أنفلونزا الطيور والأنفلونزا الوبائية:
| ||||
|---|---|---|---|---|
لا زالت أنفلونزا الطيور في تقدّم مستمر. عندما ظهرت في هونغ كونغ في العام 1997 سلالة فيروس الأنفلونزا الشديدة العدوى، من نوع إيتش5 إن1 (H5N1)، أتلفت أعداداً هائلة من أسراب الدواجن وسببت مقتل ستة أشخاص. إثر إجراءات اختيرت بدقة كبيرة، اختفى فعلياً الفيروس المذكور لبضع سنوات ليعود فيظهر من جديد في منطقة جنوب شرق آسيا عام 2003. ومنذ ذلك الحين، انتشر الفيروس بين أسراب الدواجن عبر مناطق كثيرة في آسيا، وانتقل بالتالي إلى أوروبا وأفريقيا، ومن المحتمل أن ينتقل إلى الأميركيتين في يوم من الأيام. جاء انتشاره السريع مذهلاَ. فابتداءً من حزيران/يونيو 2004، ظهر الفيروس في ست دول آسيوية، وبحلول كانون الثاني/يناير 2006، أبلغت 14 دولة عن تفشي هذا الفيروس فيها. أمّا بحلول تشرين الثاني/نوفمبر، فكان الفيروس قد انتشر في 55 دولة. إن جغرافية انتشار هذا الفيروس الفتاك كان مدعاة إلى اعتبارها بجدية: فقد ظهرت أول إصابة أفريقية بأنفلونزا الطيور في نيجيريا والنيجر في شهر شباط/فبراير 2006، وفي ذات الشهر أبلغت كل من إيطاليا، واليونان، وألمانيا، والنمسا، وفرنسا، وإيران، ومصر عن حصول إصابات مماثلة لديها. وأضيف إلى هذه الدول، في آذار/مارس 2006، كل من بولونيا، وأفغانستان، وبورما، والدانمارك، وباكستان، والأردن، وتبعها في نيسان/أبريل كل من المملكة المتحدة، وساحل العاج، وبوركينافاسو، والكاميرون، والسودان ولا زالت هذه اللائحة تستمر في التوسع. فعلى سبيل المثال، أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بشرية بالفيروس إيتش5 إن1 (H5N1) في شباط/فبراير 2007، فأصبحت الدولة الأفريقية الثانية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى التي تُبلِّغ عن إصابة بشرية بهذا الفيروس. ومما أثار قلقاً بدرجة مماثلة، كانت الملاحظة بأن الفيروس قد أصبح مستوطناً في مناطق معينة. فقد شهدت إندونيسيا انتشاراً سريعاً للفيروس لدى الدواجن، وفي أيلول/سبتمبر أصبحت الدولة التي سجل فيها اكبر عدد من الوفيات بين البشر بسبب عدوى هذا الفيروس (بلغ مجموعهم 63 في شباط/فبراير، 2007). وبالفعل، يمكن القول بكل ثقة إن إندونيسيا أصبحت "الموقع صفر" لكونها المكان الأهم في الكفاح لاحتواء أنفلونزا الطيور. وفي أفريقيا انتشر المرض بسرعة إلى عدة دول وقضى على أسراب الدواجن، لكن لم يُبلّغ عن حصول وفيات بين البشر. كان اهتمام وسائل الإعلام الدولية بشأن أنفلونزا الطيور يتزايد ويتضاءل دورياً خلال السنوات القليلة الماضية، فتراوح بين نشر أخبار تفشي الفيروس لدى الدواجن، ونشر ما يندر من التقارير حول الوفيات بين البشر، وبين نشر تحذيرات عَرَضية حول النتائج المخيفة التي يحدثها هذا الوباء الخطير، الذي قد يصيب الإنسان في حال تمكن الفيروس إيتش5 إن1 (H5N1) من تغيير طبيعته والنجاح في التحول بيولوجياً لينتقل إلى البشر، ومن ثم لينتشر عبر مجمل الكرة الأرضية. إن المعالجة المتقطعة لوسائل الإعلام لموضوع هذا المرض لا تعكس الدرجة المستعجلة