التعليقات

* كبح تجارة الأسلحة الصغيرة: أسلوب عملي -بقلم مايكل تي. كلار، أستاذ دراسات السلام والأمن العالميين، كلية هامشير

* يجب ألا تسكت السياسة الأميركية عن الأسلحة الصغيرة - بقلم راشيل ستول، رئيسة قسم التحليل، مركز المعلومات الدفاعية ورئيسة مجموعة فريق العمل للأسلحة الصغيرة (SAWG)


كبح التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة: أسلوب عملي
بقلم مايكل تي. كلار
أستاذ دراسات السلام والأمن العالميين
كلية هامبشير

photo of Michael T. Klare

يقول مايكل تي. كلار، أستاذ دراسات السلام والأمن العالميين في كلية هامبشير: "إن الاتجار غير المقيد بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة هو مشكلة مهمة ومتنامية يخصص لها هذا العام صانعو القرار الدوليون اهتماماً لم يسبق له مثيل ". ويعتقد كلار أن المندوبين لمؤتمر منظمة الأمم المتحدة حول التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، بكافة جوانبها، لهذا العام يتحملون مسؤولية ثقيلة في محاولة وضع أسس نظام دولي جديد يهدف إلى كبح تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع ومنع إعادة استخدامها بعد انتهاء الحروب. إن مثل هذه الإجراءات-مع أنها تشكل فقط جزءاً من مجهود أكبر لخفض مستوى العنف وإراقة الدماء في العالم - قد تقدم مساهمة مهمة لنشر السلام والاستقرار في العالم".

إن الاتجار غير المنضبط بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة هو مشكلة مهمة متنامية يخصص لها هذا العام صانعو القرار الدوليون اهتماماً لم يسبق له مثيل. من النظرة الأولى، قد تبدو التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة غير ذات أهمية نسبياً لدى مقارنتها بأخطار تهدد العالم كانتشار الأسلحة الكيميائية والنووية الذي يشكل بالطبع سببا مهماً للقلق الدولي. ولكن انتشار الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة وسوء استعمالها يعتبر أيضاً مشكلة مهمة تستحق فعلاً درجة عالية من الاهتمام الذي سوف تلقاه في مؤتمر منظمة الأمم المتحدة حول الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، بكافة جوانبها، والمقرر انعقاده بين 9 و20 تموز/يوليو من هذا العام في نيويورك. ولكي يقدّر المرء بالكامل سبب هذه الأهمية، من الضروري أولاً النظر في بعض التغييرات التي حصلت في طبيعة النزاعات المسلحة منذ انتهاء الحرب الباردة.

خلال معظم سنوات القرن العشرين، تناولت الأعمال الحربية، نموذجياً، سلسلة من المواجهات المسلحة بين القوات العسكرية المنظمة لدول قائمة، عادة لغرض احتلال الأراضي أو لأهداف استراتيجية محددة بوضوح. وكان المحاربون من الجانبين يستخدمون كامل قدرات قواتهم العسكرية إلى أن يقر أحدهما بالهزيمة. لكن النزاعات في عصرنا الحالي لا تشبه هذا النموذج: فمعظمها يقع داخل حدود دولة واحدة، ومعظمها يتناول هجمات من قبل قوات شبه عسكرية وغير نظامية على المدنيين العزل بغرض النهب أو الترهيب، و/أو القتل الإثني. وغالباً ما تستمر هذه النزاعات فترة زمنية طويلة ونادراً ما تتضمن معركة حاسمة وشاملة بين مختلف أطراف النزاع.

