تعزيز الازدهار الاقتصادي في الوطن والخارج
دانييل اس سوليفان
| ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|
في وزارة الخارجية، حيث نعتمد الطرق الدبلوماسية للمساعدة في إنماء الازدهار في الوطن والخارج، بهدف توطيد الأمن القومي لأميركا، اتخذت الطاقة لنفسها أهمية خاصة وجديدة. فالنمو الاقتصادي القياسي، وبروز مستهلكين جدد للطاقة، مثل الصين والهند، والهواجس حول إمدادات الطاقة قادت إلى تسليط الضغط على أسواق الطاقة العالمية. وسوف يتخذ أمن الطاقة موقعاً مركزياً له في السياسة الخارجية الأميركية لفترة بعيدة في المستقبل. شددت وزيرة الخارجية رايس على التزامنا تلبية حاجة أميركا من الطاقة المستقبلية عبر ضمان قيام وزارة الخارجية بتنظيم نفسها بطريقة فعالة لكي تتعامل مع هذا التحدي. الطاقة استحثّ هذا الإدراك لأهمية الطاقة إجراء بعض التغييرات في التسميات لدينا. فقد أصبح الآن إسم المسؤول الاقتصادي الأول في وزارة الخارجية هو وكيل وزارة الخارجية لشؤون الاقتصاد، والطاقة، والزراعة وهذا ما يضمن أن التعامل مع قضية الطاقة سوف يستمر، وعلى أعلى المستويات. والمكتب الذي أترأسه الآن أصبح يحمل كلمة "الطاقة" ضمن عنوانه، وهذا ما سيعمّق مدى تركيزنا على هذا الموضوع. ولأجل المساعدة في التنسيق بين المكاتب العديدة لوزارة الخارجية التي تتعامل مع قضية الطاقة، أي المسائل الاقتصادية، والبيئية، والمناطقية وغيرها، فقد عينت الوزيرة رايس السيد غريغوري مانويل مستشاراً ومنسقاً خاصاً للطاقة الدولية. سوف يعمل السيد مانويل لضمان قيام الوزارة بتعاون أكثر فعالية على المستوى الداخلي، كما على مستوى الوكالات الفدرالية الأخرى، حول تحديات الطاقة الجمّة المتعلقة بالسياسة الخارجية.
يدعم هذا التشديد الجديد على الطاقة جهودنا في سبيل دفع العناصر الرئيسية الأربعة التي تقوم عليها سياسة أمن الطاقة الأميركية: تنويع مصادر الإمدادات، التنسيق مع الدول المستهلكة للنفط الأخرى، الحوار مع مصدرّي النفط، وخفض الاعتماد العالمي على النفط. إنّ تأمين مصادر الطاقة الكافية الموثوقة والمعقولة الكلفة هي شؤون لازمة لتحقيق الهدف الأعلى للسياسة الأميركية في مجال تعزيز التنمية في الولايات المتحدة كما في الاقتصادات العالمية. ولهذه الغاية، تعمل الولايات المتحدة عن قرب مع دول صناعية أخرى مستهلكة للنفط عبر وكالة الطاقة الدولية ومنتديات أخرى حول مسائل الاحتياطات الاستراتيجية للنفط، وحول تعزيز كفاية الطاقة. ولهذا الغرض، نقوم بمساعدة الصين والهند على صياغة سياسات للطاقة المستدامة المضمونة من خلال عدة أنواع من الحوارات الثنائية والمتعددة الأطراف. التنمية الاقتصادية المستدامة وحتى حين نعمل لتأمين إمدادات مضمونة من الطاقة، تقوم الولايات المتحدة في نفس الوقت بدفع بعض السياسات الأخرى لخلق الظروف الملائمة التي تضمن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
أولاً، نعمل على مجمل النطاق العالمي لتشجيع إقامة حمايات مستدامة لاستثماراتنا الخارجية ولفتح أسواق جديدة للصادرات الأميركية. فالإقتصاد الأميركي يتميز بالمنافسة لأنه من بين أكثر الاقتصادات انفتاحاً في العالم. فنحن نستفيد من صادراتنا، التي ازدادت بما يقرب من 60 بالمئة خلال السنوات العشر الأخيرة، كما نستفيد من مستورداتنا أيضاً، في تحسين قدراتنا التنافسية، إذ أن التجارة في الإتجاهين تخفض كلفة الإنتاج، وتساعد في السيطرة على التضخم، وتزيد الطلب على صادراتنا. وهكذا، فإننا ندعم بقوة الدورة الختامية