العمل مع المنظمات الدولية
كريستن سلفربيرغ
| |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
أنشأ وزير الخارجية الأميركي دين أتشيسون دائرة شؤون المنظمات الدولية (IO)، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كجزء من جهود الولايات المتحدة للتعامل مع النظام الدولي الجديد الناشئ. وقد تمّ تصميم دائرة شؤون المنظمات الدولية لإدارة علاقة الولايات المتحدة مع منظمة الأمم المتحدة المشكلة حديثاً، والتي كانت قد أسستها الولايات المتحدة مع حلفائها للعمل، حسب ما جاء في نص ميثاق الأمم المتحدة، على "المحافظة على السلام والأمن الدوليين... وتطوير علاقات الصداقة بين الدول التي تستند إلى احترام مبدأ الحقوق المتساوية وحق تقرير المصير لكافة الشعوب... وتحقيق التعاون الدولي في حل المشاكل الدولية ذات الطبيعة الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الثقافية، أو الإنسانية، وتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع." اعتقد مؤسسو الأمم المتحدة، بمن فيهم الولايات المتحدة، بأن هذه المؤسسة الجديدة قد تتمكن من أن تلعب دوراً مركزياً في دعم تقدم الحرية عبر الكرة الأرضية. في عالم ما بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، عندما أصبح الإرهاب، وعدم التسامح، والبغضاء تهدد الولايات المتحدة ودولا عديدة أخرى، أصبح للأمم المتحدة التي ستعمل في سبيل تلبية الآمال العالية لمؤسسيها، شأن يحمل أهمية أكبر بكثير. وكما قال الرئيس جورج دبليو بوش في خطاب تنصيبه للفترة الرئاسية الثانية: "إن بقاء الحرية في أرضنا يعتمد بصورة متزايدة على نجاح الحرية في أراضٍ أخرى". وتعهد بأن الولايات المتحدة، "سوف تسعى إلى تحقيق وتدعم نمو الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل دولة، وكل ثقافة". انه لمجهود تاريخي حقاً لا يمكن ان تنجزه الولايات المتحدة بمفردها. ونتيجة لذلك، قامت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بطرح التحدي أمامنا جميعاً في وزارة الخارجية "للعمل مع شركائنا العديدين حول العالم لبناء وتأمين استدامة الدول الديمقراطية ذات أنظمة الحكم الصالح، والتي تستجيب لاحتياجات مواطنيها، وتتصرف بمسؤولية ضمن نطاق النظام الدولي."
وباعتباره يُشكِّل جزءاً مهماً من هذا الجهد، يعمل مكتبي بالتعاون مع 82 منظمة وبرنامج دولي لتعزيز السلام والأمن في العالم، ولنشر الحرية والدفاع عن الحقوق الإنسانية، ولتعزيز الإنماء عبر التجارة ومشاريع الأعمال الحرة، ولمكافحة الفقر والمرض. وبصفتي مساعدة لوزيرة الخارجية، فإنني أُشرف على عمل 469 دبلوماسياً أميركياً متميزاً يعملون هنا في واشنطن العاصمة، كما وفي مراكزنا في نيويورك، وباريس، وروما، وجنيف، وفيينا، ومونريال، ونيروبي، الذين يعملون يومياً على حل بعض القضايا السياسية الأكثر حيوية التي تواجه بلادنا. السلام والأمن تقوم الولايات المتحدة بدور مركزي في كل أمر ذي شأن يعالجه مجلس الأمن الدولي، وذلك بصفتها أحد الأعضاء الخمسة الدائمي العضوية في هذا المجلس. خلال السنة الماضية، قادت الولايات المتحدة جهود مجلس الأمن في فرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية رداً على برامجها في إنتاج أسلحة وصواريخ نووية (القراران رقم 1718 و1695)، وفي اتخاذ خطوات لمعالجة الأزمة الإنسانية في دارفور (القرار 1706)، وفي مطالبة سوريا احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وفي مطالبة الحكومة الإيرانية التخلي عن سعيها لإنتاج أسلحة نووية (القرار 1696). وفي العام الحالي، عملت دائرة شؤون المنظمات الدولية أيضاً في مجلس الأمن لتجديد ولاية اللجنة التي تشكلّت بموجب القرار 1540 للإشراف على تطبيق الواجبات التي يفرضها مجلس الأمن على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لوقف انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل استعمالها (القرار 1673). وقد استمرت لجان مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي في عملها لمساعدة دول أعضاء في الأمم المتحدة على تحسين قدراتها في مكافحة الإرهاب، ومنع تدفق الأموال إلى أفراد وهيئات مرتبطة بتنظيم القاعدة، وحركة طالبان. كما وافق مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى، وبتحفيز من الولايات المتحدة، على وضع بورما على جدول أعماله مما أمّن تركيزاً متزايداً للاهتمام الدولي على الوضع الخطير لحقوق الإنسان والوضع الإنسانى في تلك الدولة التي تقوّض السلام والاستقرار الإقليميين. وأخيراً، عملت الولايات المتحدة مع دول أعضاء آخرين في مجلس الأمن على انتخاب أمين عام جديد ليقود منظمة الأمم المتحدة خلال السنوات الخمس القادمة.
