قضـايا عالمـية
مجتمعات الإنترنتمجلة إلكترونية يصدرها
مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية
تشرين الثاني/نوفمبر، 2000
انتقل التاريخ الإنساني من العصر الحجري الى العصر الزراعي الى الصناعي، والآن دخلنا عصر المعلومات. في الماضي، كان الانتقال من عهد الى آخر يحدث ببطء، وتتكشف فصوله على مدى عدة أجيال. ولكن عصر المعلومات الآن هز العديد من المجتمعات، وأحدث هزات مفاجئة في جميع الاتجاهات.
وقد حدث انفجار سكاني في الفضاء السيبري. فتشير التقديرات الحديثة الى أن أكثر من 300 مليون شخص في العالم يستخدمون الإنترنت الآن بصورة متكررة، وهو عدد يزيد بـ3000 مرة عما كان عليه قبل سبع سنوات فقط.
في هذا العدد من المجلات الإلكترونية، طلبنا من عدد من المختصين في عدد من الميادين تبين كيف تعيد تقنيات المعلومات تعريف الكثير من النشاطات البشرية التقليدية، وتوسع الحدود القديمة.
التعليم للقرن الواحد والعشرين: استخدام التكنولوجيا لتدعيم التدريس والتعلم -
استثمرت وزارة التعليم الأميركية ما يقدر بأربعة آلاف مليون دولار في تحسين الوصول الى تكنولوجيا المعلومات للمدارس والمكتبات في البلاد قاطبة. أما الهدف فمن أجل أن يكون جميع الطلبة متعلمين تكنولوجيا، ومواطنين ينهضون بمسؤولية عصر الإنترنت. (بقلم ليندا روبرتس، مديرة مكتب التكنولوجيا التعليمية في وزارة التعليم الأميركية)الإنترنت منصة دائمة الإتساع للأبحاث العالمية -
الإنترنت التي جرى تطويرها في الأصل لسد حاجات الاتصال الأساسية للقوات المسلحة والباحثين الأكاديميين، أضحت اليوم المنصة التكنولوجية للإتصالات، تربط بين شبكات متعددة في مؤسسات تعليمية وبحثية، وشركات تجارية، ومنظمات حكومية في مختلف أنحاء العالم.. (بقلم لوري آي بيرين، نائبة المدير المشارك للتكنولوجيا، مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا)"ميد هيلب إنترناشينال": حيث يوجد طبيب على الويب - موقع ويب غير ربحي، مقره مدينة ميلبورن بولاية فلوريدا، يقدم "معلومات طبية". وقد أنشأت سيندي تومسون وفيل غارفينكل الموقع بعد أن التقيا أثناء مناقشة عن طريق الانترنت عام 1993. في هذا اللقاء، تتحدث تومسون وغارفينكل الى شارلين بورتير عن كيفية نشوء موقع "ميد هيلب إنترناشينال،" ونموه والخدمات التي يقدمها الى المستخدمين.
خلق العصر الرقمي وسيلة جديدة للصحفيين الذين يستكشفونها الآن، كما فعلوا في الأيام الأولى للراديو والتلفزيون، فتعلموا كيف يجدون الحقائق ويعرضونها في الفضاء السيبري. ( بقلم براد كالبفيلد، نائب مدير، ومدير التحرير، اسوشييتيد برس، قسم الإذاعة)
التعليم للقرن الواحد والعشرين:
استخدام التكنولوجيا لتدعيم التدريس والتعلم
بقلم ليندا روبرتس
مديرة مكتب التكنولوجيا التعليمية، وزارة التعليم الأميركية
"يستحق جميع طلابنا مدرسين أحسن تدريبهم، وإتاحة الفرصة لهم لاستخدام الإنترنت، وتوفير تكنولوجيا تعليمية مناسبة لتساعدهم على تحصيل العلم، والالتحاق بكلية، والنجاح في وظائف القرن الواحد والعشرين. ولتحقيق هذا الهدف يتعين علينا أن نمد أيدينا إلى أفقر الفقراء، وهذا يعني بذل جهد شاق لتوفير حقوق متساوية للحصول على تعليم من نوعية جيدة. ذلك هو حق رئيسي من الحقوق المدنية في القرن الواحد والعشرين." (وزير التعليم الأميركي ريتشارد دبليو رايلي)
عندما أدلى وزير التعليم رايلي بهذه الكلمات في خطابه أخيرا، وجه نداء إلى المدرسين والطلاب وأولياء أمور الطلبة ورجال الأعمال لكي يبنوا شراكات لتشجيع استخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت من أجل تحصيل العلم. وعندما يفكر رجال التعليم وخبراء التكنولوجيا في حجرة دراسة المستقبل، فإنهم يرون كثيرا من الأدوات والإمكانات من الكتب الإلكترونية التي تضم كميات من المعلومات لا حصر لها، بالمعنى الحرفي لهذه العبارة، لخدمة الجالسين في غرف الدراسة على امتداد العالم بأسره، الذين يجمعون بيانات علمية في مشروعات مشتركة.
إن ضمان استخدام المدرسين والطلاب في المدارس الأميركية، وبصفة خاصة أولئك الذين يعيشون في الأماكن الريفية والمناطق التي تنقصها الإمكانات الاقتصادية، للتكنولوجيا الفعالة، كان دائما هدفا من أهداف مبادرات حكومة كلينتون الكبرى في مجال التعليم منذ عام 1994. وكان إصدار قانون المواصلات السلكية واللاسلكية لعام 1996 إحدى الخطوات الأولى للمساعدة في تحقيق هذا الهدف. وقد رفع القانون عدد الذين يستخدمون المواصلات السلكية واللاسلكية بإرساء "معدل إلكتروني." ويوفر المعدل الإلكتروني، الذي يعرف أيضا بصندوق الخدمة العالمية للمدارس والمكتبات، تخفيضات في كلفة خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية لجميع الناس والمدارس الخاصة والمكتبات. وقد وفر هذا البرنامج منذ أن بدأ تطبيق القانون، أكثر من 000،4 مليون دولار من أموال الخدمة العالمية، مخفضا بذلك كلفة استخدام الإنترنت للمدارس والمكتبات.
وأجرى معهد الدراسات المدينية (وهي منظمة للبحوث مقرها واشنطن)، بتمويل من وزارة التعليم الأميركية، دراسة على ما تم إنجازه حتى الآن بعد تطبيق المعدل الإلكتروني، وجدت أن 000،75 مدرسة و000،13 مدرسة من مدارس المناطق، و500،4 نظام من نظم المكتبات قد تقدمت بطلبات للحصول على تمويل في ظل برنامج المعدل الإلكتروني لتحسين معدات وخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية. ووجدت الدراسة التحليلية التي قام بها المعهد أن المعدل الإلكتروني يعمل بنجاح في تحقيق أهدافه. فكانت أشد المدارس احتياجا تحصل على أكثر الأموال. وتفيد الدراسة أن أشد المدارس فقرا (تلك التي كان طلابها مؤهلين للحصول على وجبة غذائية مجانا، وبأسعار مخفضة) كانت تمثل 25 بالمئة فقط من مجموع المدارس العامة، ولكنها حصلت على 60 بالمئة من الأموال. وكان ذلك جزءا فقط من التقدم الذي أحرز. فقد تحقق المزيد، عندما توصل رجال التعليم وأصحاب القرار السياسي إلى الإدراك ذاته بشأن الحاجة الملحة إلى إدماج احدث تكنولوجيات الكمبيوتر والاتصالات في خبرات طلابنا.
وركزت الخطة القومية للتكنولوجيا التعليمية لوزارة التعليم بعد تطويرها في ظل آراء فئات عريضة من رجال التعليم وخبراء أكاديميين ومطوري التكنولوجيا وأقطاب رجال الأعمال، أنظار القطاعين العام والخاص والولايات والدوائر المحلية على التكنولوجيا التعليمية لأول مرة. واستجابة لذلك، طورت كل ولاية خطة لإدماج استخدام التكنولوجيا في البرامج التعليمية لتوفير تدريب متطور للمدرسين على هذه التكنولوجيات ووضع خطط للتمويل.