في عام 1995 أثار الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة بطرس غالي لأول مرة موضوع التحديات المميزة التي تطرحها الطبيعة المتغيرة للنزاع المسلح فقال في مجلس الأمن الدولي "أود أن أركز اهتمامي على ما يمكن تسميته بـ "نزع السلاح على نطاق مصغّر". وفسّر ما يعنيه بذلك قائلاً: "اعني النزع العملي للسلاح ضمن إطار النزاعات التي تعالجها حالياً منظمة الأمم المتحدة، ولنزع الأسلحة، ومعظم هذه هي أسلحة خفيفة، التي تقتل في الوقت الحاضر مئات الآلاف من الأشخاص". وشدّد على إن الجهود المبذولة لكبح انتشار الأسلحة النووية والكيميائية" يجب أن يتبعها تقدم موازٍ في كبح انتشار الأسلحة التقليدية وبالأخص الأسلحة الخفيفة".

ومنذ ذلك الحين رددت شخصيات عالمية بارزة، من بينها مسؤولون رفيعو المستوى في الإدارة الاميركية، أصداء هذه الملاحظات وطورتها وزادت عليها. لكن بطرس غالي، بهذه الكلمات القليلة، سلّط الأضواء على السبب الرئيسي للقلق الدولي حول الانتشار غير المقيد للأسلحة الصغيرة: وواقع إن هذه الأسلحة "تقتل في الوقت الحاضر مئات الآلاف من الأشخاص" في النزاعات التي تعالجها حالياً منظمة الأمم المتحدة وتعاني منها دول كثيرة.

إن الحروب التي أشار إليها بطرس غالي هي في معظمها نزاعات داخلية، يغلب عليها الطابع الآني، أو معارك سياسية للسيطرة على مقاليد الحكم أو على التركيب الإثني لمناطق أو مقاطعات معينة. يستحق مظهران من مظاهر هذه النزاعات اهتماماً خاصاً: أولاً، إن معظم ضحايا هذه النزاعات هم من المدنيين، منهم عدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ، وثانياً، معظم الوفيات والإصابات سببه أسلحة صغيرة وخفيفة.

وتمثل هاتان الظاهرتان تعبيرين طبيعيين عن التغيّر. مع أن كل حرب وقعت في الآونة الأخيرة لها تاريخ ومسار مميزان، فإن جميع هذه الحروب تُظهر خصائص مشتركة بينها. ففي كل حالة تقريباً سعى أشخاص كثيرو الطموح متصلبون في معتقداتهم وغير متعقلين إلى تسلّم السلطة أو الاحتفاظ بها من خلال تشكيل جيوش فئوية مؤلفة من أناس يماثلونهم إثنياً أو دينياً. وبعد إنشاء هذه الجيوش استخدموا هذه الزُمر بصورة نموذجية لإسكات قوى المعارضة أو لتخويف السكان المحليين، أو لطرد أفراد الجماعات الإثنية الأخرى خارج البلاد. وفي أغلب الحالات جرى استخدام هذه الجيوش لتوليد مداخيل وجني منافع مادية أخرى لهؤلاء الأشخاص وأتباعهم المخلصين.

إزاء طبيعة هذه النزاعات، ليس من المستغرب أن تكون الهجمات على المدنيين العزل أمراً روتينيا. ومع أن أعمال العنف من هذا القبيل تبدو للمراقبين الخارجيين عشوائية ودون معنى، فإن لها دائما تقريبا أهدافا منها: إبتزاز الأموال من السكان المحليين وتأمين مجنّدين عسكريين جدد (يكونون غالباً من صغار السن ومراهقين يتم إغراؤهم أو إجبارهم على الاشتراك في المعارك)، أو القضاء على ثقة الشعب في قدرات الحكومة القائمة على حمايته، أو في قدرات ميليشيا مسلحة مناوئة، أو لطرد أفراد جماعات إثنية معينة من أراضي أجدادها، أو الثأر من حركات مقاومة سابقة. وأياً كان الهدف، فإن ضحايا هذه الهجمات هم الأبرياء والذين لا يملكون وسيلة للدفاع عن أنفسهم.

