2007: سنة الإلغاءمكتب مراقبة الاتجار بالبشر ومكافحته
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
تبنت الأمم المتحدة في العام 2007 قراراً بإحياء ذكرى حظر البرلمان البريطاني لتجارة الرق في العام 1807. وقد خُصص يوم 25 آذار/مارس، 2007 يوماً عالمياً للاحتفاء بذكرى مرور 200 عام على حظر تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي. وفي حين كانت تجارة الرق في القرن التاسع عشر تجارة موافقاً عليها من الدولة لكنها ترتكز إلى عرق الرقيق، إلاّ أنه بعد حظرها لا زالت هناك تجارة رق من نوع حديث قائمة بعد مرور 200 عام. إن الاسترقاق الموجود في يومنا الحالي، والذي يُعتبر ظاهرة عالمية ومخالفة للقانون على نحو عميق، لا يغذيها العرق وإنما الكسب التجاري بشكل أساسي. فعلى سبيل المثال، أغار منذ وقت ليس ببعيد موظفو المكتب الفدرالي الأميركي وعناصر الشرطة المحلية على حوالي اثني عشر بيت دعارة تعمل تحت غطاء أنها عيادات للوخز بالإبر، أو منتجعات صحية، أو قاعات تدليك، تقع في ست ولايات أميركية وفي مقاطعة كولومبيا. وقد نجم عن هذه الإغارات توقيف 31 شخصاً بتهمة المتاجرة بالبشر وإنقاذ أكثر من 70 شخصاً يشتبه بكونهم أرقاء جنس، حيث تمّ إيواؤهم، وتوفير الطعام، والمشورة، والرعاية الصحية لهم. يتفاجأ معظم الأميركيين لكون الاسترقاق لا زال موجوداً في الولايات المتحدة، ناهيك عن باقي أنحاء العالم. فوفقاً لتقديرات الحكومة الأميركية، هناك بين 600,000 و800,000 شخص من النساء، والأطفال، والرجال يتم المتاجرة بهم عبر الحدود الدولية كل سنة. كما وهناك الملايين غيرهم من الذين يُرغمون ويُجبرون ويقعون ضحايا الاسترقاق ضمن حدود بلادهم. لقد تمّ إنشاء مكتب رصد الاتجار بالبشر ومكافحته (TIP) في وزارة الخارجية الأميركية بهدف تعزيز حركة إلغاء الاسترقاق في القرن الواحد والعشرين، وهو يركز على ثلاثة أمور: مقاضاة المتاجرين بالبشر، حماية الضحايا ومساعدتهم، ومنع حدوث المتاجرة وتواصلها. تحرم المتاجرة بالبشر هؤلاء الناس من حقوقهم وحرياتهم كبشر، وهو السبب الرئيسي الذي يدفع الولايات المتحدة إلى العمل على مواجهة هذا الفعل الشنيع. إن مكتب رصد الاتجار بالبشر ومكافحته هو المركز الذي تنسق من خلاله حكومة الولايات المتحدة النشاطات المناهضة للاسترقاق التي يقوم بها حوالي 12 وزارة ووكالة فدرالية. تعريف المتاجرة بالبشر تعرّف المتاجرة بالبشر على أنها تتضمن استعمال القوة، أو التزوير، أو الإكراه، وهي عبارات قانونية تشمل التخويف، والخطف، والضرب، والاغتصاب، والغش، والهجر، والقتل العمد. يُستخدم بعض الضحايا للعمل كأرقاء في المصانع والمزارع، في حين يستخدم غيرهم، وبشكل رئيسي النساء والفتيات، كأرقاء في بيوت دعارة في مدن تتوزع في جميع أنحاء العالم. وهناك غيرهم يحتجزون للعمل في العبودية المنزلية. يُخطف الأطفال للعمل كجنود، ويُرغمون على أن يتحولوا إلى متسولين في الشوارع، أو يتم إغواؤهم وإساءة معاملتهم ليصبحوا أرقاء في تجارة سرية تُعرف بالسياحة الجنسية بالأطفال.
