eJournal USA: Global Issues

تقدم الديمقراطية والازدهار
من خلال التنمية المستدامة

بقلم جوناثان مارغوليس

Protecting the Environment: 30 Years of U.S. Progress

المحتويات
حول هذا العدد
البيئة: أهداف متشاطرة ومهمة مشتركة
ثلاثون سنة من التقدّم في مجال الهواء النظيف
معرض صور photo icon
التقدّم البيئي- —ملف مصوّر
رؤيا الولايات المتحدة الأميركية حول التغيّرات المناخية
فهم التغيّرات المناخية والعالمية
تسويق غاز الميثان
توليد الطاقة اليوم من الرياح
الكيمياء تتحول خضراء
معرض صور photo icon
التفكير الأخضر: الفعالية البيئية، والتكنولوجيا، والابتكار
تصدير "أفضل فكرة" أميركية: مشاطرة العالم نظام المتنزهات الطبيعية القومية
العناية بالأنهار
تقدم الديمقراطية والازدهار من خلال التنمية المستدامة
خفّض، أعد الاستعمال، دوّر النفايات
رسائل خضراء
المراجع
مصادر الإنترنت
 

The Ashokan Reservoir is a source of drinking water for residents of New York City
خزان أشوكان يوفر مصدر مياه الشفة لسكان مدينة نيويورك.
صورة أ.ب.

تنخرط الولايات المتحدة في برامج مساعدات دولية تهدف الى تزويد الناس بمياه شرب أكثر نظافة، وبذلك تُحسّن صحتهم. تسعى هذه الجهود لإشراك مجتمعات محلية في عملية صنع القرار حول طرق استعمالها للمياه، وتعزيز الديمقراطية، وتحسين إدارة الموارد البيئية في نفس الوقت.

جوناتان مارغوليس هو الممثل الخاص لدائرة التنمية المستدامة في وزارة الخارجية الأميركية.

تتصدر الولايات المتحدة جهود مساعدة الدول النامية لمعالجة احتياجاتها الأساسية في الوصول الى المياه النظيفة، والصرف الصحي، وخدمات عصرية للطاقة، وتأمين صحة أفضل. يمثل تشجيع مثل هذه التنمية التي توازن بين الحرية الاقتصادية والنمو، وتترافق مع التقدم الاجتماعي والإشراف البيئي، سمة مميزة للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وبالفعل، وكما قال الرئيس بوش، فإن محاربة الفقر "واجب أخلاقي إلزامي".

يؤدي توسيع دائرة التنمية إلى الازدهار. ويصبح الأفراد المتمتعون بصحة أفضل، والقادرون على الوصول الى خدمات أساسية، أكثر قدرة على المساهمة في نشاطات إنتاجية اقتصادية، والاعتناء بأفراد عائلاتهم، ومتابعة تحقيق أحلامهم. علاوة على ذلك، وفي حال أُجريت بصورة صحيحة، تستطيع عملية تعزيز هذه الخدمات تقوية مبدأ المشاركة في صنع القرار، حيث ان ذلك يقوي نسيج الديمقراطية من خلال تمكين الأفراد ومساءلة المؤسسات عن أعمالها تجاه عناصرها المكونة. ان الخفض المثابر للفقر يعزز بدوره الأمن، ويكسر حلقة اليأس، والضغوط التي قد تولّد عدم الاستقرار.

تُشكِّل المياه والصحة حاجتين من أكثر الحاجات الأساسية للإنسان. لا يتمكن ما يزيد عن بليون شخص الوصول إلى مياه شرب آمنة ولا يستطيع أكثر من بليوني إنسان الوصول إلى خدمات صرف صحي ملائمة. يقضي كل عام حوالي 3 ملايين شخص في العالم، معظمهم من الاطفال، بسبب أمراض ترتبط بسلامة المياه، وبالأخص مرض الإسهال. ويصاب عدد أكبر بكثير من ذلك بالمرض أو العجز نتيجة تلوثات ترتبط بسلامة المياه، ويعود سببها بالأكثر إلى إمداد مياه غير سليمة، وخدمات صرف صحي غير ملائمة، ومرافق صحة عامة رديئة. في هذه المجالات، تدعم الولايات المتحدة نشاطات تُحسّن حياة الناس وتنمّي المجتمعات.

دروس من تجاربنا الخاصة

يشكل نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية (IWRM) عملية لإدارة الموارد المائية تأخذ أيضاً في الحسبان الاستعمالات المتعددة، المتنافسة للمياه. ان نظام إدارة المياه المتكامل حقاً يُمكّن أيضاً من توفير الغذاء الكافي، والبنية التحتية الحضرية، والطاقة، وغيرها من الخدمات الثمينة. بينما يحافظ، في نفس الوقت، على بيئة مزدهرة. ففي الولايات المتحدة، يتم تنفيذ هذه النشاطات على المستوى المحلي، ومستوى الولايات، والمستوى الفدرالي، وذلك بالتعاون مع مجموعة واسعة من الوكالات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص، والمواطنين الفرديين.

