بناء الجسور
دينا حبيب باول
| ||||
|---|---|---|---|---|
إن برامج التبادل الشعبي، كتلك التي يرعاها مكتب الشؤون التعليمية والثقافية، تُشكِّل عناصر حيوية ضمن استراتيجيتنا للأمن القومي، وهي ربما تُمثِّل أثمن ما نملكه في دبلوماسيتنا العامة. يقرّ العديد من المنتسبين إلى برامج التبادل هذه أنهم "تغيروا إلى الأبد" بسبب تفاعلهم المباشر مع الشعب الأميركي. وباعتبار أن أكثر من 230 رئيس دولة أو حكومة، حاليين وسابقين، هم من خريجي برامج التبادل لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية، فقد أصبحت وزارة الخارجية تملك فرصة هائلة للوصول إلى قادة المستقبل عبر برامج التبادل التي تكشف لهم كيفية بقاء قيمنا الديمقراطية حية فعلاً في تفكيرنا وفي مجتمعنا. لقد جعلنا من أولوياتنا إشراك المجتمعات التي لم يكن تمثيلها كافياً في السابق، أكانوا شباباً أو أولئك الذين يؤثرون على الشباب، مثل النساء، والمعلمين، ورجال الدين، والشخصيات الإعلامية. التعليم مؤخراً في القاهرة، حيث قابلت متخرجين من برامج التبادل، وموظفين من السفارة، ومنتسبين إلى تلك البرنامج، أعلنّا عن "مبادرة جديدة لتبادل المنح الدراسية لكليات المجتمع". هذا البرنامج، المشترك بين وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سيستقدم إلى الولايات المتحدة ألف طالب مصري مهني وعدداً هاماً من أعضاء الهيئات التعليمية والإداريين. سيتلقى الطلاب تدريباً يحصلون بنهايته على شهادات مهنية وشهادات دبلوم مشارك في الكمبيوتر، وفي حقول دراسية أخرى. وهو ما سيمكن الولايات المتحدة من التواصل مع الشباب المصري ومساعدتهم في بناء الثقة بالنفس عن طريق اكتسابهم المهارات التي تتيح لهم الانخراط في القوى العاملة المصرية. وسنحت لي الفرصة أيضاً في القاهرة زيارة أطفال استثنائيين، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة، منخرطين في برنامج المنح الدراسية الصغيرة لتعلّم اللغة الإنجليزية، أكسس (ACCESS). هذه المبادرة تمثل حجر الزاوية في تعهدنا مساعدة الشباب المهمشين في المجتمع. الفتيات والصبيان المستفيدون من هذا البرنامج، المخصص لدراسة اللغة الإنجليزية، لن يحصلوا على مجرد المهارة الحيوية للتواصل مع الآخرين وللكسب الاقتصادي فحسب، إنما سيشعرون أيضاً بالأمل والثقة بالنفس ليصبحوا مرشحين لبرامجنا التبادلية وقيادة مجتمعاتهم في المستقبل. هذه السنة، سيستفيد اكثر من 10 آلاف تلميذ من برنامج أكسس (ACCESS) المذكور. برنامجا كليات المجتمع وأكسس ليسا سوى عنصرين فقط من استراتيجية أوسع بكثير للجمع بين التعليم الدولي والمصالح القومية الأميركية. في كانون الثاني/يناير، 2006، استضافت كل من وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ووزيرة التعليم مارغريت سبيلينغز، قمة لقادة التعليم العالي في الولايات المتحدة من أجل الإطلاق السريع لشراكة تقوية التعليم الدولي. أطلقت هذه القمة حواراً واسعاً حول حاجة الحكومة الأميركية للتعاون مع القطاعات غير الحكومية بشأن مستقبل التعليم العالي الأميركي في الحلبة الدولية. ولهذه الغاية، أطلقنا جائزة "فولبرايت الدولية للعلوم والتكنولوجيا"، وهي أول جائزة من نوعها، لاستقدام الطلاب الموهوبين من أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة لدراسة الدكتوراه في حقول العلوم والتكنولوجيا. هذا البرنامج مصمم لإظهار ريادة الولايات المتحدة في العلوم والتكنولوجيا، وللإثبات بأن الولايات المتحدة لا زالت مستمرة في استقبال الطلاب الدوليين في هذه الحقول. ترأسنا، أنا ووزيرة التعليم مارغريت سبيلينغز، وفداً مؤلفاً من 12 رئيس جامعة أميركية للقيام بجولة على الصين، واليابان، وكوريا بهدف الترويج لكون الولايات المتحدة تُشكِّل الخيار الأفضل للطلاب الأجانب الموهوبين ولإظهار رغبة الحكومة الأميركية والجامعات والكليات الأميركية في التعاون مع نظرائنا في العالم. كما نخطط لإرسال وفود عالية المستوى إلى أسواقنا الرئيسية الأخرى حول العالم.