الناجحة لقمة الدوحة حول التجارة المتعددة الأطراف ونعمل بعزم لدفع هذه العملية إلى الأمام. فالتخفيف الإضافي للحواجز بوجه تدفق التجارة والاستثمارات، سوف يشكل أحد أكثر الطرق فعالية لتمهيد الطريق أمام التنمية الاقتصادية وأمام رفع مستوى المعيشة في العالم. الولايات المتحدة تقوم أيضا بفتح الأسواق من خلال عقد الاتفاقيات التجارية الإقليمية والثنائية، وأهم هذه الاتفاقيات هي اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا). ومنذ أن أصبحت اتفاقية "نافتا" نافذة المفعول في العام 1994، ازدادت تجارة الولايات المتحدة مع شريكتيها، كندا والمكسيك، بأكثر من الضعف. وعلى نفس هذا المنوال، فإن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وأميركا الوسطى وجمهورية الدومينيكان قد بدأت تؤتي ثمارها. أبرمت الولايات المتحدة أيضا اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة مع البحرين، وتشيلي، والأردن، وإسرائيل، والمغرب، وعُمان، وسنغافورة. وقد بدأت، أو أنجزت، المفاوضات مع كل من كولومبيا، والإكوادور، وماليزيا، وبناما، والبيرو، وكوريا الجنوبية، وتايلند، والإمارات العربية المتحدة. كما اننا نجري مفاوضات حول اتفاقيات ثنائية بشأن الاستثمارات تشمل أحكاما مماثلة تقريباً لتلك الأحكام القائمة في اتفاقياتنا التجارية الثنائية. وقد أصبحت اتفاقية الاستثمار الثنائية مع الاوروغواي سارية المفعول في 2006، وهناك غيرها قيد المفاوضات. وعلى نفس هذا المنوال، فإننا نعمل لضمان إقامة أسواق مفتوحة، مع تأمين المساواة في فرص المنافسة، مع الصين، ثاني أكبر شريك تجاري لدينا. تجاوزت تجارة السلع بين البلدين مقدار 300 مليار دولار في العام الفائت. وفي سبيل تقوية العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، يتوجب على الصين احترام التزاماتها مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية (WTO). ولكي نساعد في إنجاز هذا الأمر، أنشأت الولايات المتحدة ما سُمي بالحوار الاقتصادي الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة. وهذا الحوار، الذي تقوده وزارة المالية الأميركية، سوف يكون بمثابة عملية متواصلة تتخلله اجتماعات نصف سنوية في كل من العاصمتين على التوالي. الطيران، والانترنت، والبيوتكنولوجيا، وحقوق الملكية الفكرية وفي سبيل توفير الدعم الإضافي للتجارة والنمو الاقتصادي، لعب مكتبنا دوراً مركزياً في جعل الطيران الدولي أكثر انفتاحاً لنقل الناس والسلع عبر إطار قانوني وتنظيمي أكثر ليبرالية. فقادت وزارة الخارجية الوفود التي فاوضت على ما يقرب من 80 اتفاقية حول "الأجواء المفتوحة" منذ العام 1992، وهذا ما أدى الى التوسع في التجارة، والاستثمار، والتوظيف، والسفر بسبب زيادة الخيارات المتاحة للمسافرين وخفض اكلاف تذاكر السفر. كما يتخذ المكتب لنفسه موقعاً قيادياً في مجال تعزيز التنمية الاقتصادية وحرية استعمال الانترنت. فقد أنشأت الوزيرة رايس فريق العمل العالمي لحرية الانترنت(GIFT) ، في شباط/فبراير 2006، لاقتفاء أثر المحاولات الرامية إلى فرض الرقابة على الانترنت. يقوم فريق العمل هذا بالإبلاغ عن الطرق التي تستخدم فيها الحكومات التكنولوجيا والقوانين التنظيمية لإعاقة التدفق الحر للمعلومات. كما ينخرط المكتب في مبادرات غيرها تتعلق بحرية الانترنت، وبتعزيز قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية لدى الولايات المتحدة، وفي تحسين إدارة الإتصالات الدولية عبر الأقمار الصناعية الفضائية.