وقد ارتفعت نسبة غرف الدراسة التي توفرت لديها إمكانية استخدام الإنترنت من 3 بالمئة إلى 65 بالمئة في الفترة بين 1991 و1999. ومن المحتمل أن تصل نسبة المدارس المتصلة بالإنترنت إلى 100 بالمئة بحلول نهاية هذا العام، وان تستمر زيادة نسبة غرف الدراسة القائمة بذاتها التي يتم ربطها بالإنترنت. وكانت نسبة أفقر المدارس التي توفرت لديها إمكانية استخدام الإنترنت في عام 1993 هي 19 بالمئة فقط، وارتفعت هذه النسبة إلى 90 بالمئة بحلول عام 1999. كما ارتفعت نسبة المدرسين الذين يتلقون تدريبا مهنيا متطورا على استخدام تكنولوجيات المعلومات من 51 بالمئة في 1994 إلى 78 بالمئة في 1998. ومع تحقيق هذه الإنجازات كأساس قوي، وبعد مرور أربع سنوات منذ أن طورت وزارة التعليم أول خطة لها، تقوم الوزارة الآن بمراجعة خطتها القومية للتكنولوجيا التعليمية. وقد قفز استخدام التكنولوجيا في التعليم إلى مقدمة الاهتمام الوطني، واستند ذلك بدرجة كبيرة إلى تأثيرها المتزايد باطراد على النمو الاقتصادي، وإمكاناتها في تغيير خبرات التدريس وتحصيل العلم.
أولوياتنا واضحة
ستتوفر لدى جميع طلابنا ومدرسينا قدرة شاملة لاستخدام تكنولوجيا فعالة للمعلومات في غرف دراستهم ومدارسهم ومجتمعاتهم وبيوتهم. إن دعم التعلم في أي وقت، وفي أي مكان، يتطلب توفير أدوات تحصيل العلم المناسبة بصورة شاملة. وسيستخدم جميع المدرسين التكنولوجيا بفاعلية. وهناك حاجة مستمرة إلى التدريب، الذي يجب ألا يقتصر على كيفية استخدام التكنولوجيا، بل يجب أن يشمل أيضا كيفية تدعيم قدرة الطالب على تحصيل العلم.
وسيكون جميع الطلبة متعلمين تكنولوجيا، ومواطنين ينهضون بمسؤولية عصر الإنترنت. إن إدراك كيفية تحديد موقع المعلومات، وتحديد صلتها بالموضوع ودقتها، ثم إدماجها مع مصادر أخرى، سيظل دائما مهارة هامة في عالم سريع التغير. إن تطوير البحث والتقييم سيشكلان الجيل التالي لتطبيقات التكنولوجيا للتدريس وتحصيل العلم. ولكن إدماج التكنولوجيا في البرامج التعليمية ليس أمرا مأمونا. ومن الحيوي أن نعرف ما هي الوسائل التي تعمل بنجاح، وما هي الوسائل التي لا تعمل، عندما يصبح تحصيل العلم إلكترونيا عنصرا له أهمية أعظم في النظام التعليمي.
إن التعليم سيدفع قدما تعلم الاقتصاد إلكترونيا. إن الخدمات التعليمية والخدمات الأخرى ذات الصلة التي تقدم عن طريق الإنترنت تستطيع أن تصبح ثاني أعظم مبتكرات تطبيقات الإنترنت، ولذلك يجب علينا أن ندعم أيضا الابتكار في وسائل التدريس. فمعلومات وتكنولوجيات الكمبيوتر توفر للطلاب نهجا متعدد الاستخدامات لتحصيل العلم، وقدرات تفاعلية، ومفتاحا للمعرفة والخبرة بعيدا عن غرف دراستهم. ويجب أن تكون التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من إصلاح التعليم، ولكن التكنولوجيا وحدها ليست كافية. إن ينابيع العلم ذات النوعية العالية، والمدرسين الذين أحسن تدريبهم وكرسوا جهودهم لعملهم في كل غرفة دراسة، هم أيضا مهمين بالمثل. وحينئذ فقط يستطيع الطلاب ان يجنوا أعظم ما توفره التكنولوجيات الجديدة من ثمار.
الإنترنت منصة دائمة الإتساع للأبحاث العالمية
بقلم لوري آي بيرين
نائبة المدير المشارك للتكنولوجيا
مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتكنولوجيا
إن قدرة الإنترنت على التمكين من حدوث تقدم في الأبحاث العلمية الأساسية، إلى جانب مداها الدولي الدائم الإتساع، توفر فرصا لإكتشافات تصل بين الدول والأنظمة العلمية. وتاريخ التكنولوجيا حافل بالأمثلة على حدوث تقدم ثوري علمي وتكنولوجي من بدايات بسيطة بشكل مدهش. مثل ذلك قصة الإنترنت. فالإنترنت اليوم، شأنها شأن آلة الطباعة، وهي تكنولوجيا القرن الخامس عشر التي غالبا ما تقارن بها، تنتج تحولات إقتصادية وثقافية عالمية بدأت قبل عشرة عقود كجهد متواضع بين الأساتذة والباحثين لتشاطر المعرفة والموارد بصورة أسهل.
في أواخر الستينات، كانت أربع جامعات أميركية مشتركة في بحث حول تطبيقات على الكمبيوتر ذات صلة بوزارة الدفاع. وقد إختبرت التطبيقات، وهي سلف البرامج والخدمات المطبقة الآن في الإستعمال التجاري والشخصي، حدود القدرة الكمبيوترية المتوفرة في ذلك الحين. وبدأت فرق الأبحاث تستكشف طرقا لتشاطر بياناتها وقدراتها الكمبيوترية في ما بينها. وقد حمل الحل البديهي، وهو إنشاء شبكة بيانات بين مواقع الجامعات الأربع، معه تحديا فنيا كبيرا هو: أن أجهزة الكمبيوتر يجب أن تكون متصلة مع بعضها البعض بصورة تتيح لها أن تستمر في العمل، حتى في وجه هجوم عسكري.
وقد وافقت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع على تمويل "مشروع الإنترنت" هذا. وجرى تطوير أسلوب للعمل بالشبكة يعرف بإسم "التحويل الجماعي" أتاح للبيانات المحمولة على الشبكة أن تغير طريقها إذا توقف جزء من الشبكة عن العمل. وقد وصلت الشبكة الأولى علماء الأبحاث في أربع جامعات واكتمل العمل بها عام 1969، مشكّلة نقطة الإلتقاء الأولى في ما أصبحت بعد ذلك الإنترنت.
وإذ نمت الإنترنت في أوائل السبعينات لتضم أكثر من 100 موقع للإبحاث، كانت هناك حاجة ماسة بشكل متزايد لإيجاد "لغة مشتركة" للإتصال بين أنواع مختلفة من الكمبيوتر. وبرز إلى الوجود عام 1974 معيار نظام ضبط التحويل/نظام الإنترنت كطريقة لمعالجة ونقل رزم بيانات على "شبكة الشبكات" التي تطورت. وبحلول أواخر الثمانينات، إتسع عدد مستعملي الإنترنت ومكونات الشبكة دوليا وبدأ يضم مرافق تجارية.
وإذ شكل التحويل الرزمي ومعيار نظام ضبط التحويل/نظام الإنترنت التكنولوجيات التحتية الأساسية، وسّع إختراع الشبكة العالمية عام 1990 في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية في سويسرا قدرة الإنترنت إلى ما وراء مجتمعات التعليم والأبحاث. وقد جعلت التكنولوجيا، التي إبتكرت كي يستطيع علماء الأبحاث في جميع أنحاء العالم الوصول الى المعلومات واستخراجها بسهولة في عدد من الأشكال من مواقع بعيدة حول العالم، تطبيقات متنوعة كالعلاج الطبي عن بعد والتجارة الإلكترونية أمرا ممكنا. واليوم، تصل الإنترنت بين شبكات متعددة في مؤسسات تعليمية وبحثية، وشركات تجارية، ومنظمات حكومية في مختلف أنحاء العالم. وتوفر الآن مجموعة التكنولوجيات التي جرى تطويرها في الأصل لسد حاجات الإتصال الأساسية للقوات المسلحة والباحثين الأكاديميين المنصة التكنولوجية للإتصالات، والتعاون، والتجارة العالمية.
