eJournal USA

"خوض معركة السلام" - أنموذج جديد للدبلوماسية العامة

بقلم كارين بي. هيوز
وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة وللشؤون العامة

The State Department at Work

المحتويات
حول هذا العدد
"خوض معركة السلام" - أنموذج جديد للدبلوماسية العامة
بناء الجسور
حلبة جديدة لتنافس الأفكار
الفريق الإداري في وزارة الخارجية
حدود آمنة، وأبواب مفتوحة
منابر للدبلوماسية
موظفو وزارة الخارجية المحليون: جسور أميركا
قضايا السياسة الإقليمية والثنائية
العمل مع المنظمات الدولية
محاربة الجريمة الدولية
ألبوم صور photo icon
نشاطات عالمية
السياسة الاقتصادية الدولية
تعزيز الازدهار الاقتصادي في الوطن والخارج
تخطي الحدود القومية
تقدم الديمقراطية عبر العالم
توفير المساعدة والأمل حول العالم
تحديات عالمية
2007: سنة الإلغاء
الترويج لتمكين المرأة
أنفلونزا الطيور والأنفلونزا الوبائية: الاستراتيجية الدولية للولايات المتحدة
 

كارين بي. هيوز, Under Secretary of State for الدبلوماسية العامة والشؤون العامة
كارين بي. هيوز
© AP Images/فرناندو فيرغارا

إن التحديات التي نواجهها اليوم حول العالم تفرض علينا اعتماد أنموذج جديد من الدبلوماسية العامة ينسجم مع حقبة ما بعد الحرب الباردة. فالطريقة التي يتواصل عبرها الناس ويحصلون فيها على المعلومات أصبحت تتغير بسرعة فائقة في عالم اليوم. وهكذا، أصبح على جهودنا الدبلوماسية أن تتكيف أيضاً لتنسجم مع زمننا الحاضر.

وعندما نتكلم اليوم عن التنافس في سباق الأفكار في القرن الواحد والعشرين، كثيراً ما تجري المقارنة مع ما كان يحدث في حقبة الحرب الباردة. وهي تلك الحقبة التي كنا نجهد فيها إلى إيصال الأفكار والمعلومات والقيم الديمقراطية عبر الوسائل الإعلامية المتاحة، مثل "صوت أميركا" و"راديو أوروبا الحرة"، إلى الشعوب التي كانت تعيش خلف الستار الحديدي.

أما اليوم، فقد اختلفت وسائل الاتصالات بشكل دراماتيكي.

إنني أتذكر، عندما بدأت عملي في مجال التلفزيون في منتصف السبعينات من القرن الماضي، في دالاس- فورت ورث بولاية تكساس. وكانت أول وظيفة لي كمتدربة في المحطة التلفزيونية إجراء ما كان يدعى "اللقاء"، حيث كان عليّ أن أقود سيارتي منتصف المسافة من دالاس نحو فورت ورث على الطريق السريع للقاء شخص كان قد انطلق بدوره من فورت ورث، لتسليمه فيلماً باليد لكي يأخذه إلى فورت ورث لتظهيره واستعماله في نشرة أخبار ذلك اليوم. لكن، خلال سنة تقريباً، أصبح "اللقاء" عديم الأهمية بالكامل بسبب تحولنا إلى استعمال وسائل الإتصالات الرقمية والإلكترونية. وعندما خدمت كمديرة للاتصالات خلال الحملة الانتخابية للرئيس بوش في العام 2000، لم يكن لدي جهاز "بلاك بيري" للإتصالات. أمّا بحلول العام 2004، فلم أعد أستطيع تخيّل إدارة حملة انتخابية بدون جهاز "بلاك بيري" هذا. وهكذا، لقد تغيرت التكنولوجيا وتغير معها المشهد السياسى. خلال الحرب الباردة، كنا نحاول بالأساس إيصال المعلومات إلى مجتمعات منغلقة بأكثرها، حيث كان الناس يفتقرون إلى المعلومات. أما اليوم فإننا نعيش في حقبة من التنافس لكسب واجتذاب المستمعين والمشاهدين في أجواء تزدحم بوسائل الاتصالات المختلفة.

