حلبة جديدة لتنافس الأفكار
جيريمي اف. كيرتن
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، 2001، كان على برامج الإعلام للدبلوماسية العامة أن تواجه تحدياً طارئاً جديداً، أي الرد على أفكار متطرفة أتت مفاجأة لمعظم الشعوب الغربية. نحن نواجه هذا التحدي على خلفية من الأفكار شكلتها التكنولوجيا الجديدة، التي لم تكن قائمة خلال الصراع العقائدي للحرب الباردة. التكنولوجيات الجديدة، خاصة التلفزيونات الفضائية والإنترنت، توفر الأخبار على مدى 24 ساعة يومياً وعبر العالم بأكمله. وهذا ما يُشكِّل بيئة معلومات معقدة وديناميكية للغاية حيث أصبح من الصعب بمكان إسماع أصواتنا وإفهامها للناس بنفس السهولة التي كنا نقوم بها في السابق. وبتوجيهات من وكيلة وزارة الخارجية كارين هيوز، ومن خلال العمل مع آخرين في وزارة الخارجية وفي مجتمع الوكالات المتعددة للحكومة الأميركية، أضفنا نحن في مكتب برامج الإعلام الخارجي فضاءً الكترونياً للاتصالات (سايبرسبيس) إلى مهمتنا التقليدية لإعلام الآخرين عبر "برنامج المتحدث الأميركي"، والمنشورات المطبوعة، وموقع مكتبنا على شبكة الإنترنت (USINFO) الذي يُشكِّل بذاته منصة إعلامية جديدة نسبياً. تشق برامج الإعلام الخارجي طريقها في هذه الحلبة الجديدة، مطورة قدرات التحاور الدولي عبر المحادثات على موقع الإنترنت، ونشرات موقع الإنترنت، ومدونات الإنترنت، واستكشاف ما إذا كان بروز ظواهر مثل عالم "الحياة الثانية"Second Life الافتراضي على الإنترنت يَعِد بإمكانية التفاعل مع الشعوب الأجنبية في قضايا السياسة، والمجتمع، والقيم. من أهم مبادراتنا في مجال اتصالات الفضاء الإلكتروني، أو سايبرسبيس، فريق التواصل الرقمي لمكتب برامج الإعلام الخارجي، وهي وحدة صغيرة مؤلفة من مسؤولين في وزارة الخارجية، وخبراء في اللغة العربية، ومحللين يراقبون مواقع الإنترنت العربية ومنتديات النقاش، ويقدمون وجهات النظر الأميركية، باللغة العربية، حول القضايا التي تتصدر الإعلام، مثل العراق، وإيران، والإرهاب، وعملية السلام في الشرق الأوسط. صوت مضاد للتشويهات إن فريق التواصل الرقمي يُقدّم صوتاً مضاداً للتشويهات والأكاذيب التي تُميز الكثير من المناقشات العربية، وحتى وجهات نظر التيار الرئيسي منها، على الإنترنت. الصفة الأهم لهذا الفريق تكمن في أنه يسعى لتوليد الحوار عبر استخدام صوت غير رسمي فيه، قابل للتصديق، ويتكلم عن معرفة بالأمور. المصداقية هي الهدف الرئيسي والجوهري لهذا الجهد، لكن من الصعب جداً تحقيقه على الإنترنت.