إن نفس مجموعة الظروف المؤدية إلى الهجمات المتكررة على المدنيين تؤدي أيضاً إلى الاستعمال الواسع النطاق للأسلحة الصغيرة والخفيفة. فمعظم المتحاربين في هذه النزاعات هم جنود غير محترفين لم يخضعوا لأي تدريب عسكري يُذكر، ولذلك يكون عليهم اللجوء إلى أسلحة سهلة الاستعمال، كالبندقية الهجومية أي. كي 47 (كلاشينكوف) المتوفرة دوماً، وأشكالها المعدلة المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، وفي معظم الحالات ينقص القوات المشتركة في القتال الأموال اللازمة لشراء أنظمة أسلحة متطورة أغلى ثمناً من الأسلحة الصغيرة (يمكن مثلاً في مناطق عديدة شراء بندقية هجومية من نوع أي. كي-47 مستعملة بمبلغ 100 دولار أو أقل بينما تباع أرخص دبابة مستعملة بمبلغ 100 ألف دولار أو أكثر). كما يستطيع جندي فرد نقل الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، من ميدان معركة إلى ميدان معركة أخرى. وهي ميزة للقوات العاملة في مناطق نائية وغير متطورة لا يوجد فيها سوى عدد قليل من الطرق، هذا إن وجدت.

إن طبيعة المحاربين في هذه النزاعات تؤدي إلى الاعتماد على مصادر غير مشروعة للأسلحة. ففي كل حالة تقريباً يكون واحد أو أكثر من الفرقاء المتحاربين إما ميليشيا أو جماعة متمردة لا يمكنها تزود الأسلحة من السوق المشروعة. ومن المحتمل أيضاً أن تعتمد القوات الحكومية المشتركة في القتال على مصادر السوق السوداء لتزود السلاح في حال فرض حظر دولي على تصدير الأسلحة إلى البلد المعني بسبب عدم تقيّده باتفاقيات حقوق الإنسان أو بقرارات مجلس الأمن الدولي. ومهما كانت الحال، فإن فرقاء هذه النزاعات يضطرون إلى اللجوء إلى تجار السوق السوداء للحصول على إمدادات جديدة من الأسلحة والذخائر.

أعطت هذه العوامل زخماً كبيراً لنمو تجارة نشطة للأسلحة في السوق السوداء في كل الكرة الأرضية. يتم الحصول على الأسلحة عبر هذه التجارة إما بالسرقة أو بالخداع من المخزون الضخم للمعدات العسكرية المختلفة الباقية من فترة الحرب الباردة والتي لا يزال العديد منها في حالة صالحة تماماً للعمل. تنقل هذه الأسلحة بعد ذلك بواسطة السفن أو الطائرات عبر طرق غير مباشرة إلى مناطق النزاع حول العالم. ومع أنه من غير الممكن تحديد قيمة دقيقة بالدولار لحجم هذه التجارة، لا تعتبر التقديرات التي تتراوح بين 2-3 بليون دولار أميركي (ألفي مليون إلى ثلاثة آلاف مليون دولار أميركي) سنوياً تقديرات مفرطة.

لتسديد ثمن كل هذه الأسلحة المشتراة من السوق السوداء غالباً ما يمارس المحاربون المعنيون نشاطات اقتصادية غير مشروعة من نوع أو آخر، كالخطف، والابتزاز، وتجارة المخدرات، والدعارة، وتهريب الألماس والعاج، وقطع الأشجار غير المشروع، إلى آخر ذلك من النشاطات. وتزيد هذه النشاطات من آلام الحرب من خلال تسببها بأضرار ونفقات لاحقة للمدنيين الأبرياء من خلال تخريب نشاطاتهم الاقتصادية المشروعة، وفي بعض الحالات، من خلال المساهمة في تدمير البيئة. وما يجعل الأمور أشد سوءا أنه في غالب الأحيان يحصل أشخاص من المشتركين في هذه النشاطات غير المشروعة على ثروات شخصية ضخمة، ولذلك لا يرون سبباً لوضع حد للمعارك. وهذا هو بالفعل أحد أسباب فشل عمليات حفظ السلام التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في دول كأنغولا، والكونغو، وسيراليون.

