تقدم الديمقراطية عبر العالم
باري اف لوينكرون
| ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|
يستطيع كل منا أن يتذكر الناس الاستثنائيين في حياته والقصص التي ألهمتنا. بالنسبة إليّ، فإن القصة التي ألهمتني أكثر من غيرها كانت كيفية تشكيل أول مجموعة رصد في هلسنكي عام 1976. عقدت دائرة صغيرة من نشطاء حقوق الإنسان، مؤتمراً صحفياً في شقة أندريه ساخاروف الحائز على جائزة نوبل، في موسكو، للإعلان عن تشكيل مجموعة من المواطنين تسعى لتشجيع تطبيق الاتحاد السوفياتي لاتفاقية هلسنكي الموقعة عام 1975، وهي الاتفاقية التي تربط الأمن لدى الدول باحترام حقوق الإنسان ضمن تلك الدول. طلب رئيس المجموعة آنذاك، العالم الفيزيائي يوري اورلوف، من الحاضرين أن ينضموا إليه في شرب النخب التقليدي للمعارضين السوفيات، فقام برفع كأس الفودكا، وقال مبتسماً: "نخب قضيتنا الميؤوس منها!" ميؤوس منها؟ نعم، كانت تبدو كذلك حينذاك. ومع ذلك، وبفضل المقدار الكبير من الشجاعة، والدأب، والتضحية التي أظهرتها مجموعة موسكو وهلسنكي، ومجموعات أخرى مماثلة، وبفضل الدعم المعنوي الذي تلقته هذه المجموعات من الولايات المتحدة ودول أخرى، رأينا القضايا الميؤوس منها تتحول إلى عملية تغيير تاريخية. واليوم، أي بعد ما يقرب من أربعة عقود، نواجه تحديات عظيمة، حيث نسمع العديد من الناس يقولون إنه لا يمكن تحقيق ذلك. واليوم أيضاً، كما في العقود الماضية، تقود الولايات المتحدة المجتمع الدولي في مجال تشجيع تقدم الديمقراطية في جميع أصقاع العالم وفي الدفاع عن الذين أظهروا شجاعة كافية للمطالبة بحقوقهم بإلحاح. السياسة أنشأ الكونغرس عام 1977 مكتب الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعمل (DRL). ومنذ إنشائه قام المكتب بدور قيادي ضمن الحكومة الأميركية لتعزيز الحرية. فنحن نعزز الديمقراطية وندافع عن حقوق الإنسان كمسألة مبدئية وكمكوّن تأسيسي للأمن القومي الأميركي. يعتمد نظامنا السياسي وهويتنا القومية بشدة على الاعتقاد بأن كافة الناس يتشاطرون حقوقاً أساسية يمكن حمايتها بالشكل الأفضل على يد الحكم الديمقراطي القدير. وفي نفس الوقت، وكما جرى ذكره في أجندة الرئيس بوش للحرية واستراتيجية الأمن القومي، فإن الحكم الجيد وتعزيز الديمقراطية أمران مركزيان لأمننا القومي وللحرب على الإرهاب. فالدول الفاشلة والديكتاتورية التي لا تستجيب لاحتياجات مواطنيها، ولا تحترم الحقوق الدولية للإنسان، ولا تحترم المعايير الديمقراطية، تشكل تهديداً طويل الأمد لأمن الولايات المتحدة ودول ديمقراطية أخرى.
المبادئ في كل يوم، يضطلع مكتبي بالمساعدة على تصميم وتنفيذ سياسات تهدف إلى تعزيز الحريات الأساسية والمبادئ الديمقراطية. وفي عملنا هذا نسترشد بعدد من الحقائق:
الأدوات في جهودنا لتعزيز احترام حقوق الإنسان ودفع المبادئ الديمقراطية قُدُماً، نستخدم ثلاث أدوات رئيسية هي: الدبلوماسية والبرامج، والتقارير. تشمل جهودنا الدبلوماسية حوارات ثنائية مباشرة لتشجيع الدول على التحرك قُدماً لتوطيد حقوق الإنسان. كما نعمل أيضاً مع شركاء لنا يماثلوننا في تفكيرهم، في الأمم المتحدة، وفي المنظمات الإقليمية، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، ومنظمة الدول الأميركية (OAS) لتعزيز الإصلاحات الديمقراطية، وتقديم المساعدات التقنية، وعند الضرورة، محاسبة الحكومات على أعمالها.