وكثيراً ما يتم إغواء الضحايا الذين يأتون من بلدان أجنبية بمخططات خادعة. في العادة، يصل هؤلاء وهم مثقلون مُسبقاً بالديون للذين أتوا بهم، ونادراً ما يعرفون مكان وجودهم، كما ونادراً ما ينطقون باللغة المحلية، ولا يملكون من يلجأون إليه بعد أن يحتجز المتاجرون بالبشر جوازات سفرهم ووثائقهم الثبوتية الشخصية. وتحت سيطرة المتاجرين بالبشر، يخضع الضحايا لضغوط جسدية وذهنية هائلة. وعندما يُحتجزون تحت الضرب والتهديدات التي توجه لعائلاتهم في بلادهم، يضطر ضحايا الاسترقاق إلى التنازل عن كراماتهم، فيتكيفون مع الظروف المعيشية السيئة وساعات العمل الطويلة التي يمضونها لإثراء آسريهم. كما وباتت المتاجرة بالبشر تُشكِّل تهديداً متعدد الأبعاد. فهي خطر صحي عالمي، بحيث تؤذي الضحايا من الناس على نحو شديد وتسهّل انتقال الأمراض، بما في ذلك فيروس نقص المناعة المكتسبة/مرض الإيدز، وتشكل تهديداً لسلامة الدول وأمنها لأنها تقوض حكم القانون. يترافق الاسترقاق يداً بيد مع الفساد، وتزوير الوثائق، وقيام الشبكات الإجرامية، وتبييض الأموال، والخروج عن القانون. التقرير السنوي حول المتاجرة بالبشر استجابة لهذا الوضع، أنفقت إدارة الرئيس بوش اكثر من 400 مليون دولار للمساعدة في مناهضة المتاجرة بالبشر حول العالم. وفي غضون ذلك، تصدر وزارة الخارجية تقريراً سنوياً حول المتاجرة بالبشر لاستعراض مشاكله في كل دولة من الدولة. كما يصدر تقرير منفصل حول الولايات المتحدة نفسها. إن تقرير الاتجار بالبشر هو التقرير الأكثر شمولاً في العالم لجهود الحكومات في مكافحة أشكال المتاجرة بالبشر القاسية. وهو عبارة عن تقييم لكل دولة بمفردها فيما يخص المجهود الدولي لمكافحة المتاجرة بالبشر عبر مقاضاة المرتكبين، وحماية ضحاياهم، والعمل على منع جرائم المتاجرة بالبشر مستقبلاً. وقد ساهمت نتائج هذا التقييم في رفع مستوى الوعي العالمي كما شجعت البلدان على اتخاذ خطوات فاعلة لمكافحة المتاجرة بالبشر. يُدرج في أعلى قائمة التصنيف للبلدان الواردة في التقرير حكومات "المرتبة الأولى" التي تلبي المعايير الدنيا من المقاضاة، والحماية، والحظر." وفي الجزء الأخير من القائمة، تتردّى بلدان "الفئة الثالثة" التي تواجه حكوماتها احتمال امتناع الولايات المتحدة عن تقديم المساعدة لها، باستثناء مساعدات مجالي الشؤون الإنسانية والتجارية، لفشلها في تلبية حتى أدنى حد من المعايير لإلغاء الاسترقاق المعاصر. وقد ازداد بثبات مجموع عدد البلدان التي يتم تقييمها سنوياً، من 124 حكومة تمت مراجعتها سنة 2003 إلى 158 دولة جرى تقييمها في تقرير العام 2006. كما ولّد الإصدار السنوي للتقرير تغطية إعلامية متزايدة له، مما ساعد في رفع الوعي العالمي حول قيام الاسترقاق المعاصر وانتشاره. واليوم، يُعتبر تقرير المتاجرة بالبشر المرجع الضروري للمعايير العالمية في هذا المجال والتي تطرح تحدياً لجميع الحكومات للانضمام