شددت الوزيرة رايس على أن أفضل طريقة لفهم أميركا تأتي عبر الحوار مع الآخرين وليس مع أنفسنا. وهذا الأمر يتطابق تماماً مع مهمة مكتب الشؤون التعليمية والثقافية، حيث يُشكِّل الفهم المتبادل الجوهري لكل ما نقوم به. وفي مجال برمجتنا لا نستطيع ان نقلل أبداً من أهمية الحاجة إلى تعليم المواطنين الأميركيين عبر برامج التبادل هذه أيضاً. الرئيس بوش، الذي حضر افتتاح قمة رؤساء الجامعات، شدّد بوضوح على إرادتنا وحاجتنا لخدمة مواطنينا، عندما أعلن عن مبادرة "لغة الأمن القومي" (NSLI) خلال القمة. وهي تشكل مبادرة مشتركة بين وزارات الخارجية، والتعليم، والدفاع، ومكتب مدير المخابرات القومية التي تمّ تصميمها لزيادة عدد الأميركيين الذي يتعلمون لغات أجنبية ذات حاجة مُلّحة. هذه المعاهد، بعضها برعاية برامج أكاديمية والبعض الآخر برعاية برامج تبادل الشباب، أقمناها في الأردن، وفي تونس، واليمن، ومصر، وتركيا، والصين، وبنغلادش، والهند (للغتين الهندية والأردو). الرياضة والثقافة والفنون إننا ندرك أيضاً أهمية الدور الذي تلعبه الرياضة والثقافة والفنون في جمع الشعوب سوية. تولّد الفنون والرياضة مفاهيم مشتركة تتخطى حواجز اللغة والحدود. لقد ساعدتنا السيدة الأولى لورا بوش في إطلاق المبادرة الثقافية العالمية (GCI) لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية في أيلول/سبتمبر، 2006. هذه المبادرة مصممة لتعزيز قدرات الوزارة في دعم الفنون المرئية وفنون التمثيل عن طريق التعاون مع القطاع الخاص. تشمل شراكتنا المبدئية مركز كينيدي ومعهد الفيلم الأميركي والمؤسسة القومية للفنون والعلوم الإنسانية. وزيرة الخارجية رايس سمت المتزلجة الأولمبية، وبطلة الولايات المتحدة في التزحلق على الجليد، ميشيل كوان، أول مبعوثة أميركية للدبلوماسية العامة. قصة ميشيل تبعث الحياة في القيم الأميركية. وقد قامت ميشيل مؤخراً بأول رحلة لها إلى الصين. تمثل ميشيل أيضاً قوة المرأة الأميركية وتشكل مثالاً على إمكانية جميع النساء اللواتي يعشن ظروفاً ظالمة في تحقيق أحلامهن. إنني أؤمن بشدة، كوني مهاجرة، بقدرة الحلم الأميركي الكبيرة في تشجيع الأفراد أينما كانوا على تحقيق كل أحلامهم. المرأة لهذا السبب أعطيت الأولوية لاستحداث برامج جديدة لتمكين المرأة حول العالم. نحن نعرف أن تعليم المرأة وتشجيعها على الانخراط في كل وجه من أوجه المجتمع هو الطريقة الوحيدة لازدهار ونمو المجتمع الحديث. ونحن نعمل من أجل تمكين المرأة عبر برنامج تبادل المرأة الدولي الذي تقوم به وزارة الخارجية مع مجلة فورتشن، وهو عبارة عن شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص من أجل الجمع بين نساء الأعمال الشابات من أنحاء العالم مع بعض المديرات الأميركيات الكبار للحصول على المشورة والنصح. وقد انخرط في هذه المبادرة السنة الفائتة كل من شركة "زيروكس"، و"آيفون"، ومسؤولون تنفيذيون كبار من شركة "تايم"، ونائب الرئيس الأول في شركة "مايكروسوفت". الصحافيون الصحافيون، على عكس كبريات سيدات الأعمال، اشتركوا في برامج التبادل لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية منذ عدة سنوات. لكننا لم نأخذ الصحافيين بعين الاعتبار إلاّ في السنة الفائتة كمجتمع عالمي واحد في مجال هذه البرامج. ولهذه الغاية ابتكرنا برنامجا مشتركا بين القطاعين العام والخاص وأطلقنا عليه اسم المدير السابق لوكالة الإعلام الأميركية والصحفي الأميركي المرموق، إدوارد آر مورو. وقد اخترنا هذا الاسم لأنه يمثل النزاهة الصحافية. شارك ما يقارب من 140 صحفياً من كل مناطق العالم تقريباً في أوسع تجمّع للصحافيين. وقد تبرعت سبع كليات صحافة أميركية بخبراتها ومرافقها ومواردها لاستضافة التجمع لفترة البرنامج البالغة ثلاثة أسابيع. وقد تفاعل هؤلاء الصحفيون بشكل جيد مع زملائهم الأميركيين ومع الطلاب والأساتذة. وفي الندوة الختامية، أسرّ إليّ أحد المشاركين بملاحظة جديرة بالاهتمام، حيث كان قد وجه العديد من المشاركين انتقادات إلى إدارة الرئيس بوش. فسألني، وهو يكاد لا يصدق، كيف نسمح بهذا الانتقاد لإدارة الرئيس بوش في مبنى حكومي أمام ضيوف أجانب. فأجبته: "هذا هو بالذات المعنى الجوهري لحرية الرأي". هذا الدرس الذي تمّ التشديد عليه بطرق متعددة مع مرور الوقت، يعتبر أمراً حيوياً جداً للدفاع عن الحرية والديمقراطية، وبالطبع لتنميتها، حول العالم. جوهر التبادلات أنها تقوم على بناء العلاقات التي تغير المواقف وتجعل العقول منفتحة. إيران هناك القليل من العلاقات الحساسة والحرجة بالنسبة للولايات المتحدة أكثر من العلاقة مع إيران. وقد طلبت الوزيرة رايس من مكتب الشؤون التعليمية والثقافية أن يلعب دوراً حيوياً في هذا المجال، ونحن نقوم في ذلك بالطبع. في تشرين الثاني/نوفمبر، 2006، استضاف مكتب الزوار الدوليين التابع لمكتب الشؤون التعليمية والثقافية أول مجموعة من الزوار الإيرانيين منذ سنة 1979، وذلك ضمن برنامج للتبادل الطبي مدته ثلاثة أسابيع. اشترك 16 طبيباً من إيران في ندوة استضافها معهد أسبين، بالاشتراك مع وزارة الخارجية، وقد ركزت هذه الندوة على أمراض شرايين القلب والسرطان والأمراض المعدية. نجح هذا البرنامج بدرجة كبيرة، واثبت جدوى برامج التبادل الناجحة في بناء الجسور، وخاصة حيث تكون قليلة أو غائبة بالكامل. أتى الإيرانيون إلى الولايات المتحدة بتخوفات جدية ومعلومات خاطئة؛ لكنهم عادوا إلى إيران بمعلومات أفضل بكثير عن المجتمع الأميركي، وثقافته، ومؤسساته، وعنايته الطبية. شرح طبيب شاب ان الرحلة أعادت جمع شمله مع "أخوته وإخوانه الأميركيين بعد انفصال دام أكثر من اللزوم." لدينا حالياً ثمانية معلمين مساعدين للغة الإيرانية يساعدون الشباب الأميركي على فهم لغة وثقافة الشعب الإيرانى. ونحن نتوقع بالتأكيد توسيع هذا البرنامج بمشاركة الجامعات الإيرانية. إننا نعمل أيضاً على إنشاء عدة برامج تبادل إضافية مع إيران للعام 2007، ويشمل ذلك برنامجاً للتبادل بين اتحاد المصارعة الأميركي واتحاد المصارعة الإيراني. الأمر الرائع في بناء الجسور، وهذا هو المعنى الحقيقي لبرامج التبادل، انها تُمكننا من اجتيازها بالاتجاهين. وهكذا يمكن أن نستفيد جميعنا من التغير الإيجابى الذي تنمّيه الدبلوماسية العامة من خلال برامج التبادل المباشر بين الناس. |
||||