تتكون برامجنا من تقديم منح تنافسية إلى منظمات غير حكومية تعمل انطلاقاً من الولايات المتحدة، وتنفيذ مشاريع مُركّزة قصيرة الأجل وشديدة الأثر بالاشتراك مع منظمات غير حكومية تعمل ضمن بلادها لمساعدة الحكومة والمجتمع المدني لديها في تطوير القدرات في إنشاء وتأمين استدامة العمليات والمؤسسات الديمقراطية الذاتية لديها. تلفُت تقاريرنا نظر المجتمع الدولي إلى إساءات ممارسات الحكومات، وتُسلط الأضواء على مجالات التقدّم والتحسين، وتُبلِّغ الناس بما تقوم به لتدفع قضية الحرية قُدُماً. ينشر مكتب الديمقراطية والشؤون العالمية تقاريراً سنوية حول الدول فيما يخص ممارساتها بشأن حقوق الإنسان، وحول كيفية دعم الولايات المتحدة لحقوق الإنسان والديمقراطية عبر العالم، وحول الوضع الدولي للحرية الدينية. نُركز نشاطاتنا على مجالات جوهرية، هي: حكم القانون وحقوق الإنسان: دفع تقدّم وحماية حقوق الإنسان كما هي مُجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتعزيز المجتمعات التي تكون فيها الدولة ومواطنوها مسؤولين أمام القوانين المعلنة النافذة، والمطّبقة بالتساوي، والتي يتم إصدار الأحكام بموجبها بصورة مستقلة. الحكم الجيد: : تعزيز المؤسسات الديمقراطية الفعّالة، والمستجيبة، والمستدامة، والمسؤولة أمام الناس. المنافسة السياسية وبناء إجماع الآراء: دعم تطوير عمليات انتخابية شفافة وشاملة؛ وإنشاء أحزاب ديمقراطية مسؤولة سياسياً؛ وبناء إجماع الآراء ما بين الحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني بغية تقديم أجندة ديمقراطية مشتركة. المجتمع المدني: يتضمن تمكين الأفراد لكي يمارسوا بسلام حقهم في حرية التعبير، والاجتماع، والتجمع بما في ذلك مشاركتهم في منظمات غير حكومية واتحادات عمالية. كما نسعى إلى حماية وتعزيز قيام وسائل إعلامية حرة، ومنفتحة، ومستقلة بضمنها الإنترنت. التحديات المستقبلية الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية يتطلب التزاماً طويل الأجل، وكثيراً ما يستوجب جهوداً على يد أجيال متعددة، ليس من جانب الحكومات فحسب، بل وأيضاً من جانب عامة الناس. فلا يمكن ضمان النجاح، كما من غير المحتمل أن يسير التقدم بشكل خطي.
من الواجب أن يكون في استطاعتنا الاستجابة السريعة والفعّالة للرد على الأحداث غير المتوقعة وللمساعدة في تقوية الانفتاح الديمقراطي، ومنع التراجعات بشأن حقوق الإنسان. تشمل هذه الجهود الوقوف والتضامن مع منظمات غير حكومية وغيرها من المناصرين لحقوق الإنسان ممن تحاصرهم الحكومات؛ ودعم الإصلاح؛ والرد على التقييدات المفروضة على وسائل الإعلام وحرية الإنترنت؛ ومساعدة الديمقراطيات المتداعية لكي تمنح فضائل الديمقراطية إلى شعوبها من خلال تقوية مؤسسات الحكم وسلطة القانون. في كافة هذه الجهود، التي نقوم بها نيابة عن حقوق الإنسان والديمقراطية، نُرحب بمشاركة حكومات أخرى وبأفكار وخبرات المنظمات غير الحكومية التي تُنجز العمل الشاق المتمثل في الدفاع عن حقوق الإنسان وبناء الديمقراطية، مواطناً إثر مواطن، ومؤسسة إثر مؤسسة، ودولة إثر دولة، وفي كل يوم من الأيام. |
||||||