من الواضح أن جهود إنهاء هذه النزاعات الجارية وغيرها، ومنع اندلاع حروب إضافية من هذا النوع في المستقبل تتطلب دعماً قوياً من جانب المجتمع الدولي. وهناك حاجة إلى مجموعة كاملة من المبادرات لمعالجة ديناميات النزاعات المسلحة ونتائجها العديدة المدمرة. يجب العمل على إقناع جميع الفرقاء في هذه النزاعات بحل خلافاتهم من خلال مفاوضات سلمية، ويجب نزع سلاح وتسريح القوات المحاربة. ويجب تزويد الناجين من الحرب وسائل لإعادة بناء حياتهم المحطمة. وبالإضافة إلى ذلك، وبغية منع عودة اندلاع المعارك، تجب مساعدة المحاربين السابقين في تحولهم من الحياة العسكرية إلى الحياة المدنية.

يُمثّل كبح التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، جزءاً واحداً فقط من هذا الجهد الأكبر. ومع ذلك تثبت التجربة انه جزء بالغ الأهمية. والسبب هو أن الأسلحة تشكل العنصر الحاسم الذي يمكن أن يحول خلافاً إثنياً مستمراً منذ مدة إلى حرب شاملة أو إلى حرب تُمكن قائداً وحشياً من السيطرة على منطقة معينة لسنوات، أو حتى لعقود متواصلة. علاوة على ذلك، عندما تنتهي حرب فإن توفر الأسلحة الفائضة على نطاق كبير يمكن أن يحوّل السلام الهش إلى وضع مستمر من الخروج على القانون واللصوصية.

إن التركيز على التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة مستحب أيضاً لان كبح هذه الممارسة أمر يستطيع المجتمع الدولي تنفيذه بطريقة عملية وفي الوقت المناسب. أما الخطوات الأخرى، مثل إقناع المشتركين في الحرب منذ مدة طويلة بالجلوس معا حول طاولة المفاوضات، وإعادة بناء الاقتصاديات التي دمرتها الحروب، ودمج المحاربين السابقين في المجتمع المدني، وغير ذلك من الأمور فهي عمليات معقدة طويلة الأمد يجب تصميمها بحيث تلائم كل حالة على حدة. أما تبني توجهّات مشتركة حول تصدير واستيراد الأسلحة، وسد ثغرات التهرب من القوانين السائدة المتعلقة بالأسلحة، فأمران يمكن القيام بهما على المستوى الدولي ويولّدان تأثيراً فورياً يعم العالم.

لن يؤدي وضع أنظمة مراقبة دولية جديدة على تجارة الأسلحة الصغيرة إلى الوقف الكامل لتدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع، أو إلى وضع نهاية لجميع الحروب. فسوف يبقى هناك دائماً بعض التجار الذين يحاولون التهرب من أنظمة المراقبة الحكومية سعياً وراء الثراء. ولكن من الممكن أن يقود نظام فعال من أنظمة المراقبة إلى خفض مهم في تدفق الأسلحة مما يجعل موافقة الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، والمباشرة بمفاوضات سلام اكثر جاذبية. وبصورة مماثلة، فان جهود جمع وإتلاف الأسلحة الفائضة، بعد انتهاء مباحثات السلام بنجاح، سوف يقلص خطر اندلاع جولات قتال جديدة أو يمنع إعادة نقل الأسلحة إلى محاربين متورطين في نزاعات أخرى.

لقد تم على المستويين المحلي والإقليمي تبني وتنفيذ العديد من الإجراءات المحددة التي يمكن جمعها في نظام دولي للمراقبة من هذا النوع. ومن هذه الإجراءات شروط لوسم الأسلحة وتطبيق أنظمة موحدة لتوثيق عمليات التصدير والاستيراد (كالشروط التي تضمنتها الاتفاقية الموقعة بين دول القارة الاميركية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالأسلحة الفردية والذخائر والمتفجرات وغير ذلك من المواد المماثلة)، وتأمين التعاون الوثيق بين مسؤولي الشرطة والجمارك في الدول المتأثرة بغية منع نشاطات تهريب الأسلحة عبر الحدود الدولية (كما تصورتها منظمة التعاون بين مدراء الشرطة الإقليمية في جنوب أفريقيا)، وتأمين التدريب والمساعدة الفنية على أساليب التحقيق المدنية من الدول المتطورة في الشمال إلى الدول النامية في الجنوب (كما دعا إلى ذلك برنامج الاتحاد الأوروبي لمنع ومكافحة التجارة غير المشروعة بالأسلحة التقليدية).

