توليد الطاقة اليوم من الرياحبقلم روبرت ترشير | |||
|---|---|---|---|
طاقة الرياحأي تكنولوجيا استعمال الرياح لتوليد الكهرباء، هي المورد الجديد والأكثر نمواً للكهرباء عالمياً اليوم. تتولد طاقة الرياح من خلال توربينات رياح من ثلاث شفرات ضخمة، تُركّب في أعلى أبراج عالية وتعمل كالمراوح المعكوسة. وعوضاً عن استعمال الكهرباء لتوليد الرياح، تَستغل التوربينات الرياح لتوليد الكهرباء. تَبرم الرياح الشفرات، فتبرم الشفرات عمود إدارة موصولا عبر مجموعة من المسننات لإدارة مولد كهرباء. وتستطيع التوربينات الواسعة النطاق لشركات الكهرباء توليد ما بين 750 كيلو واط (الكيلو واط يساوي 100 واط) 1.5 ميغا واط (الميغا واط يساوي مليون واط). تستعمل المنازل، ومحطات الاتصالات، ومضخات المياه توربينات صغيرة فردية بقدرة أقل من 100 كيلو واط كمصدر للطاقة، وخاصة في المناطق النائية حيث لا توجد خدمة كهربائية. في محطات الرياح، أو مزارع التوربينات الهوائية، يتم توصيل مجموعة من التوربينات سوية لتوليد الكهرباء لتغذية شبكة خدمات الكهرباء، وتُنقل الكهرباء عبر خطوط النقل والتوزيع إلى المستهلكين. ومنذ العام 1980، ساعدت الأبحاث والاختبارات التي يرعاها برنامج الرياح التابع لوزارة الطاقة الأميركية، في خفض كلفة طاقة الرياح من 80 سنتا (بسعر الدولار الحالي) لكل كيلو واط ساعة، إلى ما بين 4 و6 سنت لكل كيلو واط ساعة. إن أحد أهداف برنامج الرياح هو الخفض الإضافي لكلفة إنتاج طاقة الرياح، على نطاق التوليد الكبير للطاقة، إلى 3 سنتات لكل كيلو واط ساعة في المواقع الأرضية المنخفضة الرياح، والى 5 سنتات لكل كيلو واط/ساعة للمواقع البحرية خارج السواحل (المحيطات). يكون موقع سرعة الرياح المنخفضة المكان الذي يبلغ فيه المعدل السنوي لسرعة الرياح، حوالي 21 كيلو مترا بالساعة مقاساً على ارتفاع 10 أمتار فوق سطح البحر. لتحقيق هذا الهدف وغيره، يقوم اثنان من مختبرات الأبحاث الرئيسية لوزارة الطاقة الأميركية، أي المختبر القومي للطاقة المتجددة (NREL) في ولاية كولورادو، ومختبرات سانديا القومية في ولاية نيومكسيكو، بالعمل مع الشركاء الصناعيين والباحثين الجامعيين في جميع أنحاء البلاد للتطوير الإضافي لتكنولوجيا طاقة الرياح. يملك كل مختبر مهارات وقدرات فريدة لتلبية حاجات هذه الصناعة. المركز القومي لتكنولوجيا الرياح (NWTC) التابع للمختبر القومي للطاقة المتجددة (NREL) هو المرفق الرئيسي للأبحاث المتعلقة ببرنامج طاقة الرياح. ينفذ هذا المركز القومي الأبحاث، ويدعم الشركاء الصناعيون في تصميم ومراجعة التحاليل، وفي تطوير الأجزاء المكونة، وفي تحليل الأنظمة وأجهزة التحكم، وإجراء الاختبارات، وفي إدماج مرافق الطاقة العامة، ويقدم المساعدة الفنية، وغيرها. وينفذ مركز سانديا أبحاثا حول التصنيع المتطور، ووثوقية الأجزاء المكونة، والايرودينامية، وتحليل الهيكليات، وفحص إجهاد المواد، وأنظمة التحكم. بفضل هذه الأبحاث والتطويرات، ارتفعت قدرات إنتاج طاقة الرياح العالمية 10 مرات خلال السنوات العشر المنصرمة، من 3.5 غيغا واط (الغيغاوات يساوي بليون واط) في 1994 إلى حوالي 50 غيغا واط بنهاية العام 2004 . وفي الولايات المتحدة