ويلعب مكتبنا دوراً مركزياً في سياسة الولايات المتحدة لتعزيز الزراعة البيوتكنولوجية والمحاصيل الناتجة عنها. تؤمّن هذه المحاصيل إمكانيات هائلة، وقد ازدادت زراعتها حول العالم بمقدار خمسين ضعفاً منذ اعتمادها لأول مرة في العام 1996. عملت وزارة الخارجية، مع نظراء لها في وكالات متعددة، لإشراك الحكومات الأجنبية في عمليات تخفيف الحواجز التجارية غير المبررة بوجه صادرات المحاصيل البيوتكنولوجية. وبالمشاركة مع كندا والأرجنتين، كان من دواعي سرورنا إصدار هيئة تسوية وحل النزاعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية قرارها بأن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لم تقدم أية أسس لفرض حظر على محاصيل بيوتكنولوجية معينة. ويعني تعزيز النمو أيضا محاربة مخالفات حقوق الملكية الفكرية، مثل قرصنة الاختراعات المسجلة، وحقوق النشر، وتزييف الماركات المسجلة، التي تكلف صناعات الولايات المتحدة 250 بليون دولار سنويا، بحسب تقديرات غرفة التجارة الأميركية. إننا نعمل لمقاضاة المخالفين من خلال منتديات متعددة، بما في ذلك مجموعة الدول الثمانية، ومجموعة عمل الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي للحقوق الفكرية، ومنظمة التجارة العالمية، والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية. الإرهاب الإرهاب يشكل تهديداً خطيراً للنمو الاقتصادي. ويؤدي مكتبنا دوراً مهماً في محاربة الإرهاب من خلال السعي لمنع تمويله. يقوم مكتب تمويل الإرهاب وسياسة العقوبات الاقتصادية بدور اللاعب الرئيسي في الجهود الرامية إلى تجميد أموال الإرهابيين وتعطيل نشاطات المنظمات الإرهابية. كما نعمل لبناء الدعم الدولي لجهود مكافحة الإرهاب، وتشجيع الدول على تجميد أموال الإرهابيين، وتطوير مبادرات جديدة لتقوية التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب. ونواجه أيضاً احتمالات قيام الدول الفاشلة، التي لا تملك سوى اليسير من الإمكانات الاقتصادية، بتصدير التهديدات الإرهابية التي يمكنها بلوغ شواطىء بلادنا. وفي حين لا يشكل الفقر السبب المباشر للإرهاب، فإننا، من خلال جهودنا في معالجة الفقر والمرض، وفي دفع النمو الاقتصادي والإصلاح قُدماً، ومكافحة الفساد حول العالم، سوف نتمكن من المساعدة في إزالة الظروف التي تُنمّي اليأس وفقدان الأمل اللذين يوفران للإرهابيين فرص تجنيد غيرهم. إعادة البناء ومكافحة الفساد يشترك مكتبنا في جهود إعادة بناء البلدان الخارجة من النزاعات المسلحة للتو، مثل هايتي، والعراق، ولبنان، وليبيريا. ونساعد في إنشاء "ميثاق العراق" الذي يشرح أهداف الحكومة العراقية للدول والمنظمات المانحة للتمويلات والأسس التي يقوم عليها هذا الدعم الدولي. كما اننا نقود جهود مكافحة الفساد التي تساعد في تحسين مناخ الاستثمارات وإمكانيات النمو الذي يقوده القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم، وتشمل هذه الجهود استراتيجية الرئيس بوش لمكافحة الاختلاس ومبادرة الشفافية في الصناعات التعدينية (EITI). تدعم الولايات المتحدة ميثاق الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بصفته المنتدى العالمي الأول لمكافحة الفساد. ينخرط المكتب كذلك في مبادرات تأمين الإعانات لتخفيف الديون واستقرارها لدى أكثر الدول فقراً. نقوم برصد التحدي الجديد المتمثل بالإقراض التجاري الكبير للدول النامية المنخفضة الدخل من جانب الدول الكبيرة ذات الأسواق الحرة الناشئة، والتي لم تساهم في جهود تخفيف الديون. وكذلك نعمل لتحسين التنسيق بين المقرضين، وكبح الإقراض اللاامتيازي إلى الدول المتلقية لإعانات تخفيف الديون. يأخذ مجال عملنا في المكتب الاقتصادي حيزاً واسعاً جداً، بدءاً بالتجارة مع أكبر دول العالم، ووصولاً إلى إعانات تخفيف الدين لأفقر تلك الدول. ويشكل الربط بين جميع هذه النشاطات الأولوية المسيطرة لدينا في تعزيز النمو الاقتصادي في الوطن والخارج. وعبر تركيزنا الجديد على توفير الأمن لإمداداتنا الحرجة من الطاقة، سوف نساعد في خلق الظروف التي تشجع تحقيق النمو طوال القرن الواحد والعشرين. |
||||||