التعاون العالمي
تبقى إنترنت اليوم أداة حيوية للتعاون ضمن مجتمع الأبحاث. وقدرة الإنترنت على التمكين من حدوث تقدم في البحث العلمي الأساسي وتوسيع التعليم هي بحيث أن الباحثين الأكاديميين والحكوميين الأميركيين هم شركاء أساسيون في تطوير الجيل القادم من الإنترنت. وهذا التقدم في سرعة الإنترنت وقوتها مع مدى وصول الإنترنت، يوفر أيضا فرصا معززة لإكتشافات تصل بين دول وأنظمة علمية. ففي إستطاعة باحثين يستكشفون مشاكل معقدة وتدريبات بين أكاديميين وعلماء، أن يصلوا إلى مخزون كبير من البيانات، وينهلوا من موارد كمبيوترية، ويتشاورا مع زملاء لهم عبر العالم. وفي إمكان زملاء علميين يستخدمون تكنولوجيات بصرية متقدمة وبيئات تعاونية، أن يبصروا، ويتفاعلوا مع، ويتحكموا بإختبار منفرد من ضمن مواقع متعددة. وتوضح الأمثلة أدناه مجال واتساع التعاون الدولي الحالي الذي كان ممكنا عن طريق الإنترنت.
الربط بين الطلبة والعلماء: إن برنامج التعليم والمراقبة العالمي لمنفعة البيئة التابع للإدارة القومية للمحيطات والأجواء في وزارة التجارة الأميركية (غلوب)، هو شراكة عالمية بين الطلاب، والأساتذة والعلماء الذين يتعاونون دوليا في دراسات للبيئة العالمية. وعن طريق الإنترنت، يعمل العلماء والطلاب معا كفريق أبحاث موسع. ويقوم مئات الآلاف من الطلاب وأكثر من 15 ألف أستاذ في أكثر من 9,700 مدرسة في 95 بلدا بجمع وإرسال بيانات عن الطقس عبر الإنترنت إلى غلوب. وهم بعد ذلك يستخدمون القدرات التحليلية والبصرية الهائلة التي يتمتع بها موقع شبكة غلوب
(http:www.globe.gov) لمشاهدة رسوم بيانية وخرائط ودراسة ظواهر الطقس عبر العالم.الربط بين العلماء: في كانون الأول/ديسمبر عام 1999، أظهر
SIMnet، وهو نظام حواري يرتكز على الإنترنت، مقارنات تحدث في الوقت الفعلي بين قياسات علمية أجريت في مختبرات للأرصاد الجوية في جميع أنحاء الدول الأميركية. وقد إختبر مشروع SIMnet، الذي طوره المعهد القومي للمعايير والتكنولوجيا التابع لوزارة التجارة، من قبل 12 بلدا هي الأرجنتين، البرازيل، كندا، كولومبيا، كوستاريكا، إكوادور، جمايكا، المكسيك، بنما، ترينيداد وتوباغو، الولايات المتحدة وأوروغواي. وقد ساعدت SIMnet بدعم من منظمة الدول الأميركية على إنجاز هدفين كبيرين تم تحديدهما في قمة الدول الأميركية هما: زيادة التعاون في حقلي العلوم والتكنولوجيا، وترويج الإزدهار والتجارة الحرة عن طريق إزالة العوائق الفنية في وجه التجارة الدولية. ويوفر النظام الجديد زبائن عديدين لديهم القدرة على تشاطر بيانات سمعية، وفيديو مرتكزة على الإنترنت بأوقات الحدوث الفعلية، وتطبيقات من أجل تطوير مصادقات ومعايير فنية للإرصاد الجوية والموافقة عليها. وتتعاون الولايات المتحدة والمجتمع الأوروبي أيضا حول أجندة أبحاث للوصول العالمي إلى قواعد بيانات كبيرة في البيولوجيا، والفيزياء، والبيئة وغيرها من التدريبات. ويولد الآن مجتمع الأبحاث مقادير كبيرة من البيانات الثمينة، وهناك حاجة إلى تكنولوجيات جديدة لخزن، وإيجاد وإستخراج معلومات ذات صلة بصورة كلية. والإنترنت وتكنولوجيات الإتصالات المرتبطة بها هي حيوية لنجاح هذا المسعى، حيث أن متطلبا حاسما للتعاون هو إتصالات البيانات عبر الأطلسي التي توفر عرضا عاليا للنطاق الترددي، وتوفرا عاليا، وفترة كمونية منخفضة.الربط بين المواطنين: يستكشف الآن الباحثون التجاريون وغيرهم ممن لا ينشدون الربح، تطبيقات وأدوات جديدة للمساعدة على نقل آلاف الملايين من مواطني العالم إلى الإقتصاد الرقمي. وقد أعلنت مؤخرا شركة سويدية عملاقة خططا لمبادرة أريكسون بنغلادش للاسلكي، تقضي بتدشين خدمة إنترنت متنقلة في بنغلادش بحلول أوائل عام 2001. وهذه الخدمة ستمكن مستعملي الهاتف النقال من الوصول إلى الإنترنت مستخدمين قواعد تطبيق اللاسلكي دون حاجة إلى أجهزة كمبيوتر باهظة الثمن. وفي جهد مماثل في هندوراس، رعت منظمة اليونسكو بالتعاون مع منظمة الدول الأميركية شبكة إتصالات لاسلكية عن بعد تمكن المحافظة عليها محليا. ولكي تكيّف الشبكة التكنولوجيا مع موقعها الريفي لإستعمال السكان المحليين، جرى تشغيلها بواسطة الطاقة الشمسية، وهي توفر إتصالات مع الإنترنت عن طريق ربط مع الأقمار الصناعية.
الربط بين الخبراء الطبيين ومقدمي الرعاية: إن أبحاث الطب الأحيائي، والصحة العامة، والرعاية الصحية الفردية هي كلها مجالات حيث توفر الإنترنت تكنولوجيا جديدة لتعاون لم يكن ممكنا في الماضي. ففي الآونة الأخيرة أجرى جراح في مستشفى جونز هوبكنز في مدينة بلتيمور (ولاية ميريلاند) عملية جراحية معقدة مسترشدا بمعلومات داخلة إلى الفيديو عبر الإنترنت من جراح آخر يراقب الجراحة على بعد نصف قارة. وقد جرى التحدث عن هذه الجراحة في الإجتماع السنوي لكلية الجراحين الأميركية. وتتيح تكنولوجيا مماثلة فحص صور الأشعة السينية عبر الإنترنت من قبل أطباء في أماكن بعيدة. وهذه التقدمات تظهر القدرة على توفير عناية طبية من نوعية عالية لغير الميسورين أو لأماكن بعيدة عبر العالم. وثمة قدرة مهمة مماثلة توفرها الإنترنت هي تشاطر قواعد بيانات طبية وبيانات طبية أحيائية عبر الكمبيوتر، وحتى معلومات أساسية عن الرعاية الصحية. ومن شأن الوصول إلى هذا النوع من المعلومات أن يحدث ثورة صحية وغذائية عبر العالم. وقد أخذت مشاريع فردية في مختلف أنحاء العالم تجمع بين مقدمي الرعاية الصحية المحليين، ومقدمي محتوى الإنترنت، وأخصائيي الصحة لتوليد معلومات ذات صلة في إطار مناسب، بدعم من بنية تحتية فنية تمكن المحافظة عليها.