الأميركية، تضاعفت قدرة توليد طاقة الرياح ثلاثة أضعاف من 1600 ميغا واط في العام 1994 إلى أكثر من 6700 ميغا واط بنهاية العام 2004، وهي طاقة تكفي لخدمة اكثر من 1.6 مليون منزل . وفي العام 2005، وبسبب الحسم الضريبي الفدرالي على إنتاج طاقة الرياح، والذي جدده الكونغرس في العام 2004، من المتوقع أن تنمو صناعة طاقة الرياح إلى معدلات قياسية. يوفر الحسم الضريبي 1.9 سنت لكل كيلو/واط ساعة للتكنولوجيات المؤهلة لأول 10 سنوات من الإنتاج. يتوقع بعض خبراء صناعة طاقة الرياح بأن منشآت تكنولوجيا الرياح للعام 2005 ستضيف اكثر من 2000 ميغا واط من القدرة بسبب المنافع الضريبية المتوفرة من خلال هذا القانون. نمت صناعة الرياح بشكل استثنائي في العقد الماضي، وكان هذا بفضل دعم السياسات الحكومية وعمل أبحاث برنامج الرياح التابع لوزارة الطاقة الأميركية، بالتعاون مع شركاء صناعيين لتطوير تكنولوجيا مبتكرة لخفض الكلفة، وتشجيع نمو الأسواق، وتعيين استعمالات جديدة لطاقة الرياح. تطوير تكنولوجيات خفض الكلفة أنتجت الأعمال المنفذة من خلال مشاريع برامج الرياح الخاصة بوزارة الطاقة الأميركية، بين العام 1994 والعام 2004، تصاميم مُبدعة، وتوربينات اكبر، وكفاءات أدت إلى تخفيضات كبيرة في الكلفة. ورغم كون هذا الهبوط في الكلفة مُبهر، فإن الكهرباء المنتجة بواسطة طاقة الرياح لا زالت غير تنافسية بالكامل مع تلك المنتجة بواسطة الوقود الاحفوري. يعتقد البحاثة ان هناك حاجة لتحسينات إضافية في التكنولوجيا لخفض كلفة كهرباء الرياح بحوالي 30% إضافية، لكي تصبح أكثر تنافسية مع تكنولوجيا توليد الكهرباء التي تستهلك الوقود التقليدي. رعاية نمو الأسواق لتعزيز نمو الأسواق من خلال زيادة قبول تكنولوجيا الرياح في مختلف أنحاء البلاد، يقوم فريق العمل في وكالة "تزويد أميركا بطاقة الرياح" (WPA)، التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، وبالتعاون الوثيق مع الشركاء الصناعيين لتأمين دعم الولايات، وتطوير شراكة مع محطات الكهرباء الكبرى، ونشر التوعية على نطاق واسع، وتطوير آليات مبتكرة للتسويق لدعم استعمال أنظمة الرياح الكبيرة والصغيرة. إن استراتيجية فريق عمل وكالة تزويد أميركا بطاقة الرياح، الهادفة إلى زيادة قبول تكنولوجيا الرياح تشمل نشاطات تزويد معلومات مكثفة لابلاغ الجمهور المتنوع بطريقة افضل بفوائد هذه التكنولوجيا. ففي العام 2004، عرض فريق العمل المذكورة معروضاته في 36 معرضاً في 20 ولاية، ووزع 4300 نسخة من نشرات الوكالة على مجموعات العمل في الولايات وفي مناسبات مختلفة. كما أن عدد زوار الموقع الإلكتروني لفريق عمل تزويد أميركا بطاقة الرياح (http://www.windpoweringamerica.gov)يستمر بالارتفاع. تطبيقات جديدة لطاقة الرياح نقلت عشرات السنين من العمل، التي أنجزته الشراكات بين القطاع العام والخاص، طاقة الرياح من حلم الأمس إلى واقع اليوم. لضمان نمو هذه الصناعة المتواصل في العام 2005 وما بعده، فإن برنامج الرياح يستكشف الاستعمالات الخلاقة التي ستفتح أسواقاً جديدة. تشمل هذه التطبيقات استعمال توربينات الرياح المركبة خارج الساحل في المياه الضحلة والعميقة للاستفادة من طاقة الرياح لانتاج المياه العذبة، وكذلك