سوف ينظر المندوبون إلى المؤتمر المقرر عقده في تموز/يوليو (انعقد) عام 2001 في نيويورك جميع هذه الاستراتيجيات واستراتيجيات أخرى مختلفة. وفي هذا الوقت، لا يزال من المبكر جداً التكهن بشأن أي إجراء من بين هذه الإجراءات سوف يحظى بتأييد المندوبين المجتمعين في هذا المؤتمر، ولكن من المحتمل أن يتم جمع بعض هذه الإجراءات في "برنامج العمل" المتوقع تبنيه عند انتهاء المؤتمر. كما سوف يحضّر المؤتمر أسس مرحلة العمل اللاحق في هذا المجال، كالجهود المعززة على المستويين الإقليمي وشبه الإقليمي.

يتحمل المندوبون إلى المؤتمر الدولي حول التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة بجميع جوانبها مسؤولية كبيرة: مسؤولية وضع أسس نظام دولي جديد يهدف إلى كبح تدفق الأسلحة إلى مناطق النزاع والى منع إعادة استعمالها بعد انتهاء الحروب. إن مثل هذه الإجراءات، مع أنها تشكل فقط جانباً من جهد أكبر لخفض مستوى العنف وإراقة الدماء في العالم، تستطيع أن تُساهم بدرجة كبيرة في تحقيق السلام والاستقرار العالميين.
(إن الآراء المُعبر عنها في هذه المقالة هي آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات حكومة الولايات المتحدة.)


يجب ألا تسكت السياسة الأميركية عن الأسلحة الصغيرة
بقلم راشيل ستول
كبيرة المحللين، مركز المعلومات الدفاعية
ورئيسة فريق العمل الاميركي للأسلحة الصغيرة
SAWG

photo of Rachel Stohl

تقول راشيل ستول، كبيرة المحللين في مركز المعلومات الدفاعية ورئيسة فريق العمل الاميركي للأسلحة الصغيرة: "إن انتشار وسوء استخدام الأسلحة الصغيرة يطيلان أمد الأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم ويفاقمانها. ففي السنوات القليلة الماضية برز إجماع دولي متعاظم حول ضرورة اتخاذ خطوات لتجنب إغراق العالم بالأسلحة الصغيرة". وهي تحث الحكومات على "السعي لجعل أفضل الإجراءات تطبّق على نطاق متعدد الأطراف وتطوير مقاييس وقواعد معيارية لمنع انتشار الأسلحة الصغيرة وسوء استخدامها".

الأسلحة الصغيرة هي فئة من الأسلحة مسؤولة عن غالبية ضحايا النزاعات في عصرنا الحاضر، وعن ما يقدّر بحوالي 500 ألف وفاة وآلاف عديدة من الإصابات كل سنة. إن انتشار وسوء استخدام الأسلحة الصغيرة يطيلان أمد الأزمات الإنسانية حول العالم ويفاقمانها. وخلال السنوات القليلة الماضية، برز إجماع دولي متعاظم حول ضرورة اتخاذ خطوات لتجنب إغراق العالم بالأسلحة الصغيرة. ويتم في أحيان كثيرة الإتجار غير المشروع في هذه الأسلحة عبر نفس القنوات المظلمة التي تستخدمها كارتيلات المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة. وقد اعترفت حكومات العالم بأهمية مكافحة هذه التجارة.