ويمكن أيضا للتعاون الدولي مستخدما الإنترنت أن يساعد في ضبط إنتشار الأمراض المعدية. فالعلماء، والعاملون الطبيون، وسواهم من أخصائيي الرعاية الصحية العاملون معا مستخدمين تكنولوجيا الإنترنت، يبلّغون عن الحوادث المرضية إلى مستودع مركزي، موفرين بذلك آلية أكثر شمولا لتحديد وتتبع تقدم الأمراض المعدية. وفي الإمكان أيضا معالجة المعتقدات الثقافية المحلية التي تعيق التبليغ والمعالجة الفعالين للأمراض. ففي الإمكان جعل أكشاك من الكمبيوتر متوفرة للسكان المحليين لتجميع معلومات عن الصحة العامة وتوفير تبليغات عن الرعاية الصحية دون الكشف عن هوياتهم، متفادين بذلك محرمات ثقافية قائمة أعاقت حتى الآن الجهود إلى حد كبير.
بيئات جديدة بحاجة إلى إكتشاف
- كان مجتمع الأبحاث خلاقا جدا في إستعمال التكنولوجيا لإرساء تعاون دولي. ونتيجة لذلك، أخذت تبرز مجموعة من تطبيقات الإنترنت المبتكرة بينما الباحثون يستخدمون الشبكة كأداة للإستعلام العلمي، ويجرون تجارب على إستعمالها في حلول ممكنة. ومع تطور الجيل القادم من الإنترنت بقدراتها المتقدمة، سيستطيع العلماء والمهندسون أن يشتركوا في بيئات جديدة كليا للإكتشاف. وتعد الإتصالات الفائقة السرعة، المأمونة، والموثوقة بتمكين إكتشافات علمية وتقنية عن طريق تعاون فعلي، ووصول إلى معلومات معقدة، وصياغة علمية موثوقة جدا لظاهرة معقدة، وإقتسام بيانات وموارد كمبيوترية، كل ذلك دون إعتبار للموقع المادي.والوعد التقنيلجيل الإنترنت القادم ليس الشيء الوحيد الذي سيقرر الإمكانية للتعاون المستقبلي بواسطة الإنترنت بين الباحثين الدوليين. فيجب أن يوجه إهتمام أيضا لقضايا الوصول، والوصل الأساسي، والخدمات المتقدمة، والمحتوى. إن 95 بالمائة من سكان العالم لا يتوفر لديهم إتصال مع الإنترنت، وحد واضح للفرص التعاونية. وحيث يتوفر الإتصال، تحتاج التطبيقات العلمية إلى قدرات عالية السرعة، ومنخفضة الكمونية قد لا تدعمها إنترنت هذه الأيام. ويمكن أن يكون توفير هذه القدرة عبر مسافات بعيدة قوميا ودوليا باهظ الكلفة بشكل مانع للتنفيذ. وأخيرا، المحتوى نفسه يمكن أن ينطوي على مشاكل بالنسبة إلى الوصول. فالتشغيل المتبادل لأشكال البيانات (مثلا، بيانات علمية أو بيانات الصحة العامة)، وترجمة اللغة، وتقديم المعلومات في قالب مفهوم إلى المستعمل مهم كالتكنولوجيا التحتية اللازمة لتوصيل المحتوى.
إن البحث الفني في تشغيل الشبكات وتكنولوجيات إعلامية أخرى يستطيع أن يوفر حلولا جزئية لكثير من قضايا الوصول هذه. على أن العوامل الفنية، والإقتصادية، والقانونية الملازمة يجب أن تفحص معا كي يتسنى توفير الظروف المناسبة لتسهيل التعاون المرتكز على الإنترنت.
الخاتمة
- إن العلماء، والمهندسين، والطلاب يستعملون الإنترنت كي يتعاونوا مع زملائهم في جميع أنحاء العالم لتشاطر معلومات وبيانات، وإجراء أبحاث أساسية، وتطوير تكنولوجيا في مجالات متنوعة تنوع حماية البيئة، والفيزياء الأساسية، ومراقبة الأمراض المعدية الآخذة في الظهور. وسيبتكر جيل الإنترنت القادم بيئات جديدة مثيرة لكي تكتشف. ومع ذلك، يجب أن يوجه اهتمام لقضايا الوصول التي يمكن أن تحد الفرص للتعاون. ويمكن لمعالجة تفاعل العوامل التقنية، والإقتصادية، والقانونية أن تزيد الإمكانية لأبحاث تعاونية بواسطة الإنترنت.
"ميد هيلب إنترناشينال": حيث يوجد طبيب على الويب
مقابلة مع سيندي تومسون وفيل غارفينكل،
مؤسسي "ميد هيلب إنترناشينال،"
(موقع ويب غير ربحي مقره مدينة ميلبورن بولاية فلوريدا)
إبحث عن "معلومات طبية" على الويب وسيعطيك برنامج بحث واحد ما يقرب من 7 ملايين موقع تتناول هذا الموضوع. من بين أقدم تلك المواقع على الانترنت موقع باسم "ميد هيلب إنترناشينال" (http://medhelp.org) الذي يزوره حاليا حوالى 5 ملايين مستخدم شهريا يستعينون بخدماته دون مقابل. يعتمد موقع "ميد هيلب" على تبرعات الشركات والمؤسسات، وهو يجهد في البحث دائما عن مانحين جدد. وقد أنشأت سيندي تومسون وفيل غارفينكل الموقع بعد أن التقيا أثناء مناقشة عن طريق الانترنت عام 1993. في ذلك الحين، كان كل منهما قد مرّ بمحنة طويلة من جراء التكفل بأقارب أصيبوا بأمراض جسيمة. وقد جمعهما أيضا شعور بالإحباط والامتعاض من جراء عجزهما عن العثور على معلومات طبية دقيقة خلال الأزمات الصحية في عائلتيهما. في هذا اللقاء، يتحدث تومسون وغارفينكل الى شارلين بورتير عن كيفية نشوء "ميد هيلب إنترناشينال،" ونموها والخدمات التي يقدمها الموقع الى المستخدمين.
سؤال: كيف جئتما بفكرة إنشاء مصدر للمعلومات للمستهلكين الطبيين؟
تومسون: كنت قد نذرت بأنه إذا أتيحت لي فرصة عمل شيء لمساعدة الآخرين على تفادي مثل ذلك الوضع، فسأفعل ذلك. ثم التقيت بفيل. كان ذلك عبر شركة خدمات "كمبيوسيرف"، قبل أن تصبح الانترنت شبكة ضخمة. قلت لفيل: "أحب أن أوجد مكانا آمنا يذهب اليه الناس للحصول على عون من أعلى نوعية عندما تشتد حاجتهم اليه." فقال لي: "يمكنني أن أبني مثل ذلك المكان، إن أمكنك إيجاد الأطباء." كانت خلفيتي المهنية هي العمل في صناعات الأدوية والتكنولوجيا البيولوجية، حيث عملت موظفة مسؤولة بالذات عن البحث عن أطباء. وهكذا نجح المشروع تماما.
سؤال: ماذا كان وضع شبكة الويب العالمية في ذلك الحين؟
غارفينكل: لم تكن موجودة في ذلك الوقت.
تومسون: لم يكن هناك شيء يسمى WWW.
سؤال: ما هو الشكل الذي اتخذته خدمة "ميد هيلب إنترناشينال" الأولية في حينه؟
غارفينكل: في نيسان/ابريل 1994، بدأنا بكمبيوتر موديل 386 ومودمين وخطين تلفونيين. وأنشأنا ما كان يعرف في ذلك الوقت بنظام لوحة الإعلانات. وكان على الناس أن يتصلوا تلفونيا. كانت في حوزتنا بعض المقالات من عدة مصادر، فوضعناها على اللوحة، وطلبنا الى آخرين أن يتبرعوا بمقالات لنا. وكان الناس يتصلون تلفونيا عن طريق المودم من الولايات المتحدة وكندا. ثم اتسعت حلقة الاتصال لتشمل أوروبا، واكتسبت هذه الخدمة شعبية كبيرة.
تومسون: أذكر أن صحيفة ديلي تلغراف في لندن نشرت مقالا عنا في بداية العملية، وهو ما فعلته مجلة فوربس أيضا في وقت مبكر جدا من تطور المشروع.