تُقدم مدينة نيويورك أحد أفضل الدلائل التي تثبت قيمة هذه المقاربة المتكاملة. تزود إدارة المياه في مدينة نيويورك 1.4 بليون غالون يومياً من مياه الشفة من نوعية عالية إلى ما يزيد عن 9 ملايين شخص. تُستمد هذه المياه من مستجمع المياه في منطقة كاتسكيل بولاية ديلاوير. ويتوجب على إدارة المدينة ان تنفق سنوياً مبلغاً يُقدر بثمانية ملايين دولار لبناء محطات الترشيح أو التصفية اللازمة لاستيفاء شروط قانون مياه الشرب الآمنة.

اقترحت إدارة مدينة نيويورك مقاربة مختلفة لتطهير مياه الشرب. فبدلاً من إنشاء بنية تحتية، اقترح قادة المدينة برنامجاً شاملاً طويل الأمد لحماية مستجمع المياه. تشمل العناصر الرئيسية للبرنامج، التملّك والإشراف على الأراضي، وبرامج شراكات، وإدارة المياه والصرف الصحي، وتعديلات سياسية ونظامية، والتثقيف البيئي، وبرامج التواصل الواسعة المدى. فبالتعاون مع المجتمعات التي تقطن مناطق في أعلى مجرى مستجمع المياه، صممت إدارة المدينة مشاريع لصيانة وإدارة الطبيعة الحرجية والزراعية لحماية نوعية المياه وتعزيز الفرص الاقتصادية المحلية. بلغت كلفة هذا المشروع حوالى 507 مليون دولار. استطاعت إدارة مدينة نيويورك، من خلال إدارة هذا المستجمع بطريقة قابلة للاستدامة، أن تخفض بدرجة دراماتيكية الحاجة لإنشاء محطات ترشيح مكلفة، وأن تحافظ في نفس الوقت على إمداد طويل الأجل لمياه شرب من نوعية عالية. تمثلت فائدة أخرى للمشروع بالمحافظة على قيم النظام الإيكولوجي، وعلى اقتصاد المناطق المتاخمة لأعلى مجرى مستجمع المياه، التي تعتمد على موارده.

Bales of used plastic bottles are destined for recycling and conversion into such diverse products as chairs, kayaks, jewelry, and clothing.
يستلم سكان إحدى ضواحي سان سلفادور جراراً من المياه المستقاة من بئر تملكه شركة خاصة.
صورة أ.ب.

تعزيز التنمية والديمقراطية

يستند نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية إلى مشاركة أصحاب المصلحة. هناك في صلب هذا النظام عمليات مشتركة لصنع القرارات على المستويات المحلية، والقومية، والإقليمية تهدف إلى التعريف بالمصالح المشتركة وتحديد مسارات العمل. فمن خلال مشروع في جمهورية إلسلفادور تنفذه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، على سبيل المثال، انتخب مجتمع مدينة بونتي ارسيه مؤخراً مجلس إدارة للإشراف على خدمات المياه الموسعة حديثاً للمدينة. يزود هذا المجلس الآن خدمة فعالة من نوعية عالية قد تعادل الأنظمة القائمة في الولايات المتحدة في بعض الحالات. يمثل اختيار هذه المجالس الإدارية المحلية المرة الأولى التي يشارك فيها المواطنون في عمليات انتخابية. يحتضن نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية هذا ثقافة الديمقراطية، وذلك من خلال جعل صنع القرارات التشاركية حقيقة ملموسة، وتمكين أصحاب المصلحة من طلب تأمين شفافية أعظم ومحاسبة أكثر للمؤسسات العامة والخاصة حول مسؤولياتها.

وضعت الولايات المتحدة الأميركية نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية ضمن أولوياتها وخصصت لهذه الجهود مبلغاً هاماً من أصل المخصصات، البالغة 970 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، لمبادرة خفض الفقر التي تديرها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. علاوة على مشاريعنا الثنائية وأبعد منها، عملت الحكومة الأميركية أيضاً لتعزيز دور نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية في المحادثات المتعددة الأطراف، ولإشراك مانحين آخرين في هذه المبادرة. فعلى سبيل المثال، بدأنا مؤخراً العمل من خلال الشراكة العالمية للمياه (GWP) لتمويل مساهمات إضافية من نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية إلى السلفادور، وأثيوبيا، وإندونيسيا. بفضل هذه التمويلات سوف تشجع الشراكة العالمية للمياه إجراء مناقشات أكثر بين أصحاب المصلحة حول إدارة المياه بغية تطبيق نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية. كما نشأت عن هذه المساهمات الأميركية الجديدة ورود مساهمات إضافية من مانحين آخرين. وبصورة إجمالية، سوف تستلم أكثر من 18 دولة نامية دعماً مالياً إضافياً عبر الشراكة العالمية للمياه لدعم جهودها في تنفيذ نظام الإدارة المتكاملة للموارد المائية في بلادها.