إلى حركة إلغاء الرق في القرن الواحد والعشرين. وقد خدم تقرير المتاجرة بالبشر السنوى كوسيلة دبلوماسية أساسية تشجع حكومة الولايات المتحدة بواسطتها إقامة الشراكات المعنية بالأمر، وزيادة التصميم على مكافحة العمالة الإكراهية، والاستغلال الجنسي، والاسترقاق في عصرنا الحديث. أثمرت هذه الجهود على امتداد العالم: ازدياد الادانات ضد المتاجرة بالبشر على امتداد العالم من حفنة إدانات في العام 2001 إلى أكثر من 4700 إدانة في العام 2005، أي بزيادة 3000 إدانة عن السنة الماضية. وجاءت هذه الزيادة دراماتيكية بشكل خاص في بلدان القارة الأفريقية (إذ ارتفعت من 29 إدانة في العام 2004 إلى 58 إدانة في العام 2005)، وفي بلدان آسيا الشرقية والمحيط الهادئ (من 348 إدانة في العام 2004 إلى 2347 في العام 2005). وكذلك ثبَتُ أنه حتى التهديد بالإدانة يشكل دافعاً قوياً عندما يتزامن مع الوعي العام المتزايد لقيام الاسترقاق. ففي جميع أنحاء العالم، يزداد عدد الادانات بسبب المتاجرة بالبشر ويزداد عدد الملاجئ المتوفرة لضحاياها. مع ذلك، فإن كل دولة، وحتى الولايات المتحدة، بوسعها، ويجدر بها، فعل المزيد لدرء العمالة الإكراهية، والعبودية المنزلية، والاسترقاق الجنسي، والسياحة الجنسية بالأطفال.
العمل المشترك للوكالات لمكافحة المتاجرة بالبشر في العام 2001، أنشأ الرئيس فريق عمل على المستوى الوزاري لتنسيق الجهود الفدرالية لمحاربة المتاجرة بالبشر. تترأس فريق عمل الرئيس، المشكل من عدة وكالات، وزيرة الخارجية ويجتمع على الأقل مرة في السنة. في العام 2003، تمّ إنشاء مجموعة عملانية عليا أطلق عليها اسم مجموعة السياسة العملانية العليا (SPOG) لمتابعة مبادرات فريق عمل الرئيس، ولتطبيق السياسات وتنفيذ الإرشادات لمكافحة المتاجرة بالبشر الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة. يجتمع أعضاء هذه المجموعة كل ثلاثة أشهر. يشتمل أعضاء فريق عمل الرئيس المشكل من الوكالات المختلفة (PITF)، ومجموعة السياسة العملانية العليا (SPOG) على وزارات الخارجية، والعدل، والأمن الوطني، والخدمات الإنسانية والصحية، والعمل، والدفاع، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ومكتب الإدارة والموازنة، ومديرية الاستخبارات القومية. كما ويشارك فيها مجلس الأمن القومي بشكل منتظم. ومؤخراً، شارك فيها كل من مكتب منسق الولايات المتحدة العالمي لمرض الإيدز، ووزارة التعليم. يمثل العام 2007 ذكرى مرور 200 عام على إلغاء تجارة الرقيق في المستعمرات البريطانية. وبعد مرور 200 عام، لا زالت الولايات المتحدة تحثّ العالم على وضع حد نهائي لتجارة الرقيق المعاصرة، مصممة في سعيها هذا على عدم القبول بأقل من الإلغاء التام لهذه الجريمة الدولية الفظيعة. وكما قال الرئيس بوش: "ما من إنسان يتمتع بأهلية أن يكون السيد الآمر الناهي، كما وليس هناك من يستحق أن يكون عبداً." |
|||||