غارفينكل: وبحلول عام 1995، كانت الانترنت قد نشأت ولكنها لم تكن قادرة إلا على دعم وظائف عملية قليلة. دعمت البريد الالكتروني، الذي كان مقصورا على برامج معينة. غير أنه كان من الصعب جدا التجول في البريد الالكتروني في ذلك الوقت. ودعمت بروتوكولا يسمى "بروتوكول نقل الملفات" وبرنامج "تيلنت" الذي يسمح للمستخدم بالاتصال بكمبيوتر بعيد. وهكذا ارتبطنا بشركة تزود خدمات الانترنت، وكانت مثل تلك الشركات قليلة في ذلك الحين. وأصبحنا على شبكة الانترنت مباشرة عن طريق مزود الخدمات. وهكذا بدلا من إجراء اتصالات تلفونية بعيدة المدى للوصول الى نظام لوحة الإعلانات، أصبح بإمكان الناس الوصول إلينا عن طريق الانترنت وتصفح محتويات مكتبتنا. كانت هذه هي الخطوة الأولى. وبعد ذلك بقليل، بدأت تكنولوجيا الويب تتطور بعض الشيء، فبدّلنا نظام لوحة الاعلانات بحيث صار قادرا على تزويد خدمات الويب أيضا. كان ذلك حوالى العام 1995. عند تلك النقطة، لم يكن هناك في ساحة المعلومات الصحية غيرنا وغير جامعة أيوا. كان لدى المعهد القومي للسرطان بروتوكول لنقل الملفات ولكن لم يكن لديه موقع على الويب. ولا أذكر حقا آخرين كثيرين.
تومسون: كانت هناك أيضا كلية الطب بجامعة كولومبيا. كنا نحن الثلاثة فقط على حد علمي الذين يقدمون معلومات صحية استهلاكية. كنا ذات وجهة استهلاكية صرفة، مقارنة بوجهة في مجال الأبحاث. لم يكن يعنينا توفير معلومات مهنية الى الأطباء، فقد كنا نشعر أن هناك مواقع كثيرة غير موقعنا قادرة على أداء هذه المهمة بشكل أفضل. ولذا توجهنا الى المستهلك.
سؤال: هل لكما أن تصفا أنواع المحتويات المختلفة التي يمكن لأي شخص أن يحصل عليها من خلال موقعكما عندما تشخّص لديه حالة طبية سيئة او نادرة؟
غارفينكل: لنقل إن شخصا ما شخّص لديه خلل في الجهاز العصبي، على سبيل المثال. بداية، يمكنه أن يبحث في الموقع عن معلومات بهذا الخصوص ويقرأ بعض المقالات والأوصاف والمعلومات الأساسية الموجهة للقارئ العادي. ويمكنه أن يطلع على أسئلة موجهة الى الأخصائيين في مركز طب الجهاز العصبي بكليفلاند كلينيك فيما يتعلق بحالته بالذات والآثار الجانبية وإجابات الأخصائيين عليها.
سؤال: إذن يمكن لشخص أن يتعلم من تجربة شخص آخر يعاني من نفس الحالة؟
تومسون: هذا صحيح تماما. هذا يدخل أيضا في نطاق شبكة "بين المريض والمريض" التي نديرها، حيث يسجل الناس أنفسهم فيها باستخدام الاسم الأول فقط، ويصفون حالتهم ثم يتبادلون الرسائل الالكترونية مع من يعانون من نفس الحالة. كذلك نقدم قاعدة بيانية عن التجارب المتعلقة بالعلاج في المستشفيات، وهي قاعدة تتبرع بها هيئة خدمات "سنتر ووتش،" وهي موقع للانترنت خاص بتلك التجارب عنوانه www.centerwatch.com. وهكذا، لنقل إن شخصا شخّصت لديه حالة مرضية نادرة أو مرض خبيث. عندها يمكن لذلك الشخص أن يبحث في تلك القاعدة البيانية ليعرف ما إذا كانت هناك تجارب تتعلق بحالات مشابهة لحالته. ولدينا أيضا تقرير إخباري يومي نتلقاه من هيئة خدمات تسمى "إنتيلهيلث" (www.intelhealth.com) التي ارتبطت الآن بكلية الطب في جامعة هارفارد. ما فعلناه بصفة أساسية، هو أننا قايضنا معلومات لمصلحة المستخدمين. أعني بذلك أننا نعرض على هيئات خدمات استخدام موقعنا على الويب إذا تقاسمت معلومات نوعية معنا. وقد حققنا الكثير من خلال نظام المقايضة هذا. نحن نعطي وهم يعطون، والكل يستفيد.
غارفينكل: يعلن المستهلكون عن أسئلتهم في الموقع من أجل أن يرد طبيب عليها في سياق علني أو عن طريق لوحة الرسائل. لقد كنا في الطليعة في هذا المجال بالذات طوال سنين كثيرة. ومن شأن ذلك أن يسمح للمستهلك بالحصول على إجابة لسؤاله الشخصي عن حالة معينة. ومن الواضح أن الإجابة ستكون لها صفة عامة لأنه ليس بوسع الأطباء تشخيص أي حالة عن بعد. ومتى تقدم الأطباء بأجوبتهم فإنها تدرج في أرشيف. وبوسع من يتصل بالانترنت فيما بعد أن يلمّ بالإجابات المدرجة في الأرشيف. وهكذا فإننا وفرنا على المستخدم كثيرا من مشقة البحث. فعندما يبحث مستهلك عن معلومات تتعلق بالجدري، مثلا، فقد يعثر على إجابات قدمها أطباء لأشخاص غيره، وهي تلائم حالته أيضا. أظن أن الشيء الآخر الذي تجدر ملاحظته هو أن لدينا كمية كبيرة جدا من المعلومات على الانترنت الآن. في وقت من الأوقات، كان موقعنا يحتوي على أكبر مجموعة من المعلومات للمستهلك على الانترنت في أي مكان باستثناء المكتبة القومية للطب.
سؤال: ما هو مدى التقدم الحاصل في عدد زوار موقعكم في السنوات الخمس الماضية؟
غارفينكل: في البداية، في آب/أغسطس عام 1995، بلغ العدد على ما أظن، 38 ألف زائر شهرياً. في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2000، بلغ العدد حوالى 5 ملايين.
تومسون: وقد ظل هذا العدد يرتفع باطراد كل عام.
سؤال: هل يزور الناس موقعكما لأنهم يقيمون في أماكن نائية او في بلاد تفتقر الى وسائل الاتصال وبالتالي الوصول الى مجموعة كبيرة من المعلومات الطبية؟ من هم زبائنكم وأين هم؟
غارفينكل: أظن أن زبائننا ينتمون الى أكثر من 120 بلدا، 85 بالمئة منهم من الولايات المتحدة.
تومسون: بعد ذلك تجيء كندا ، وبعدها بريطانيا ثم استراليا.
سؤال: ماذا تعلمتما عن قيمة موقعكما بالنسبة للذين يزورونه من البلدان النامية؟
تومسون: تصلنا رسائل إلكترونية من بلدان مثل بنغلادش وباكستان. كذلك اتصل بنا زوار من بعض أنحاء الصين وقالوا لنا، "إننا نعتمد على موقعكم لأنه لا توجد مرافق للرعاية الصحية في مدينتنا او قريتنا." تلقينا رسالة الكترونية جميلة من مبشر قال فيها إنه يذهب الى المدينة مرة في الأسبوع للاتصال بالانترنت وزيارة موقعنا على الويب بحثا عن معلومات تفيد مرضى يعانون من أمراض مختلفة. إنه يستخدم موقعنا على الدوام. تصلنا رسائل إلكترونية كثيرة من ألاسكا طالبة المساعدة. الناس هناك يعيشون في قفار لا توجد فيها رعاية طبية تذكر. ولأن لديهم وسائل للاتصال بالانترنت عن طريق الأقمار الصناعية، فإن بإمكانهم أن يزوروا موقعنا ويتقدمون بأسئلتهم ويتلقون إجابات عنها.