تقليص الأمراض المرتبطة بالمياه

تسبب الأمراض المرتبطة بالمياه معاناة البشر وتفرض إنفاق أكلاف ثقيلة على الأسر، وعلى المجتمعات، والدول. من خلال المساعدة الثنائية التقليدية، كما من خلال الاستثمارات الخاصة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والمبادرات المتعددة الأطراف، تعمل الولايات المتحدة على تقليص حدوث هذه الأمراض وعلى إنقاذ حياة الناس، وتعزيز الازدهار عبر تمكين الناس من الانخراط بصورة أكمل في نشاطات خلاقّة، ومدنية، وتعليمية، كما في مبادرات الأعمال الخاصة.

فعلى سبيل المثال، شاركت الولايات المتحدة منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، ومنظمات أخرى في إطلاق برنامج الشراكة من أجل تحسين الصحة عبر المياه (PHW). نشأ هذا البرنامج من خلال التركيز الأخير على المياه والصرف الصحي الذي تبنته لجنة الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة. يوحّد برنامج الشراكة من أجل تحسين الصحة عبر المياه عدة برامج ومبادرات عالمية تختص بتقليص حدوث الأمراض المرتبطة بالمياه. تعمل هذه الشراكة لزيادة التوعية حول التداعيات الصحية جراء الاستعمال مياه غير آمنة، وتنفيذ برامج تشجيع استعمال المياه النظيفة على مستويات المنازل والمجتمعات ككل.

هي من خلال أحد أجزاء هذا البرنامج، تعمل الولايات المتحدة مع الشراكة لدعم برامج تطهير المياه "عند نقطة استعمالها"، وذلك عن طريق منتجات تطهير تُصنع محلياً في اكثر من 20 دولة في آسيا، وأفريقيا، وأميركا اللاتينية. تُمكّن هذه البرامج الأفراد من أخذ زمام السيطرة على صحتهم من خلال تطهير المياه المزودة لمنازل الأسر. وزعت مبادرة نظام المياه الآمنة حتى الآن ما يزيد عن 12 مليون زجاجة من محلول مطهر لتحسين نوعية مياه الشرب المزودة على مستوى الأسر. نموذجياً، تزود كل زجاجة كمية كافية لكل اسرة من المادة المطهرة لإنتاج مياه شرب تلبي حاجتها خلال شهرين.

وفي حين تمكّن برامج التطهير عند نقطة الاستعمال هذه الناس من تحمل مسؤولية رفاهيتهم على المدى القصير، فإنها تشكل أيضاً تأثيراً أوسع. فمن خلال إظهار الترابط بين المياه الأكثر نظافة والصحة الأفضل تُمكّن هذه البرامج المجتمعات من العمل مع حكوماتها لتأمين خدمات مياه أكثر أمناً، وأكثر استدامة على المدى الأطول.

دور التمويل المحلي

كثيراً ما تحتاج خدمات المياه النظيفة وغيرها من الخدمات الضرورية إلى تدفقات مالية محلية هامة. بهدف التعامل مع هذه الحاجة، طورت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أدوات تمويل مبتكرة تعزز أسواق الرساميل المحلية وتحشد الرساميل المحلية، وتمكن المجتمعات من اتخاذ مبادرات عملية. تُحفز إحدى هذه الأدوات، أي سلطة قروض التنمية (DCA)، توفير الإقراض من خلال تقديم ضمانات جزئية للقروض إلى المصارف والمؤسسات المالية المحلية. في الولاية الهندية ناميل نادو سهل مشروع نفذته سلطة قروض التنمية إصدار سندات من جانب البلدية لجمع مبلغ يصل إلى 6.4 مليون دولار لتنفيذ مشاريع بُنية تحتية محلية. فعلى سبيل المثال، يستعمل سكان مدينة فالاسارا فاكام (عدد سكانها 26.260 نسمة) التمويلات الجديدة المتوفرة لرفع مستوى شبكة المياه في المدينة بغية زيادة معدل إمداد المياه اليومي لكل فرد من ليترين إلى 35 ليتراً.

إن تعزيز نظام الإدارة المتكاملة للموارد والمائية، وتقليص أعباء الأمراض المتعلقة بالمياه، وإطلاق رساميل محلية، كلها تشكل بعضاً من طرق عديدة غيرها تساعد الولايات المتحدة من خلالها الدول النامية على تحسين نوعية حياة مواطنيها، وتطوير ثقافة المحاسبة عن المسؤولية، والمشاركة في العمل. وبعملنا هذا، نحقق مهمة خلق عالم أكثر أماناً، وديمقراطية، وازدهاراً.

Protecting the Environment: 30 Years of U.S. Progress