اليوم، أصبح على الولايات المتحدة دخول حلبة المنافسة من أجل لفت الاهتمام نحوها وكسب المصداقية. فعلينا أن نتواصل مع أحفاد الحرب العالمية الثانية، ومن ثم مع أبناء هؤلاء. وأحياناً تواجه الحكومات صعوبات فائقة في متابعة التغيّرات الدراماتيكية في وسائل الإتصالات، إلاّ أن هناك هندسة أميركية جديدة لهيكلية الدبلوماسية العامة بدأت تبرز وهي تتطور باستمرار. حالياً، يفترض على الدبلوماسية العامة أن تكون سريعة، وأن تبقى عالمية، وأن تعتمد وسائل إعلام متعددة، كما عليها أن تركز اهتمامها على الناس، وأن تتكوَّن عبر مجهود فريق عمل موحّد، إذ علينا جميعاً أن نشترك في تشكيل صورة النسيج البالغ التعقيد لأميركا، ومن ثم نقله عبر العالم.

يعجبني أن أصف أنموذج الدبلوماسية الجديد بعبارة "خوض معركة السلام"، أي التواصل مع كل العالم بروح من الاحترام والشراكة.

ثلاث أولويات استراتيجية

جميع برامجنا في مجال الدبلوماسية العامة تُرشدها ثلاث أولويات استراتيجية:

أولاً، ينبغي على أميركا أن تستمر أن تقدم للناس عبر العالم رؤيتنا الإيجابية للأمل المتجذرة في أعماق قيمنا، وفي إيماننا بالحرية، والعدالة، وتكافؤ الفرص، واحترام كل الناس. سمعت ما أجاب به شاب مغربي خلال مقابلة أُجريت معه عند سؤاله: "ماذا يخطر ببالك عندما تفكر بأميركا؟"، أجاب: "بالنسبة إليّ، أميركا تمثل الأمل بحياة أفضل". علينا أن نحافظ على بلادنا على الدوام منارة الأمل تلك.


كارين بي. هيوز, Under Secretary of State for الدبلوماسية العامة والشؤون العامة
وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة في تشرين الأول/اكتوبر 2006، كارين هيوز، تتحدث مع مسلمين أميركيين بعد انتهاء مراسم عيد الفطر التي أقيمت برعاية "جمعية منطقة دالاس الإسلامية" (ADAMS) في فيرفاكس، بولاية فرجينيا. مصورة وزارة الخارجية/جنين سايدز

أمّا الأمر الاستراتيجي الثاني فيقوم على عزل وتهميش المتطرفين الذين يهددون العالم المتمدن، ومواجهة عقائدهم المترسخة في الاستبدادية والكراهية. علينا تقويض جهودهم في تصوير الغرب على أنه نقيض للإسلام، لأن هذا الأمر، بكل بساطة، غير صحيح. فالإسلام، كدين عالمي، يُشكِّل أيضاً جزءاً من العالم الغربي وجزءاً مهماً من أميركا نفسها. وكموظفة حكومية، فإنني أمثل ما يقارب السبعة ملايين مسلم أميركي يعيشون، ويعملون، ويمارسون ديانتهم بحرية في هذه البلاد العظيمة. ومن بين الأمور التي عملت في سبيلها كان تمكينهم من تقوية أصواتهم، وإثبات احترامي للثقافة الإسلامية ولما قدمه المسلمون من مساهمات. إن أهم وأول ما يمكن القيام به، في العديد من المجالات، لتحسين العلاقة مع أي مجتمع هو إظهار الاحترام لثقافة ذلك المجتمع ولمساهماته. لهذا السبب، أمضيت قسماً كبيراً من وقتي، كوكيلة لوزارة الخارجية، في التواصل مع مسلمي أميركا، لأننى أعتقد أنهم يشكلون جسراً مهماً للتواصل مع المجتمعات الإسلامية المنتشرة حول العالم. كما اننا نشجع زيادة الحوارات ما بين الأديان، ونعتبر أن جمع الناس الذين يؤمنون بديانات مختلفة وتشجيعهم على الحوار والتفاهم يحمل معه أهمية حيوية. فقد استضفنا في وزارة الخارجية برامج متعددة تهدف إلى الجمع بين المؤمنين بأديان مختلفة ليتحاوروا بشأن الأمور المشتركة بينهم، ولكي يبحثوا في ما يؤمنون به، وليتشاطروا أفكارهم مع موظفي وزارتنا الذين سيعملون حول العالم. ويقوم الأمر الإلزامي الاستراتيجي الثالث على ضرورة تنمية الإحساس بالاهتمامات والقيم المشتركة ما بين الأميركيين وشعوب البلدان والثقافات المختلفة حول العالم. وهذا ما نسعى إليه في الدبلوماسية العامة، أي تغذية الإحساس بأن لدى الأميركيين وشعوب البلدان، والثقافات، والأديان الأخرى ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا.