غارفينكل: هناك نقطة أخرى تستحق الذكر، وهي أن الأعداد الهائلة من زوار موقعنا التي جمّعناها تتكون من أشخاص يعانون من حالات متشابهة، مثل أمراض القلب او الأمراض العصبية. ولذا فإن المتصلين بالموقع يجتذبون أناسا مثلهم. أي أنهم ينحون الى اجتذاب أناس يعانون من أمراض مزمنة. وهكذا يتصل هؤلاء بالموقع يوميا ويتحاورون مع بعضهم البعض ويتقاسمون المعلومات. وعليه فإن كثيرا من معلوماتنا هي معلومات معادة ومتكررة، إذا صح التعبير، بسبب هؤلاء المستهلكين.
سؤال: الموقع صريح جدا في إبلاغ زواره أن مثل هذه الندوات ليس القصد منها تشخيص الحالات المرضية، ولذا فإنه يتعين على زوار الموقع أن يستشيروا أطباءهم للحصول على معلومات دقيقة. هل يساوركما أي قلق من أن الزوار قد لا يأخذون مثل تلك التحذيرات على محمل كاف من الجد وأنهم قد يستخدمون مواقع مثل موقعكما للتشخيص الذاتي؟
تومسون: آمل في أن تكون قد عمّت العالم تغطية إخبارية كافية عن هذا الموضوع بالذات، تحذر الكل من أي معلومات على شبكة الانترنت، وليس المعلومات الطبية فقط، بل أي نوع من المعلومات. وهكذا نأمل في أن يدرك الناس أن مثل تلك المعلومات هي للمعرفة فقط او لأغراض مساندة لتلقي المعرفة. إن مواقع الويب ليست بالتأكيد مكانا يحصل الناس فيه على تشخيص طبي. وكل من يزعم أنه يقدم تشخيصا لا يتعامل مع الناس بصدق.
سؤال: ليس هناك الكثير من الأمور التي تتسم بطابع خصوصي شخصي أكثر من وصف حالة طبية او مرض ما. كيف تعملون على حماية خصوصية زوار موقعكما؟
تومسون: هذا هو أحد أسباب إحجامنا عن الرد على رسائل إلكترونية موجهة الى الأطباء، أي اعتبارات الأمن. إذ أنه يمكن تغيير الرسائل الالكترونية، كما يمكن سرقتها من على الانترنت. لقد استحدث فيل برمجيات صنعت خصيصا لتلائم متطلبات الزبائن، وهذه البرمجيات تستخدم في موقعنا وتضمن أن الطبيب الذي يجيب عن أسئلة الزوار في إحدى ندواتنا هو بالفعل طبيب في إحدى المنظمات التي تعمل معنا. إننا لا نسأل الناس أن يعطونا معلومات شخصية أكثر من الاسم الأول وعنوان بريد إلكتروني، وهما معلومتان لا نتقاسمهما مع أحد.
غارفينكل: الناس يبحثون عن المعلومات ويطرحون أسئلتهم دون الكشف عن هوياتهم.
سؤال: المشورة التي يتلقاها الناس من الأطباء هي فعلا خدمة هامة، ولكن هل يجد زواركما أن التعرف على آخرين وتكوين شبكة من الاتصالات الشخصية لا يقلان أهمية عن ذلك، إذ أن ذلك يتيح لهم فرصة العثور على أشخاص ربما يعانون من نفس الحالة وبالتالي يتعاطفون معهم ويتفهمون مشاكلهم؟
تومسون: الأهمية متساوية، نعم. الدعم الذي يبديه البعض للبعض الآخر يمكن أن يعصى على التصديق. أن تكتشف أنك لست وحدك في العالم، وأنك لست الشخص الوحيد الذي يعاني من مرض مزمن أو خلل صحي ما. أنا نفسي شاهدت على الويب أمورا عن حالة أعاني منها، مما دفعني الى أن أقول لنفسي: "ها، كنت أعاني من نفس هذه الحالة. أليس هذا لافتا للنظر؟ أنا لست الوحيد." هكذا ترى أنه من المفيد جدا الحصول على المعلومات والدعم معا.
سؤال: يحتوي موقعكما، في المكان المخصص لدعم المرضى، على هذه العبارة المقتبسة: "أعمق ضرورات الانسان هي أن يقهر انفراده ويخرج من سجن وحدته." هذه الكلمات من أقوال عالم النفس الشهير إريك فروم. كيف تنطبق هذه الكلمات على أهدافكما في الصفحة الخاصة بدعم المرضى؟
تومسون: بناء على ما يردنا يوميا من رسائل الشكر، وبناء على الخيوط التي تكوّن نسيج الندوات، أظن أننا ساعدنا كثيراً، ليس فقط في مجال مساعدة الناس على التوصل الى أفضل نوعية من المعلومات الطبية، بل وعلى إقامة روابط مع غيرهم من الذين يعانون من نفس المرض او العلة، وتقديم الدعم عن طريق ذلك.
غارفينكل: كل مرة نصاب فيها بنوع من الإحباط أو نحس بوجود مشكلة تثير اللوعة والأسى، تحلّ علينا فجأة واحدة من تلك الرسائل، فنقول "يا سلام."
تومسون: إنها تذكرنا بالسبب الذي من أجله نواصل ما نفعله.
غارفينكل: على صعيد عمل الخير، حققنا كثيرا جدا من الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا في العام 1994.
تومسون: لا بل تعدينا ذلك. عندما بدأنا نظام لوحة الإعلانات، لا يمكنك أن تتصوري مدى فرحتنا عندما كان شخصان على الخط في آن واحد. كنا نجلس ونراقب الأضواء على لوحة المفاتيح ونقول: "يا سلام، هناك شخصان على الخط في آن واحد." اليوم قد يزور الموقع مئة ألف شخص في آن واحد. إنه شيء لا يصدق. ليس موقعنا فحسب، بل إن شبكة الانترنت غيّرت العالم.
تومسون: كان هناك حوالى مليون موقع على الويب في أواسط التسعينات، أما اليوم فيوجد ألف مليون موقع. هذا هو مدى النمو الذي حصل. كنت على قناعة منذ سنوات بأن بوسع الانترنت أن تخلق، بل إنها ستخلق، أفضل وسيلة يمكن بواسطتها لبلدان العالم الثالث والمناطق الريفية الحصول على معلومات ليس في مجال الطب فحسب، بل وكل أنواع المعلومات القادرة على حفز النمو في تلك المناطق.
غارفينكل: إن مهمتنا تتحقق وأظن أن المستوى العام لتثقيف المرضى وعامة الناس ارتفع الى حد هائل، ليس بفضل جهودنا فحسب، بل بفضل جهود كثير من المنظمات الأخرى. الانترنت أساسا هي وسيلة تساوي بين الناس، بحيث أنه يمكن لأي فرد الآن أن يصل الى نتاج أفضل العقول في هذا البلد.
(شارلين بورتر كاتبة تعنى بشؤون الاتصالات في مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية)
بقلم براد كالبفيلد
نائب مدير، ومدير التحرير
اسوشييتيد برس، قسم الإذاعة
خلق العصر الرقمي وسيلة جديدة للصحفيين الذين يستكشفونها الآن كما فعلوا في الأيام الأولى للراديو والتلفزيون، فتعلموا كيف يجدون الحقائق ويعرضونها في الفضاء السيبري.
كانت تغطية الأخبار الدولية قبل قرن ونصف القرن تتم مباشرة: أي أن تنتظر سفينة تصل من الخارج، وتجري مقابلات مع الركاب، ثم تركض بأسرع ما يمكن إلى غرفة الأخبار، وتحاول سبق المنافسين في الطباعة. إن التنقل بين الدول كان يتطلب التواجد الفعلي. فكان يتعين على المراسل الصحافي أن يكون موجودا هناك بالمعنى الحرفي للكلمة لكي يسمع الأخبار، ثم يتعين عليه أن يعود إلى غرفة الأخبار ليرسل مادته للنشر. لقد تغيرت الصحافة بشكل مثير منذ ذلك الحين، ابتداء من التلغراف والهاتف، حيث جعلت التكنولوجيا من الممكن اكتشاف الأحداث من دون التواجد الفعلي هناك.