إن مؤتمر الأمم المتحدة حول مسألة الأسلحة الصغيرة الذي تقرر عقده في تموز/يوليو 2001، والهادف إلى التركيز على العمل الدولي لمكافحة التجارة غير المشروعة بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، هو أول جهد دولي في ما كان حتى الآن، وإلى حد كبير، مشروعاً يبذل جهداً على صعيد بلدان منفردة وعلى صعيد إقليمي فقط. يشدد مؤتمر الأمم المتحدة حول الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة بجميع جوانبها على الجهد المطلوب لمنع تجارة الأسلحة الصغيرة على المستوى الدولي، وربما لإبطاء تزايد أعداد الوفيات التي تسببها هذه التجارة.

أخذت المنظمات غير الحكومية تصبح متزايدة الإحباط لإغفال الحكومات الهدف الأساسي لهذه الجهود، وهو رفع المعاناة الإنسانية الناتجة عن الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة. وتتطلب مسألة الأسلحة الصغيرة، التي سوف تُبحث في مؤتمر الأمم المتحدة وما بعده، عملاً منسقاً دوليا، وإقليميا، وقوميا، ومحليا، وقيادة واعية لإزالة التأثير المدمر للأسلحة، بما في ذلك تعاون وتنسيق بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية. يجب أن تسعى الحكومات إلى جعل أفضل الممارسات تطبق نطاق متعدد الأطراف وإلى تطوير مقاييس وقواعد معيارية لمواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة وسوء استخدامها.

إن تزعم الولايات المتحدة للجهود المتعلقة بمسائل الأسلحة الصغيرة أمر ضروري الآن أكثر منه في أي وقت مضى. ولكن قضية الإتجار بالأسلحة الصغيرة لم تعتبر في مقدمة الأولويات في برنامج العمل السياسي للولايات المتحدة. في أحيان كثيرة، يتجنّب صانعو السياسة التدخل في قضية انتشار الأسلحة الصغيرة لأنهم يعتبرون هذا الأمر محاولة لسن قوانين تفرض مراقبة محلية على الأسلحة النارية، أو يعتقدون بأن القضية تثير الكثير من الجدل السياسي. كما يعتقد آخرون انه توجد مسائل أخرى أكثر أهمية عليهم معالجتها.

إن قلق المنظمات غير الحكومية والناشطين في هذا المجال ناجم عن الاعتقاد بأن الصمت حول مسألة إنتشار الأسلحة الصغيرة غير المشروعة قد يعني قلة اهتمام، أو عدم اهتمام، المسؤولين الرئيسيين عن السياسة في المستقبل القريب، وعدم وضع المسألة في موقع أعلى بين أولويات برنامج العمل السياسي. قد يكون تراخي الحكومة الاميركية في موضوع الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة خطأ مأساوياً، لا بالنسبة إلى ملايين الأشخاص المتأثرين بالأسلحة الصغيرة حول العالم فحسب، بل أيضاً بالنسبة إلى مصداقية ومكانة الولايات المتحدة بين حلفائها، اللتين ستتضرران بسبب عدم قيامها بما يجب لوقف هذا الوباء. لقد أصبحت الأسلحة الصغيرة تشكل تهديداً حقيقياً لمصالح الأمن القومي الأميركي لان انتشارها يديم النزاعات العنيفة، ويولّد دورات جديدة من العنف والجريمة. وإضافة إلى ذلك، إن الانتشار الخارج عن السيطرة للأسلحة الصغيرة يضع القوات الأميركية وقوات حفظ السلام الاميركية في خطر عندما تتسبب الأسلحة الفائضة في زعزعة الاستقرار في مناطق النزاع، أو عندما لا تتم إزالة مخابئ الأسلحة بعد انتهاء النزاعات. وتقلص الأسلحة الصغيرة أيضاً الفرص التي تتاح أمام مؤسسات الأعمال الأميركية وترفع تكاليفها، وتعيق قدرة المنظمات الإنسانية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية على القيام بمهامها، وتضعف احتمالات التنمية المستدامة.