تطوير تكنولوجيات جديدة سوف تساعد الرياح في العمل بالتآزر مع تكنولوجيات الطاقة الأخرى المتجددة، مثل الطاقة الكهرومائية. تطوير توربينات الرياح في المياه الضحلة والمياه العميقة تكون توربينات الرياح في المياه الضحلة، التي لازالت في مراحل تطورها الأولى، أكثر كلفة وأصعب تركيباً وصيانة مقارنةً مع التوربينات المركبة على اليابسة. يجب تصميم التوربينات المركبة في المياه الضحلة لتتحمل رياح الشواطئ البحرية وأحمال أمواج العواصف الشديدة، كما يجب حمايتها من التآكل بسبب البيئة البحرية. تعود بعض ميزات التركيب في المياه الضحلة إلى أنها تُمكّن من صنع التوربينات بحجم أكبر من تلك المركبة على الشاطئ، بحيث يتم توليد طاقة اكبر من كل توربين، إضافة إلى أن الموقع في المحيط يؤمن سرعات رياح متزايدة باستمرار مع اضطرابات اقل. كذلك، تخفض التركيبات في المياه الضحلة من الاستعمال للأراضي كما أنها قد تحسن النواحي الجمالية إذا كانت التوربينات مركبة بعيداً عن الشاطئ وعن النظر. أظهرت الدراسات الأخيرة وجود موارد ذات شأن من الرياح في مياه البحر في مناطق من الولايات المتحدة قريبة من المناطق السكنية في منطقة وسط ساحل المحيط الأطلسي وفي الساحل الشمالي الشرقي لأميركا وفي أوروبا، تولد توربينات الرياح القائمة في مياه البحر حوالي 600 ميغا واط، لكن لم يجرِ حتى الآن تركيب توربينات في أعماق تزيد عن 20 متراً. بالنسبة للتوربينات المركبة في المياه الضحلة (أقل من عمق 30 متر)، اعتمد مصنعّي التوربينات الأوروبيين تصاميم التوربينات التقليدية المركبة على اليابسة، بعد تركيزها على قواعد خرسانية أو أعمدة آحادية فولاذية مغروزة في قعر البحر. تجمع المحطات الفرعية الساحلية الطاقة من التوربينات، وتعزز فولتيتها، وثم ينقل كابل مدفون تحت سطح البحر الطاقة إلى الشاطئ حيث توفر محطة فرعية أخرى زيادة إضافية في الفولتية لنقلها إلى محطات الكهرباء الكبرى لتوزيعها على المستهلكين. قد تتوفر كميات أكبر من موارد الرياح الساحلية في الولايات المتحدة في المياه الأعمق من الأعماق الممكنة تكنولوجياً حالياً، أي حوالي 30 مترا، تشابه التوربينات القائمة في أوروبا في بحر البلطيق. ان استعمال أساسات من الأعمدة الأحادية المغروزة في قعر المحيط لا تناسب المياه الأعمق خارج شواطئ الولايات المتحدة. ولانتاج طاقة رياح بكلفة مقبولة في المياه العميقة، يجب اعتماد تكنولوجيا المنصات العائمة التي تستعملها صناعات الزيت والغاز، بعد تكييفها للتناسب مع الاستعمال لطاقة الرياح، وتطوير طرق اقل كلفة لإرساء هذه المحطات. ان الرؤية الأمثل لتكنولوجيا الرياح الجديدة في المياه الساحلية هي بناء التوربينات ومنصات الدعم في حوض جاف على الشاطئ على يد عمال محليين، وثم قطر التوربين العائم إلى موقعه في البحر، وإرساء مرساته، وقبس كابل الطاقة الذي يتجه إلى الشاطئ. يُجري برنامج الرياح تقييمات لتصاميم متعددة لمنصات عائمة لتوربينات الرياح الساحلية لتوليد طاقة كهربائية رخيصة في مياه بعمق يتراوح بين 50 و200 متر. كذلك يجري البرنامج مفاوضات حول توقيع اتفاقية شراكة مع شركة محلية لتطوير أول النماذج التجريبية المتعددة الميغا واط في الولايات المتحدة، المصممة