وبالطبع جعلت الإنترنت من الممكن إلقاء نظرة سريعة على أماكن كثيرة من دون حاجة إلى ذلك التواجد الجسماني، وعلى الرغم من أن ذلك كان نعمة كبيرة للصحافيين وقرائهم على حد سواء، فهو يحمل معه في الوقت ذاته مخاطر معينة. فالإنترنت تربط أعدادا لا حصر لها من أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم، مما يجعل من الممكن لطالب في مدرسة ابتدائية في مدينة أكرون، في ولاية أوهايو، أن يقرأ ملفات يحملها سيرفر (server) جامعة في مدينة برن في سويسرا، أو أن يرى صحافي في طوكيو عاصمة اليابان آخر نشرات الأخبار على سيرفر ملف حكومي في واشنطن.
وهذا يجعل من الإنترنت أداة بحث وتسجيل لا مثيل لها. فيستطيع المراسل الصحافي اليوم بعد دقائق قليلة من البحث باستخدام الويب أن يجد معلومات كان من شأنها قبل عقد فقط أن تأخذ منه ساعات من المكالمات الهاتفية الخارجية المكلفة. وفضلا عن ذلك جعل الويب من الممكن إجراء مقابلة مع شخص ما من دون الحديث معه فعلا، فإذا لم يكن من الممكن الاتصال هاتفيا بمصدر للأنباء، فمن الممكن دائما إرسال رسالة إلكترونية إليه أو إليها.
إن إجراء مقابلة مع شخص ما على الورق ليس بالطبع شيئا جديدا، فالكاتب الأميركي مارك توين أرسل برقية في 1897 إلى الأسوشييتيد برس يقول فيها طبقا للقصة المشهورة إن "التقارير عن موتي مبالغ جدا فيها". ولكن في عالم اليوم، يمكن تبادل السؤال والرد عليه في دقائق، بدلا من الساعات التي كان يتطلبها تسليم برقية باليد، أو عدة أيام، وهي الفترة التي كان يستغرقها تبادل الرسائل بالبريد.
ولكن كل وسائل الراحة هذه لها عيوبها. فكيف يعرف صحافي أن الشخص الذي يتسلم رسالته الإلكترونية أو يرد عليها هو الشخص المقصود؟ إذ لا يوجد صوت يمكن التعرف عليه أو وجه تتبين ملامحه، بل مجرد عنوان إلكتروني ربما يكون الصحافي قد حصل عليه من زميل أو من موقع ويب أو من نشرة أخبار.
وتظهر نفس المشكلة عندما يلجأ صحافي أو باحث إلى موقع ويب لأول مرة. فكل ما يراه الشخص هو ما يريد الناس الذين صمموا الويب أن يرى. وبناء عليه، يستطيع مثلا شخص يجلس في كراجه أن يصمم موقعا يفهم منه ظاهريا أنه يمثل مؤسسة عملاقة. ولأن الصحافي لا يرى شيئا أكثر من موقع الويب، وعلى أي حال تقوم فكرة الويب أولا وأخيرا على انه لا يتعين أن يكون هناك وجود مادي لأصحاب الويب، فليس لديه أو لديها وسيلة لمعرفة ما إذا كان يعمل بهذه المؤسسة موظف واحد أو آلاف الموظفين.
وفي عام 1996، بدا موقع تحت اسم
www.dole96.org للنظرة الأولى وكأنه الموقع الرسمي لبوب دول المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة آنذاك. فأي مراقب عرضي من شأنه ألا يكون قد لاحظ أنه في حقيقة الأمر موقع تهكمي، فهو قطعا لم يكن شيئا اختارته حملة دول الانتخابية لتضعه على الويب. وعلى الرغم من انه لا يستطيع شخص أن يعرف قطعا بواعث مصمم هذا الويب بالتحديد، فان استخدام معلومات مضللة للتأثيرعلى الناخبين ليس بالشيء الجديد. فالتاريخ السياسي حافل بأمثلة تلك "الحيل القذرة" التي تعتمد على إخفاء هوية مدبرها. ويثير الويب احتمال رفع متاعب مجهولة الهوية إلى مستويات عالية جديدة، لأنه يوفر مفاتيح قليلة واضحة عن هوية صاحب الموقع.وقد يُسْتَخْدَمُ الويب لتدمير عملية التحول الديمقراطي، أو لتشجيع مجتمع ليكون أكثر حرية. ففي أثناء الاضطرابات السياسية التي أدت في نهاية الأمر إلى سقوط رئيس يوغوسلافيا سلوبودان ميلوسيفيتش، اتخذت محطة ب-92 هوية جديدة على الإنترنت، فأصبحت ب2-92، للمحافظة على تدفق المعلومات بعد أن وضعت الحكومة يدها على استوديوهات محطة الإذاعة والتلفزيون تلك.
وابتداء من المناظرات السياسية إلى التحقيق في حوادث سقوط الطائرات، وجدت خدع الإنترنت طريقها إلى التيار الرئيسي للتقارير الإخبارية، التي قد تلحق ضررا بسمعة الصحافيين، فضلا عن أنها بالتأكيد تضلل الناس. فخلال مناظرة جرت في ولاية نيويورك في انتخابات العام 2000، سأل الحكم المرشحين المتنافسين هيلاري كلينتون وريك لازيو عن رأيهما في "مشروع القانون 602ب" الذي وصف بأنه اقتراح لهيئة الخدمات البريدية بفرض ضريبة قدرها خمسة سنتات على كل رسالة إلكترونية ترسل على الإنترنت. وقد أبدى كل من هيلاري ولازيو معارضة شديدة لمثل تلك الضريبة. ولكن لم يكن هناك في واقع الأمر مشروع قانون مثل ذلك. وتقول محطة التلفزيون التي استضافت هذه المناظرة أنها تلقت السؤال بالبريد الإلكتروني استجابة إلى مناشدتها المشاهدين بأن يبعثوا إليها بآرائهم. ووجد السؤال طريقه إلى المناظرة حتى على الرغم من أن هيئة الخدمات البريدية كانت قد أصدرت بيانا في أيار/مايو 1999 تقول فيه إن مشروع القانون هذا هو من صنع الخيال.
وهذا لا يعني أن كل شيء على الويب لا يمكن الوثوق به، أو حتى أن أغلب مواقع الويب هي كذلك. ولكنه يعني أنه مع توفر المزيد من المعلومات أمام العامة (والصحافيين) الآن أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية، تتطلب المهارات التي يمارسها الصحافيون، التأكد من الحقائق، وتحديد هوية مصادر المعلومات، والتثبت من أهليتها، وإبداء نوع من التشكك الصحي حول المظاهر، أصبحت مهمة الآن أكثر من أي وقت مضى.
قال إدوارد أر مارو (صحافي أميركي) ذات مرة إن "صوتا عاليا يصل من شاطئ إلى شاطئ ليس بالضرورة صوتا ناطقا بحقائق أكثر عمقا من تلك التي قد تسمع في غرفة دراسة أو حانة أو دكان ريفي،" وهو رأي ينطبق بوضوح على الإنترنت. ففي عصر معلومات لا يخلو منها مكان، تحظى صحة المعلومات بأهمية رئيسية. ويتعين على المستهلكين أن يميزوا الغث من السمين، وأن يعرفوا كيف يستطيعون أن يثقوا في ما يرونه. وسيعتمدون بدرجة أكبر من أي وقت مضى على الممارسات الصحافية لوكالات الأنباء مثل اسوشييتيد برس لتحديد هوية مصدر المعلومات، والتثبت من الحقائق.
ومن المفارقة أن هذا يعني أيضا أن "التواجد هناك" لتغطية الأخبار اصبح له قيمة الآن أكثر من أي وقت مضى بسبب تأكيد الأهمية القصوى للحصول على حقائق راسخة كالصخر. وتستطيع شركات قليلة أن تستثمر في تغطية الأخبار من خلال وجود شخص في موقع الأحداث، ولكن هؤلاء هم الذين يقدمون خدمة حيوية للذين يستخدمون الويب. ومن دون تحمل تكاليف ورق الصحف، ومن دون قيود الوقت التي تلتزم بها نشرات الإذاعة والتلفزيون، يتصرف الصحافيون بحرية في تقديم الحقائق بتفاصيل أكثر من أي وقت مضى.
