موظفو وزارة الخارجية المحليون: جسور أميركامكتب الموارد البشرية
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
يُشكِّل موظفو وزارة الخارجية المحليون الذين يشار إليهم اختصارا بـ (FSN) مجموع الـ 42 ألف موظف محلي الذي يعملون في أكثر من 250 سفارة وقنصلية أميركية عبر العالم. يقوم هؤلاء بأداء البرنامج الحيوي للسياسة الأميركية الخارجية ويدعمون مهماته، ويوفرون المعرفة الفريدة والفهم للثقافة والظروف المحلية البالغة الأهمية للدبلوماسية التحولية لأميركا. وعلاوة على وزارة الخارجية الأميركية، تعتمد جميع الوكالات الحكومية الأميركية في الخارج، كوزارة الزراعة، ومكتب الممثل التجاري الأميركي، والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض على مجموعة موظفي وزارة الخارجية المحليين، وعلى الاستمرارية التي تؤمنها. فالمعرفة والمهارات الخاصة التي يتمتع بها أفراد هذه المجموعة وشبكة الاتصالات المحلية التي يملكونها توفّر مزايا لا تقدر بثمن. فهم يشكلون الجسر الذي يؤمن وصول الولايات المتحدة إلى الدول الأخرى في العالم. مجموعة موظفي وزارة الخارجية المحليين تُشكِّل جزءاً مكملاً للدبلوماسية التحولية للولايات المتحدة عبر مجمل الكرة الأرضية. وعلى مر السنين، وفي أجزاء عديدة من العالم، ساعد مجتمع موظفي وزارة الخارجية المحليين في السفارات الأميركية في تعزيز المثل العليا وتقوية المؤسسات الديمقراطية في كل قارة. فعلى سبيل المثال، أمنت المكتبات والمراكز الثقافية التي أقيمت في الدول المنغلقة منفذاً يستطيع القراء من خلاله الوصول، بصورة مجانية وحرة، إلى مجموعة متنوعة من الأفكار والآراء. يستضيف موظفو وزارة الخارجية المحليون العاملون في هذه المراكز بصورة منتظمة مجموعات لدراسة الديمقراطية وللمناقشات المتعلقة بالكتب، ويعلمون اللغة الإنجليزية ومهارات استخدام الإنترنت، ويسهّلون الأبحاث المتقدمة. ويعمل موظفو وزارة الخارجية المحليون عن كثب مع مجموعات تضم بين صفوفها طلاباً جامعيين وقضاة في المحاكم العليا. وكما ذكرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس: "ليس هناك أي رسالة أفضل من مساعدة الناس الآخرين على تحقيق تطلعاتهم إلى حياة أفضل، ومستقبل أكثر ديمقراطية، وعالم أكثر أمناً." تُشكِّل التنمية الاقتصادية مجالاً مهماً آخر يساهم فيه موظفو وزارة الخارجية المحليون. يجد العديد منهم هذا الحقل مجزياً بشكل خاص حين يسعون لتنفيذ مبادرات تعزز النجاح الاقتصادي لأوطانهم، ويوسّعون في نفس الوقت نطاق السوق العالمية. فمثلاً، استخدمت اختصاصية في علم الاقتصاد في برايا، من موظفي وزارة الخارجية المحليين، خبرتها لمساعدة الرأس الأخضر على زيادة صادراتها من الألبسة الجاهزة بمقدار ستة أضعاف خلال سنة واحدة، مما ولد 600 فرصة عمل جديدة في تلك الدولة. العلماء البحاثة من أفراد موظفي وزارة الخارجية المحليين يملكون أهمية أساسية في تحقيق التعاون العلمي في العالم. ويشكل وباء أنفلونزا الطيور وفيروس نقص المناعة المكتسبة/مرض الإيدز جزءاً من الاهتمامات التي لا تُعدّ ولا تُحصى الذي يعمل موظفو وزارة الخارجية المحليون على إيجاد حلول مُرضية لها سوية مع نظراء لهم في الدولة المضيفة. فعلى سبيل المثال، عملت موظفة من موظفي وزارة الخارجية المحليين في استونيا عن كثب مع زملاء أميركيين لهم لإقناع مسؤولين في الحكومة الاستونية أن فيروس نقص المناعة المكتسبة/مرض الايدز يُشكِّل خطراً على استونيا بقدر الخطر الذي يشكله على بقية الدول الأخرى. وأصبحت استونيا، نتيجة لجهودها، أول دولة في المنطقة تحصل على هبة بقيمة 10 ملايين دولار من الصندوق العالمي لمكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز، والسل.