خصيصاً للاستعمال في البحر خارج الشواطئ. الرياح والمياه يتحرّى برنامج الرياح كيف يمكن للمياه والرياح العمل سوية لتوفير إنتاج أكثر استقراراً من الكهرباء والمياه العذبة معاً. نقص المياه العذبة مشكلة عالمية متزايدة. فوفقاً للأمم المتحدة، سيحتاج سكان الأرض إلى بلايين إضافية من الأمتار المكعبة من المياه العذبة يومياً حتى العام 2025. اما القدرة الحالية لتحلية المياه فلا تُقدّر بأكثر من 28 مليون متر مكعب باليوم. أحد الحلول المهمة لنقص المياه يأتي من تحلية المياه المالحة الوفيرة في المحيطات، لكن تكنولوجيا تحلية المياه تستهلك كميات مكثفة من الطاقة العالية الكلفة في معظم المناطق. فمن ضمن معظم تكنولوجيات عمليات التحلية، يملك نظام التناضح العكسي الكفاية الأعلى في استخدام الطاقة الكهربائية، بحيث يستهلك ما بين 3 و8 كيلو واط ساعة للمتر المكعب من المياه. التناضح العكسي توفر طريقة إنتاج مياه نقية من خلال دفع المياه المالحة عبر غشاء شبه مسامي (يتيح مرور بعض الجزئيات دون غيرها) ولا يستطيع الملح المرور عبرها. ورغم الكفاية العالية للتناضح العكسي، فإن كلفة الطاقة فيه حوالي 40% من إجمالي كلفة إنتاج المياه المحلاة. ومن ناحية الكلفة ووجهة النظر البيئية، هناك حاجة إلى مصادر طاقة بديلة غير مُكلفة ونظيفة لانتاج مياه عذبة منخفضة الكلفة. تُعتبر طاقة الرياح أفضل مصدر واعد للطاقة المتجددة والأقل كلفة، لكن وبسبب طبيعتها المتقلبة، حيث ان الرياح لا تهب دائماً، على البحّاثة تحديد التأثيرات التي ستكون لها على أنظمة تحلية المياه وتشغيلها. في العام 2004، قام برنامج الرياح بتحويل دراسة تصميمية لمفهوم نظام متكامل للتحلية وطاقة الرياح. يستكشف المشروع مفهومي طاقة الرياح وتحلية المياه سوية، ويحدد المشاكل الفنية، ويستكشف جدوى المفاهيم البديلة، ويقيّم جدارتها الاقتصادية. لتوفير مصدر مستقر من الكهرباء إلى شبكات محطات الطاقة، ينفذ برنامج الرياح الأبحاث حول الفوائد المحتملة لائتلاف الرياح والطاقة الكهرومائية (أو طاقة المياه)، التي تستفيد من طاقة المياه المتحركة أو الساقطة للطاقة. وكجزء من هذا المجهود، ساعدت الولايات المتحدة الأميركية في تشكيل مجموعة عمل لدى الوكالة الدولية للطاقة (IEA) حيث سيركز المشاركون فيها على أنظمة الرياح والطاقة الكهرومائية المتكاملة (أبحاث IEA، تنمية واستعراض الرياح، الملحق XXIV) سيقوم هذا الملحق بمبادلة المعلومات وينفذ أبحاث مشتركة حول التوليد، والنقل، والاعتبارات الاقتصادية لتكامل أنظمة الرياح مع الطاقة الكهرومائية سوية. ولقد عقد الملحق أول اجتماعاته في سد هوفر بولاية نيفادا في العام 2005. الخاتمة حقق برنامج وزارة الطاقة الأميركية تقدماً هاماً في السنوات الأخيرة في مجال جعل طاقة الرياح النظيفة والمستدامة مجدية اقتصادياً بحيث يمكن تطبيقها في عدة مجالات تجارية. وهو يتقدم اليوم في مسار ثابت لتحقيق تحسينات إضافية ذات شأن. ان التطوير السليم والمستدام لموارد الطاقة المتجدد يشكل العنصر الأساسي لاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في خفض الاعتماد القومي على الوقود الكربوني، وخفض إنتاج انبعاثات غازات الانحباس الحراري.
|
|||