وفضلا عن ذلك، فإن صيغة تحديد الموضوع ثم النقر عليه المستخدمة في الويب تجعل من الممكن تقديم هذا العمق في "طبقات". فإذا أراد قارئ مزيدا من العمق، فحلقات الاتصال متوفرة للحصول على القصص التي تلقي أضواء جانبية على الخبر، وكذلك السيرة الشخصية للذين أدلوا بتصريحات في القصة، ونسخة طبق الأصل عن الأحداث. ومع تقدم التكنولوجيا الرقمية، سيتمكن المشاهدون من رؤية تسجيل تلفزيوني للأحداث، فضلا عن قراءة النسخ المنقولة. وتوفر مواقع الأخبار الكثيرة حتى وسائل الربط بمواقع مصادر الأخبار، وبذلك تمكن القراء من الاطلاع بأنفسهم بعمق أكثر على المعلومات التي قدمها الأشخاص الذين غطتهم القصة من دون أن تمس أقلام الصحافيين هذه المعلومات. ولهذا مضامين متغيرة لكل من مستهلكي الأخبار والصحافيين الذين يخدمونهم.
وعلى الرغم من استخدام صحافة الويب للنص والصور الفوتوغرافية غير المتحركة بعمق وعلى نحو شامل، فهي ليست صحافة جرائد. وحتى على الرغم من أنها تستخدم التسجيلات المسموعة والمرئية، وتوفر تقارير تتضمن معلومات وقت حدوثها فعلا، فصحافة الويب ليست أيضا صحافة مذاعة. إنها شئ بين الاثنين.
وباستخدام الويب، يتحكم المستهلك في العمق الذي يريد أو تريد رؤيته في قصة من القصص، وما إذا كانت القصة تمت "معالجتها" من خلال تسجيل مسموع أو مرئي، مع "وصف" أحداثها" نثرا بواسطة صحافي، أو باستخدام كليهما. إنها مثل صحيفة عن السترويد، فكما يستطيع قارئ أن يقرر أية قصص يقرأ، وبأي ترتيب، يقرر مشاهد الويب القصص التي يريد قراءتها، ووسيلة الاتصال التي يستخدمها بمجرد نقرة عليها. ويختبر كل قارئ في ظل كل هذه الخيارات كل قصة بطريقته الخاصة.
كيف ستؤثر كل هذه الخيارات على عادات العامة في استهلاك الأخبار؟ من السابق لأوانه التوصل إلى أي شيء قاطع، ولكن دراسة أجراها مركز أبحاث بيو في حزيران/يونيو 2000، طرح فيها أسئلة على الأميركيين الذين يحصلون بانتظام على الأخبار من خلال الإنترنت، عن أنواع الأخبار التي يبحثون عنها لدى تسجيل دخولهم على الإنترنت. وجاءت أخبار العالم في المرتبة الخامسة بنسبة 45 بالمئة، بعد الطقس، العلوم والصحة، التكنولوجيا، والمال والأعمال. وجاءت الأخبار السياسية في المرتبة الثامنة، ويبحث عنها 39 بالمئة من أولئك الذين يحصلون بانتظام على الأخبار من الإنترنت. ومن الواضح أن مستخدمي أحد مواقع الويب يستغلونه لما يوفره من قدرة على استهداف أنواع محددة من المعلومات.
ولدى أكبر مواقع الإنترنت، وأكثرها مزارا، حلقات اتصال للحصول على تغطية عامة للأنباء، وبذلك تعطي المستهلكين الفرصة للتنقل بين القصص على رأس القائمة نزولا إلى أسفل إلى موضوعات محددة بمجرد نقرة. ويوجد بالطبع محررون لصفحات تلك المعلومات، وهم أشخاص يتخذون القرارات بشأن القصص التي تعرض بشكل بارز جدا (تماما مثل القصة الرئيسة في جريدة أو الخبر الأول في نشرة الأخبار)، وكمية التفاصيل التي تتضمنها. وما هي عناصر الإعلام المتعددة التي يتم ربطها بكل قصة. وأعظم الأشياء أهمية هو انه يجب على محرري الويب أن يطبقوا في مواقعهم على الإنترنت المعايير الصحافية ذاتها وهي الدقة والموضوعية اللتين يطبقونهما في الصحف ومحطات الإذاعة. وهذا يعكس بمعنى أو آخر أن تحرير موقع ويب هو عمل أكثر صعوبة من تحرير صحفية أو نشرة أخبار، لأنه يجب أن تطبق عليه المعايير العالية ذاتها والعمل بسرعة محطة التلفزيون أو الإذاعة.
وبأداء كل هذه الأعمال التي يقوم بها صحافيون يتولون كتابة تقاريرهم بأنفسهم والتي تشمل: جمع شرائط الفيديو والتسجيلات الصوتية والصور الفوتوغرافية غير المتحركة، وعمل الرسومات البيانية، والتثبت من الحقائق، وتطبيق معايير مهنية جديدة للتأكد من الدقة والموضوعية، أخذت شركات جمع الأخبار تضع استثمارات لها شأنها في صحافة الويب. وجعلت التكنولوجيا حصيلة عملهم في متناول يد كل شخص. ولكن التكنولوجيا ذاتها جعلت من الممكن لمواقع الويب وغيرها من منافذ الأخبار التي لا تلتزم بمبادئ الأخلاق أن تستخدم حصيلة العمل الأصلي لمنافس من دون حق. فمن الممكن لشخص ما يجلس في بيته في ضاحية أميركية أو شقة في مدينة أوروبية أن يصمم موقع ويب يشبه موقع ويب مشروع للأخبار باختلاس قصص من الغير.
وهذا بالطبع غير قانوني، ويلحق ضررا بمنظمات جمع الأنباء التي تستثمر أموالا في إرسال صحافيين لتغطية قصص والتأكد من الحقائق. ولكن هذا النوع من سرقات السيبر
(cypertheft) يصعب على الشرطة ملاحقته. ولهذا السبب فإن بيانات حقوق التأليف، والتراخيص المحددة التي تنظم كيفية استخدام المعلومات على الإنترنت تعد مهمة جدا. وغالبا ما يعتقد مشاهدو الويب أنهم إذا رأوا شيئا فبإمكانهم استخدامه. ولكن قبل تنزيل ونقل صورة أو لقمة صوتية أو مقالة، يجب أن تقرأ وتحترم شروط حقوق التأليف، التي يسهل تجاهلها .المستهلك كمحرر، استخدام التكنولوجيا للتضليل، الحاجة إلى حماية الملكية الفكرية: من المؤكد أنه عالم معقد لصحافيي اليوم. إن الإنترنت أداة قوية جديدة لتسجيل التقارير، فهي توفر للصحافيين وسيلة سهلة للحصول على معلومات مفصلة عن سلسلة كاملة من المعرفة الإنسانية. ويضع الويب تلك القوة في أيدي المشاهدين أيضا، مقرنة نعمة الوفرة بنقمة الحجم الغامر.
لم يكن باستطاعة معظم القراء قبل 150 عاما الوصول إلى تلك السفينة التي تحضر معها أنباء من الخارج، ولذلك كانوا يحتاجون إلى صحافيين ليقوموا بهذا العمل نيابة عنهم. واليوم يستطيع مستهلك الأنباء أن يتوجه مباشرة إلى المصدر وراء قصة إخبارية. ولكن حتى في عصر الإنترنت، يفعل الصحافيون أكثر من مجرد إحضار المعلومات إلى العامة. لقد انتقلنا من عصر المعلومات القليلة إلى عصر التخمة. وبكل المعلومات المتوفرة الآن التي هي رهن إشارة المستهلك، يحتاج مشاهدو الويب إلى المضمون، فهم يحتاجون شخصا للتثبت من الحقائق، وتحديد هوية مصادرها، والتأكد من ذكر جميع جوانب القصة. وتحتاج غرفة أنباء المستقبل إلى أن تكون أفضل مما كانت عليه في أي وقت صحافة جيدة لعهد مضى.
**** المجلات الإلكترونية