وبصورة مماثلة، وعلى المستوى الشعبي، نظم عامل صيانة يعمل في السفارة الأميركية في موزامبيق فرقة مسرحية متجولة لتقديم مسرحيات هزلية قصيرة حول موضوع فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز إلى مشاهدين في المدارس وفي القطاع الخاص. تنتهي هذه المسرحيات عادة بمناقشات صادقة وصريحة مع خبراء صحيين أميركيين. وتؤكد الابتسامات، والقهقهات، والنظرات المفكرة أهمية الاستماع إلى هذه الرسائل التي تقدمها فرق مسرحية جوالة من الهواة. عندما يجد المواطنون الأميركيون أنفسهم في دولة بعيدة وقد أصيبوا بالأذى، أو ضلوا الطريق، أو بدون جواز سفر، يكون عادة أول شخص يتحدثون إليه في سفارة أو قنصلية أميركية أحد الموظفين المحليين فيها. يساعد موظفو وزارة الخارجية المحليون في القنصليات الأميركية ما يزيد عن مليون مواطن أميركي في كل سنة ويزودونهم بمجموعة متنوعة من الخدمات، ابتداءاً من جوازات السفر البديلة ومروراً بالتوجيهات بشأن خدمات العناية الصحية المحلية ووصولاً إلى تقديم مساعدة لإعادة الأطفال المخطوفين إلى ذويهم. عندما ضرب إعصار تسونامي منطقة جنوب شرق آسيا في كانون الأول/ديسمبر 2004، هرع موظفو وزارة الخارجية المحليون لمساعدة الزوار الأميركيين العديدين الذين كانوا يزورون بلادهم. وكانوا غير آبهين لا بالفوضى، ولا بالأخطار أو العمل لساعات طويلة، فسافر العديد منهم إلى المناطق المنكوبة لتأمين وجود بارز للسفارة الأميركية ولتلبية أول استجابة لطلب المساعدة إلى المواطنين الأميركيين المنقطعين عن الاتصال بالعالم. فأمّنوا لهؤلاء وسائل النقل إلى المستشفيات وقدموا لهم وجبات الطعام، والملابس، وساعدوهم في تأمين اتصالهم بذويهم وبأصدقائهم، وحتى فتحوا بكرم أبواب منازلهم لإقامة بعض المسافرين الذين فقدوا كل شيء.
وفي نفس الوقت، عمل موظفو وزارة الخارجية المحليون بجهد كبير لدعم مجتمعاتهم، ولعبوا دوراً حاسماً في تأمين الاستجابة العالمية تجاه ضحايا إعصار تسونامي العام 2004، والتي مثلت اكبر جهد دولي للإغاثة الإنسانية في التاريخ: نسقوا الأعمال بين المانحين والمسؤولين الحكوميين والبعثات الدبلوماسية الأخرى، ونظموا حملات التبرع بالدم، ونقلوا المتبرعين بالدم من الموظفين إلى ومن المستشفيات المحلية، وعبأوا الشاحنات بالمواد الغذائية، والملابس، والأدوية. إن مجموعة موظفي وزارة الخارجية المحليين البالغ عددها 42 ألف فريدة من نوعها، ويعمل أفرادها بجهد كبير لدعم واحدهم الآخر، وبناء روابط تتجاوز حدود بلادهم. وموظفو وزارة الخارجية المحليون في السفارة الأميركية في بلغراد هم مثال جيد على ذلك، إذ قاموا بتنسيق وتنظيم دورة مباريات لكرة القدم شاركت فيها فرق مؤلفة من موظفي وزارة الخارجية المحليين في المنطقة. نال هذا الحدث شعبية واسعة شجعتهم على التخطيط لتنظيم هذه الدورة على أساس سنوي. وعلى نفس المنوال، يساعد أفراد مجتمع موظفي وزارة الخارجية المحليين بعضهم البعض الآخر مالياً، عند تعرضهم لضائقة. قدم "الفريق العالمي" مساعدة إلى مجتمع الموظفين هذا في باكستان التي أصيبت بزلزال مدمر، والى الموظفين في ليبيريا التي مزقتها الحرب الأهلية، والى الموظفين في هايتي التي ضربها إعصار مخرب. فبالإضافة إلى الدعم الذي قدمه لهم زملاؤهم من موظفي وزارة الخارجية المحليين إثر الهجمات الإرهابية التي حصلت في جدة، ونيروبي، ودار السلام، حصل أيضاً 70 موظفاً من موظفي وزارة الخارجية المحليين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم نتيجة الاضطرابات المدنية في هراري، بزيمبابوى، على مساعدة مالية من موظفي وزارة الخارجية المحليين في كل أنحاء العالم. إن قوة هذه الزمالة ترجع إلى العام 1983 بعد أن تم تدمير ثكنات قوات المارنيز في بيروت، وأرسل في ذلك الحين موظفو وزارة الخارجية المحليون الذين يعيشون في أماكن بعيدة، مثل السلفادور، تبرعات مالية إلى عائلات موظفي وزارة الخارجية المحليين الذين قتلوا أو أصيبوا. كما قام صندوق إغاثة موظفي وزارة الخارجية المحليين الذي تغذيه تبرعات من الموظفين المحليين ومن الأميركيين بالتبرع بمبلغ يزيد عن 300 ألف دولار إلى زملائهم الموظفين في أكثر من 22 دولة. موظفو وزارة الخارجية المحليون هم الرباط المتين الذي يشد سفاراتنا بقوة بعضها مع البعض الآخر. يُشكِّل هؤلاء الموظفون جزءاً متكاملاً مع الفريق الدبلوماسي الأميركي، من حيث أنهم يفهمون بشكل أفضل كيف يمكنهم العمل كجسر يُمكّن الأميركيين من الوصول إلى البيئة الثقافية والسياسية في أوطانهم. |
|||||