نطاق التواصل الخارجي

تشتمل الدبلوماسية العامة الأميركية على التواصل مع الشعوب الأخرى في جميع أنحاء العالم.

وهذا يعني توفير كتب باللغة العربية للأطفال في الأردن علاوة على بث الأخبار بها. وهي تعني التحدث إلى المواطنين عبر الإنترنت كما القيادات في المناصب العليا. وهي تعني استقدام عدد أكبر من الطلاب للدراسة في الولايات المتحدة وتعليم النساء في الشرق الأوسط المهارات اللازمة لإدارة أعمالهن. وهي تعني إجراء عمليات جراحية لإنقاذ حياة ضحايا التسونامي في جنوب شرقي آسيا على متن مستشفيات السفن الأميركية.

وسّعت بلادنا مجال التواصل مع الآخرين في عدة اتجاهات، إلاّ أن هذا الامتداد يتخذ شكلاً تدريجياً، في العديد من جوانبه، لدرجة أنه لم يصبح بعد معروفاً بأنه أنموذج عملنا لحقبة ما بعد الحرب الباردة. هناك قلة حول العالم ممن تدرك بأن عملية التواصل مع الناس تتحقق على هذا النطاق الواسع، أي "دبلوماسية الأفعال لا الأقوال"، وأن الولايات المتحدة تقوم بذلك في أبعد أصقاع العالم.

فعبر العالم، توفر أميركا الغذاء للفقراء، والتعليم للأميين، والعناية الصحية للمرضى، وتستجيب لنداءات الإستغاثة في الكوارث. وتقوم الولايات المتحدة الأميركية بالعديد من مشاريع التنمية المختلفة، لكن الواقع أننا كثيراً ما لا نحصل على أي تقدير بشأنها.

وفي حين أنه يمكن فهم تركيز اهتمام العالم حالياً على الحاجة الملحة لحل النزاع في العراق، لكن من المهم أيضاً تذكير شعوب العالم أن الولايات المتحدة "تخوض معركة السلام" في العالم، وتلتزم "دبلوماسية الأفعال لا الأقوال" التي تمثل جوهر ذلك المجهود.

أهمية ما نفعله نحن كدولة يماثله بنفس القدر ما نقوله. فدبلوماسية الأفعال تُبلِّغ رسالة إلى شعوب العالم بأن الشعب الأميركي يحمل اهتماماً عميقاً برفاهية الشعوب في البلدان الأخرى. فالأميركيون يتواصلون مع الشعوب لمساعدة المحتاجين بسبب ما نحن عليه وما نؤمن به. نتشارك مع الآخرين لأننا نؤمن بأن جميع الناس متساوون وأن كل إنسان يمثل قيمة فريدة بحد ذاته.

واليوم، يصل التعاطف الأميركي إلى جميع أنحاء العالم بشكل لم نعهده من قبل.

فالولايات المتحدة الأميركية هي أكبر مانح على الإطلاق لمنطقة دارفور المنكوبة، حيث وفّرت أكثر من نصف المساعدات الغذائية الطارئة لها.

كارين بي. هيوز, Under Secretary of State for الدبلوماسية العامة والشؤون العامة
وكيلة وزارة الخارجية كارين هيوز، تحاضر أمام مجلس الدبلوماسية العامة في جامعة جورج واشنطن في تشرين الأول/أكتوبر، 2005. مصورة وزارة الخارجية/جنين سايدز

والولايات المتحدة هي أكبر مانح ثنائي للشعب الفلسطيني، حيث منحته 234 مليون دولار في العام 2006 عبر منظمات غير حكومية.

والأميركيون كانوا أكبر من قدم المساعدة إلى المسلمين المنكوبين نتيجة التسونامي في إندونيسيا والزلزال الذي ضرب باكستان.

وتقود الولايات المتحدة العالم في جهود دعم مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسبة/مرض الإيدز، حيث ساهمت بأكثر من نصف التمويل الثنائي العالمي لمكافحة هذا المرض.

ونحن أكبر مانح لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، حيث قدمنا ما يقارب 4.83 مليار دولار كمساعدات غذائية منذ العام 2003 وحتى اليوم.

وقد وافقت "مؤسسة تحدي الألفية" على تقديم ثلاثة مليارات دولار تقريباً لخفض مستوى الفقر من خلال دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في 25 بلداً من أفقر بلدان العالم.