التي تنظر فيها حكومة الولايات المتحدة إلى المسألة، كما تنظر إليها حكومات ومنظمات دولية، ومنظمات من القطاع الخاص حول العالم. فبالنسبة لنا، كما بالنسبة لهؤلاء، فإنه جهد معقد، يشمل جهود آلاف الاختصاصيين حول العالم الذين يعملون جميعاً بانسجام لمواجهة واحتواء انتشار مرض أنفلونزا الطيور، والاستعداد لمواجهة احتمال تحوله بيولوجياً إلى وباء يصيب الإنسان. وفي هذا السياق، من المهم أخذ أسوأ السيناريوهات للأكلاف العالمية المحتملة لمثل هذا الوباء الذي قد ينتشر بين البشر، في عين الاعتبار. فقد أظهر فيروس مرض ضيق التنفس الحاد (السارس) بوضوح، كيف أن هذا المرض، الذي يعتبر مرضاً مُعدياً يُشكِّل خطراً معتدلاً، أدى إلى وفاة حوالي 700 شخص عبر العالم. كما تُقدر بحوالي 30 بليون دولار قيمة ما سببه هذا المرض من الأضرار على الاقتصاد، تمثلت بانخفاض أعداد المسافرين والسياح، والتأخير في القيام بالاستثمارات التي ترافقت مع تفشي مرض السارس. قدر تقرير أصدره مؤخراً البنك الدولي، ان تفشي فيروس إيتش5 إن1 (H5N1)، قد يؤدي إلى وفاة ما بين 71 مليون شخص (كحد أدنى) و180-260 مليون شخص كحد أعلى. أشار تقرير البنك الدولي أيضاً إلى بحث أكاديمي أُجري في العام 2006 حول النتائج الاقتصادية العالمية المحتملة التي قد يسببها وباء بشري شديد على شكل خسائر في الاقتصاد العالمي، تبلغ 1.526 تريليون دولار (1.131 تريليون دولار في الدول ذات معدل الدخل المرتفع). يواجه العالم تهديداً مثيراً للارتياب، وربما كان على وشك الحصول. فحكومة الولايات المتحدة، بالتنسيق مع حكومات أخرى ومنظمات دولية، تستجيب حالياً بسرعة لهذا التهديد. في أيلول/سبتمبر 2005، وفي اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الرئيس جورج دبليو بوش إنشاء الشراكة الدولية لتفشي أنفلونزا الطيور والأنفلونزا الوبائية. ومن خلال هذا الإعلان وجه الرئيس بوش اهتمام المجتمع الدولي إلى ضرورة قيام قيادة سياسية على مستوى رفيع بالترافق مع عمل تعاوني ملموس، ليأتي في الوقت المناسب وليكون مستداماً. وعلى وجه التخصيص، تهدف الشراكة الدولية إلى محاربة تهديد أنفلونزا الطيور وتحسين الاستعداد العالمي لمواجهة انتشار أنفلونزا وبائية تصيب الإنسان، وذلك من خلال رفع شأن هذه المسألة في الأجندات القومية، وتنسيق الجهود ما بين الدول المانحة والدول المتأثرة، وحشد الموارد وزيادة فعاليتها، وزيادة الشفافية ونوعية الرصد لها، وبناء القدرات القومية في تعيين هوية هذا الوباء، واحتوائه، والاستجابة له. والشراكة الدولية هذه هي مبادرة مبنية على مبادئ جوهرية (النص متوفر على شبكة الإنترنت: http://www.hhs.gov/pandemicflu/plan/appendixh.html) تدعو إلى تعزيز الاستعداد، والرقابة، والشفافية من خلال الإبلاغ السريع عن حالات التفشي، ومشاطرة المعطيات والعينات، والتعاون بين الشركاء وبين منظمات دولية عديدة، من ضمنها منسق الأمم المتحدة لمكافحة الأنفلونزا، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (التي تعرف بالأحرف الأولى لاسمها الفرنسي (OIE.