دول فاشلة وعملية المحافظة على السلام عملت الولايات المتحدة أيضاً على مساعدة دول فاشلة، أو التي هي على وشك أن تصبح فاشلة،
عملت الولايات المتحدة أيضاً داخل الجمعية العامة ومجلس الأمن في الأمم المتحدة للمساعدة في تأسيس لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام، والتي تعمل على نقل دول عانت من حروب أهلية وكوارث طبيعية إلى المسار الذي يُمكّنها من استرداد عافيتها على المدى الطويل. الديمقراطية وحقوق الإنسان تعمل الولايات المتحدة ضمن مؤسسات متعددة الأطراف من أجل حماية الكرامة الإنسانية ولفت اهتمام المجتمع الدولي إلى الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان. وخلال اجتماع لجنة الجمعية العامة الثالثة في العام الحالي، ساعدنا في تبني قرارات حول الأزمات الخطيرة لحقوق الإنسان في بيلاروسيا، وبورما، وإيران، وكوريا الشمالية. وقد عملنا مع آخرين لتسليط الضوء على استخدام الجنود البورميين لأسلوب الاغتصاب كأداة ترهيب. وقدنا المسار نحو التشديد على أخطار اللاسامية. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، دعونا الدول لكي تتخذ خطوات تهدف إلى زيادة المشاركة السياسية للمرأة لديها. كما نعمل ضمن المنظمات الدولية على تقديم المساعدة التقنية إلى الذين يعملون على توسيع نطاق حقوق الإنسان والديمقراطية. في العام 2004، اقترح الرئيس بوش إنشاء صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية الذي قدم مِنَحاً إلى 125 من الجهات الطالبة لها، وكان من بين هؤلاء المركز الدولي المجري للتحول الديمقراطي، وبرنامج "أنا أعرف السياسة" الذي يستخدم الإنترنت لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة. التنمية والإغاثة الإنسانية الولايات المتحدة هي أكبر مانح فردي في العالم للمساعدات الرسمية للتنمية الثنائية (ODA)، وتساهم سنوياً بما يزيد عن 500 مليون دولار من هذه المساعدات إلى الأمم المتحدة. من خلال المشاركة مع منظمات تابعة للأمم المتحدة، عملت الولايات المتحدة على توسيع نطاق مساندة السياسات والقيم التي تستند إليها التنمية، والنمو الاقتصادي السليم، وتخفيف الفقر. فعلى سبيل المثال، تَفاوض المكتب، في العام 2005، مع الأمم المتحدة بشأن إصدار وثيقة نتائج القمة العالمية للعام 2005، التي أعادت تأكيد وجهة النظر القائلة بأن التنمية تعتمد على التجارة والاستثمارات الخاصة، التي تعتمد هي بدورها على نظام الحكم الجيد، وعلى إرساء حكم القانون، وعلى الحرية، وعلى احترام حقوق الإنسان. علاوة على كل ما تقدم، تدعم الولايات المتحدة:
إننا نعيش في زمن كثير المشاغل والتحديات التي تطرحها الدبلوماسية المتعددة الجوانب، ولكن الولايات المتحدة تمكنت من المشاركة والتعاون بفعالية مع غيرها لتعزز قيام عالم اكثر حرية، وأماناً، وازدهاراً. كما اننا نحافظ على التزامنا تقوية شراكاتنا مع المنظمات الدولية خلال السنوات القادمة. |
|||||||