تُظهر برامج التواصل، "من الناس إلى الناس"، طبيعة القيم الأميركية بطريقة ملموسة، فهي تتوجه مباشرةً إلى الناس من أي جنسية أو دين كانوا. تحدثت مع نساء منخرطات في برنامجنا لمحو الأمية في المغرب اللواتي أعربن عن امتنانهن لهذا البرنامج الذي أتاح لهن، للمرة الأولى، كتابة الرسائل وإرسالها بالبريد. وقد استطعن مساعدة أطفالهن في الواجبات المدرسية واصبح بإمكانهن قراءة ما هو مدوّن على مختلف مكونات المواد الغذائية لأفراد أسرهن.

قد لا تتفق هذه الشهادات مع الصورة التقليدية للشؤون التي تديرها الدول في العادة، لكن حقائق العالم الحالية تفرض أن يكون للدبلوماسية الحديثة وجه أكثر إنسانية. على دبلومسيينا الحاليين أن لا يفكروا فقط بكسب الموظفين الحكوميين إلى جانبهم، إنما كذلك كسب الشعب الذي سيكون هؤلاء القادة مسؤولين أمامه.

لذلك، نحن نحاول التواصل مع الآخرين بطرق متنوعة، وعلى مستوى شخصي أكثر. هناك تشديد جديد على البرامج التي تفيد أفراد المجتمع بشكل مباشر، مثل القروض المالية الصغيرة لمساعدة النساء في إطلاق أعمالهن الخاصة الصغيرة، والمخيمات الصيفية لمساعدة الناشئين على تعلم اللغة الإنجليزية.

النموذج الجديد للدبلوماسية

يتطلب النموذج الجديد للدبلوماسية مساحات للسفارات أكثر مرونة، وتوازناً أفضل بين متطلبات الأمن وتسهيل الوصول إلى شؤون مثل برامج الإعلام.

يحدث كل ذلك الآن في جميع ما تسمى بمراكز التواجد الأميركي، والتي هي مكاتبنا في المدن الثانوية في البلدان الكبيرة، حيث يُشكِّل التواصل مع الآخرين الهدف الأساسى. كما أننا ننشئ أيضاً عدداً متزايداً من مواقع "الركن الأميركي"، وهذه في جوهرها غرف للمطالعة تقام عادةً في المكتبات العامة. وأصبحنا نستعمل التكنولوجيا أكثر وأكثر لنتخطى العوائق القائمة ولنتواصل مع الناس:

فصفحات الإنترنت توجّه حالياً نحو مناطق معينة.

والتحاور المباشر على الإنترنت مع الموظفين الأميركيين الرسميين أصبح يفسّر قوانين التأشيرات، أو السياسات المتبعة في هذه المسائل.

وترسل حالياً رسائل بالهاتف الخليوي إلى خريجي برامج التبادل والى الصحفيين.

أما "البودكاست" فهي تنقل فيديوهات الخطابات السياسية والمشاريع إلى كافة أنحاء العالم عبر الإنترنت.

من اللازم أن نتواصل مع الشباب عبر وسائل الإعلام التي يفضلونها قبل أن تترسخ آراؤهم. ولهذا السبب نضع كاميرات تلفزيونية بين أيدى طلاب برامج التبادل لدينا، بحيث تصبح تجاربهم جزءاً من ظاهرة موقع "يوتيوب" على الإنترنت.

برامج التبادل

برامج التبادل هي الأكثر فعالية من بين كل أدوات الدبلوماسية العامة التي استخدمت خلال الخمسين سنة السابقة. فكل من تقابله من الذين انخرطوا في برنامج للتبادل يعترف بأن البرنامج بدّل حياته إلى الأبد. وهل هناك من طريقة أفضل من مجيء الشباب إلى أميركا ليطلعوا على قصة أميركا عبر رؤيتهم للحياة الأميركية بأنفسهم؟ إننا نزيد برامج التبادل من كل الأنواع ونعمل بجهد كبير لاستقدام المزيد من الطلاب للدراسة في الولايات المتحدة لكي يتمكنوا من التعرف على بلادنا بأنفسهم، وتكوين أفكارهم الخاصة حولها عبر تجربتهم.

كما اننا أيضاً نعيد تنشيط البرامج الثقافية، وهذا عمل آخر فعّال في الإبلاغ عن قيمنا. وقد ازداد تمويل الدبلوماسية الثقافية بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ العام 2001.

إضافة إلى المعارض، والندوات الأدبية، والحفلات الموسيقية، فإننا نستعمل الدبلوماسية الثقافية بطرق جديدة. مثلاً، شارك مكتبنا للشؤون العامة في نيبال مع منظمات غير حكومية لتقديم حفلة لموسيقى "الروك" ترافقت مع حملة رئيسية لتسجيل المقترعين الشباب أُطلق عليها اسم "روك (ذي فوت (الصوت الانتخابي)."