إن فريق التواصل الرقمي هو جهد أولي رئيسي لمكتب برامج الإعلام الخارجي للاتصال بالآخرين ضمن بيئة الإعلام العالمي الجديدة المتميزة بالسرعة الفائقة والمزيج الضخم من الأصوات، الجادة والسخيفة، المهمة وغير المهمة، التي تتنافس على جذب الانتباه. نحن نخطط لتوسيع قدرات فريق الاتصال الرقمي وتطوير آليات جديدة بما فيها إنشاء مركز إعلام مضاد للإرهاب يراقب، ويحلل، وينخرط في التحادث على الإنترنت، وفي وسائل إعلامية أخرى بطريقة أكثر شمولية وأسرع مما نحن عليه الآن. لا زلنا بصدد اجتياز المتر الأخير مع أن برامج الإعلام الخارجي ركزت بسرعة متزايدة على تحديات التكنولوجيات الحديثة في مجال الدبلوماسية العامة، فإننا لم نتخلّ عن برامجنا التقليدية. ومع أهمية الإنترنت والاتصال الإلكتروني في أجزاء كثيرة من العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط مع أن الإحصاءات المتعلقة باستعمال الناس المنخفض للإنترنت في العالم العربي قد تشير إلى عكس ذلك، إلاّ أن العالم لا زال بعيداً من أن يصبح مترابطاً تماماً بعضه بالبعض الآخر، كما يشهد على ذلك المسؤولون عن شؤوننا العامة الذين يعملون في تلك المناطق. ففي العديد من البلدان، بما فيها تلك ذات الأهمية الحساسة في الصراع العقائدي، يتحقق اجتياز المتر الأخير حرفياً عندما يعبر الشارع إداري أو موظف من موظفي البعثة المحليين ليسلم محرر جريدة نص خطاب أو تقريراً إعلامياً حول مبادرة أميركية.
تتابع برامج الإعلام الخارجي دعمها لزملائنا في المجالات التي لم تتطور فيها التكنولوجيا بعد. إننا نقوّي البرامج الرئيسية مثل برنامج المتحدث الأميركي-- بالترافق مع مبادرة المتحدث الاستراتيجي -- ومن خلال المجلة الشهرية الإلكترونية، إي جورنال يو أس آي، التي تتناول أولويات السياسية الحالية، وعبر المنشورات المطبوعة، وحتى معارض الملصقات، وكل طرق إيصال المعلومات التي نعتبر بأنها ذات قيمة لسفاراتنا في الخارج. إننا بصدد تعزيز وتجديد موقعنا العام على الإنترنت (USINFO)، كأداة اتصال عالمية وكمصدر إعلامي بالنسبة للسفارات. كما وأننا نطور موقعنا الداخلي على الإنترنت، INFOCENTRAL، الذي تلجأ إليه بصورة متزايدة سفاراتنا وقادتنا العسكريين في الخارج من أجل معرفة خلفية سياستنا المتبعة والرسائل الجوهرية لجهودهم المبذولة لإيصال المعلومات. تتكيف برامج الإعلام الخارجي حالياً مع التحديات التكنولوجية والسياسية لبيئة إعلام القرن الواحد والعشرين ولعالم ما بعد 11 أيلول/سبتمبر. خلال الحرب الباردة، كانت إذاعة صوت أميركا وحفنة من محطات الراديو العاملة بالموجات القصيرة تسيطر على مجرى الإعلام الموجه إلى أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي. وحتى خلال حرب الخليج الأولى في العامين 1990/1991، كان على الناس في الشرق الأوسط، إذا ما أرادوا معرفة الأخبار من مصدر غير الوسائل الإعلامية لدولتهم، أن يعتمدوا على شبكة تلفزيون السي إن إن، أو بعض محطات البث التلفزيوني العالمية الناطقة باللغة الإنجليزية. أما اليوم، فاصبح لهؤلاء مصادر إعلام متعددة وبالأخص التلفزيونات الفضائية والإنترنت التي تبث كميات هائلة من الآراء، والوقائع، والمعلومات غير الصحيحة باللغة العربية، وببعض اللغات الأخرى. إن المنافسة في حلبة الأفكار أصبحت ضارية وتعجّ باللاعبين أكثر بكثير من ذي قبل، وتحتاج الولايات المتحدة في هذه المنافسة إلى استخدام كل وسائل الدبلوماسية العامة التي يمكن تجنيدها، بدءاً من التبادلات الثقافية والمهنية ووصولاً إلى البث التلفزيوني والإذاعى المباشر. إن إيصال المعلومات عبر أقنية التكنولوجيا التي تزداد تطوراً أصبح الآن الوسيلة الأساسية للدبلوماسية العامة. تلتزم برامج الإعلام الخارجي لدينا بضمان استخدام أحدث التكنولوجيات من أجل تحقيق أولويات سياستنا الخارجية ومصالحنا القومية في كل مكان من العالم. |
|||||