 بليون دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة، لتسهيل تطوير وتنفيذ مشاريع الميثان في البلدان النامية والدول صاحبة الاقتصاد الانتقالي. وسيتم الترويج لهذه التكنولوجيا عن طريق مجال واسع من النشاطات مثل تصدير البرامج الطوعية الناجحة في الولايات المتحدة، والتدريب، وبناء القدرات، وتنمية الأسواق، وتقييم الجدوى الاقتصادية، والتعريف عن التكنولوجيا وعرضها. تتضمن الأهداف المركزية الأخرى لالتزام الولايات المتحدة هذا، العمل على مضاعفة جهود البلدان المشاركة واجتذاب الخبرات والاستثمارات من القطاع الخاص ومن الأعضاء الآخرين المشتركين في شبكة المشروع. تقود هذه الجهود وكالة حماية البيئة لصالح الحكومة الأميركية، وسوف تبني على نجاحات برامجها المحلية في شراكة الميثان، والتي أدّت إلى خفض انبعاثات الميثان في الولايات المتحدة في عام 2004 بنسبة تقل عن 10% مما كانت عليه في العام 1990. الخلاصة تقدّم شراكة تسويق الميثان فرصة فريدة للحكومات والمنظمات حول العالم للعمل سوية لمعالجة انبعاثات الميثان، بالترافق مع تحقيق فوائد اقتصادية، وبيئية، و في مجال الطاقة. تؤمِن حكومة الولايات المتحدة انه يمكن تحقيق تقدم مهم في هذا المجال، وهي ملتزمة العمل مع شركائها المحليين والدوليين في كل من القطاع العام والخاص. تقدر الولايات المتحدة الأميركية ان مشروع تسويق الميثان يستطيع ان يحقق حتى سنة 2015 خفضا سنويا في انبعاثات الميثان يبلغ حدّ 50 مليون طن متري من الكربون المعادل، أو ما يساوي استعادة 15 بليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وإذا تحقق ذلك، يمكن ان تؤدي هذه التخفيضات إلى استقرار، أو حتى إلى خفض مستويات تركيز الميثان الجوية العالمية. وهي سوف تعادل إزالة 33 مليون سيارة من الطرقات لمدة سنة واحدة، أو غرس 22 مليون هكتار بالأشجار، أو إزالة الانبعاثات من خمسين محطة توليد للطاقة عاملة على الفحم قدرة كل منها 500 ميغا واط. الخلاصة
|
|||||||||