وبما أننا نؤمن بأن حرية الرأي تشكل جزءاً أساسياً في أي مجتمع مترابط ومتسامح، فإننا نتشارك مع كليات الصحافة ومعهد "أسبن" لتدريب الصحافيين من جميع أنحاء العالم.

ونقوم بوضع تركيز أعظم في الدبلوماسية العامة على المجالات الأكثر تأثيراً في حياة الناس، خاصة في مجالي التعليم والصحة.

تتراوح اليوم مجالات برامجنا التعليمية بين مِنح تدريب معلمين من الشرق الأوسط وبين مخيمات تعليم اللغة الإنجليزية للشباب في روسيا. ونحن نوفر تدريباً لغوياً في أكثر من تسعين دولة، الأمر الذي يُعتبر غالباً الخطوة الأولى نحو الفهم المتبادل للناس.

إن محاولة الوصول إلى الآخرين عبر تأمين العناية الصحية تمثل إحدى أكثر الطرق فعالية لإثبات حسن نوايا الشعب الأميركي. فمثلاً، بظل مبادرة "مكافحة الملاريا" التي أطلقها الرئيس، ستتلقى البلدان الخمسة عشر الأفريقية الأكثر إصابة بهذا المرض، دعماً كبيراً من أطباء خبراء إضافة إلى مليار ونصف مليار دولار لمكافحة الملاريا.

إن مساعدة النساء وتمكينهن أصبحت تُعتبر طريقة أخرى يعتمدها الأنموذج الجديد من الدبلوماسية العامة خلافاً لما كانت تعتمده الأجيال السابقة. إن تعزيز التعليم لدى النساء والفتيات سيكون له أهمية ذات شأن في تطوير الديمقراطية، لأن المرأة التي تستطيع القراءة يمكن أن تتخذ قراراتها بنفسها، وإدارة أعمالها، والمحافظة على صحة عائلتها بشكل أفضل.

لهذه الأسباب نزيد المنح المدرسية للشابات في مناطق مثل أفريقيا، ونزيد الحصص الدراسية لمحو الأمية للنساء في الشرق الأوسط وفي أميركا اللاتينية، كما أننا نزيد برامج المنح الصغيرة للنساء حول العالم.

مبعوثونا المواطنون

أكثر وأكثر، يصبح مواطنونا هم مبعوثينا الدبلوماسيين.

أرسلنا عدة وفود من المسلمين الأميركيين إلى الشرق الأوسط. وقد نشأ هذا البرنامج نتيجة حديث أجريته مع امرأة تركية كانت تشعر بعزلة في مجتمعها المسلم في ألمانيا. سألتها إذا كنت أستطيع زيارة مجتمعها ومقابلة أفراده، فأجابتني بفظاظة: "كلا، نحن غير مهتمّين بمقابلة حكومتنا نفسها، فلماذا سنهتم بمقابلة حكومتكم انتم؟" وعندها سألتها مجدداً: "هل يمكن ان أرسل بعض المواطنين الأميركيين المسلمين؟" أجابت بحماس، "نعم، سيكون ذلك رائعاً". وعلى هذا الأساس أطلقنا برنامج "حوار المواطنين" الذي نرسل عبره مسلمين أميركيين ليتصلوا بمجتمعات إسلامية ويشتركوا معهم في حوارات مفيدة. يحتاج هؤلاء في الخارج إلى سماع أصوات المسلمين الأميركيين، ونحن الأميركيون نحتاج إلى سماع ردود فعل الثقافات الأخرى والشعوب الأخرى.

يجب أن تركز الدبلوماسية العامة المستقبلية والسفارات المستقبلية اهتمامها على الناس. وكما قال المدير السابق لوكالة الإعلام الأميركية، إدوارد آر مورو، فإن أهم جزء في الدبلوماسية العامة هو آخر ثلاث خطوات. والتواصل المباشر مع الناس هو هذا الجزء الأهم.

النقطة الجوهرية تكمن في التعاطي مع الناس على المستوى الشخصي وشرح سياساتنا مباشرة لهم. وكما قالت الوزيرة رايس، ينبغي أن يكون هدفنا هو التحاور مع العالم، وليس التحاور مع أنفسنا.

للتواصل الألكتروني مع هذا المكتب:

http://www.state.gov/r/

Back to Top


        يشرف على هذا الموقع مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية.
       إن الآراء المتضمنة في المواقع غير التابعة للحكومية الأميركية والمرتبطة بهذا الموقع لا تعكس بالضرورة آراء وزارة الخارجية.