اجتمعت الدول الأعضاء في الشراكة الدولية في واشنطن في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005، وفي فيينا في حزيران/يونيو 2006، ومن المقرر أن تجتمع مرة أخرى في مدينة نيودلهي خلال ربع السنة الأخير من العام 2007. يضاف إلى ذلك عقد اجتماعات دولية تعهدت بدعم برامج مكافحة أنفلونزا الطيور الوبائية في بكين بالصين في كانون الثاني/يناير 2006، وفي باماكو بمالي في كانون الأول/ديسمبر 2006. وقد شاركت في رئاسة اجتماع باماكو كل من مالي، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، كما حصل على دعم من الحكومة الأميركية وغيرها من الدول. في تشرين الثاني/نوفمبر 2005، أعلن مجلس البيت الأبيض للأمن الوطني عن الاستراتيجية القومية للأنفلونزا الوبائية التي استندت إلى ثلاث دعائم: الجهوزية والاتصالات؛ الإشراف والاكتشاف؛ والاستجابة والاحتواء. في أيار/مايو 2006، أطلق مجلس الأمن الوطني الخطة التطبيقية للاستراتيجية وعيّن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس كمسؤولة عن تنسيق الاستجابة الدولية. طلبت وزيرة الخارجية من وكيلة وزارة الخارجية للديمقراطية والشؤون العالمية، بولا جاي دوبريانسكي، الإشراف على جهود التنسيق الدولية مع وزارة الخارجية. فأنشأت الأخيرة مجموعة العمل لمكافحة أنفلونزا الطيور لتقوم بتنسيق الجهود عبر الوكالات الفدرالية، ولتُعنى بنواحي الاستجابة الدولية اليومية للحكومة الأميركية. من أجل دعم الاستجابة الدولية ورفع درجة الاستعداد لمواجهة أنفلونزا الطيور والأنفلونزا الوبائية، خصصت الولايات المتحدة مبلغ 434 مليون دولار، أي أكبر مساهمة فردية قدمتها أي دولة ضمن مبلغ مقداره 2.3 مليار دولار الذي تعهد المجتمع الدولي بتأمينه. وكما رفعت الشراكة الدولية مدى انخراط المجتمع الدولي في عمليات مكافحة أنفلونزا الطيور والأنفلونزا الوبائية إلى أعلى المستويات الحكومية، فقد قمنا مع غيرنا في المجتمع الدولي بمعالجة التهديد بنشاط على المستوى التقني. فيما يلي ندرج قائمة جزئية بما قمنا بإنجازه:
لا تعطي هذه القائمة سوى مراجعة جزئية فقط عن جهودنا من اجل تفادي أو تخفيف خطورة ما يمكن أن يتطور إلى كارثة عالمية على صحة الإنسان في القرن الواحد والعشرين. تختلف أنفلونزا الطيور عن الويلات المعروفة الأخرى التي تم القضاء عليها بالكامل أو جزئياً عن وجه البسيطة (كشلل الأطفال والحصبة)، من حيث أنه لن يتم تطوير لقاح بشري فعال بالكامل وإنتاجه واستعماله قبل أن يتم التحديد الدقيق لسلالة الوباء وعزلها. مع ذلك، فقد نفذنا خطوات عظيمة في نطاق حشد الموظفين والموارد الدولية باتجاه جديد، ألا وهو احتواء انتشار أنفلونزا الطيور والاستعداد لمواجهة خطر وباء محتمل يصيب الإنسان. لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع إلى http://pandemicflu.gov, http://usinfo.state.gov/gi/global_issues/bird_flu.html،و http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2005/53865.htm. |
||||