لمواجهة أخطار انتشار الأسلحة الصغيرة، ينبغي تطوير سياسات حول المبيعات المشروعة للأسلحة وتطوير سياسات بتعاون دولي لتقليل عمليات الإتجار غير المشروع بهذه الأسلحة. ولا تمكن معالجة جانب واحد وإهمال الجانب الآخر من هذه القضية، لأن الخط الفاصل بين التجارة المشروعة والتجارة غير المشروعة يكون غير واضح في أحيان كثيرة، أو يتم تشويهه عن قصد. والكثير من الأسلحة غير المشروعة المتداولة كان في وقت ما قد تم شراؤه في صورة مشروعة من قبل حكومات، أو تم الحصول عليه بموافقة حكومات. كما أن الاستعمال المتزايد والاعتماد المتعاظم على التجار الفرديين الدوليين يقللان أيضاً من وضوح هذه المسألة (في بعض الحالات تكون المبيعات قانونية وفي بعض الحالات الأخرى تكون المبيعات غير قانونية). تُبرر المبيعات الحكومية القانونية بحكم طبيعتها الاهتمام الدولي، نظراً لأنها قد تقود أيضاً إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، وتعمل على إطالة أمد النزاعات، أو أنها تُستخدم لغايات مغايرة لما هو مقصود بها.

تتوفر خيارات سياسية عديدة تتعلق بالأسلحة الصغيرة، ويمكن تطبيقها بكلفة ضئيلة نسبياً تتحقق من جرائها نتائج ملموسة وكبيرة. وقد اعتمدت إدارة الرئيس كلينتون عدة إجراءات لمراقبة انتشار الأسلحة الصغيرة لكنها لم تُطبق. يجب على إدارة الرئيس بوش تبني العديد من هذه الإجراءات لإظهار التزام الولايات المتحدة القوي حيال مسألة الأسلحة الصغيرة.

أولاً، يجب على الولايات المتحدة إن تقود حملة لحظر مبيعات الأسلحة إلى كافة مناطق النزاع، وبالأخص النزاعات الجارية، وأن تعمل مع دول أخرى لتبنّي حملة مماثلة لحظر هذه المبيعات. في العديد من الدول والمناطق، توجد كميات من الأسلحة الصغيرة قيد التداول تكفي لتسليح أسوأ النزاعات العالمية عدة مرات. وليست هناك حاجة لإدخال كميات جديدة من هذه الأسلحة إلى التداول.

ثانياً، يجب أن يطبّق بدقة معيار حدد في مجموعة قوانين السلوك للاتحاد الأوروبي ووثيقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول الأسلحة الصغيرة على الصادرات الدولية للأسلحة الصغيرة. وتشدد كلا مجموعتا معايير السلوك للاتحاد الأوروبي، ووثيقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، على واجب الدولة المصدرة في منع مبيعات الأسلحة التي قد تساهم في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، وغير ذلك من أعمال القمع، وتؤدي إلى تفاقم حدة التوترات الإقليمية، وتحفز أو تطيل أمد النزاعات، وتكون معرضة بدرجة كبيرة لتحويلها إلى السوق غير المشروعة، أو أنها تُهدد بطريقة أخرى السلام والأمن العالميين. إن مثل هذه السياسة تتماشى مع تعهد سابق أعطته وزارة الخارجية بالالتزام بمعايير دقيقة عند إعطاء تراخيص لتصدير الأسلحة الصغيرة. علاوة على ذلك، على مسؤولي الإدارة تشجيع تطبيق مجموعة قوانين السلوك الدولي التي وافق عليها الكونغرس خلال المفاوضات المتعددة الأطراف الجارية حالياً لتأمين التزام الدول الأخرى بالمعايير الدقيقة المتعلقة بالتصدير. ويقع على عاتق الحكومات واجب التأكد من أن الأسلحة لن تستعمل لانتهاك الحقوق أو لارتكاب التجاوزات.

ثالثاً، يجب أن تكون الولايات المتحدة، كما الدول المصدرة الأخرى، نموذجاً يُحتذى به من خلال تبني سياسة لتقييد التصدير مصممة لمنع التحويل أو التكديس الخطر للأسلحة، بالاستناد إلى السياسة الحالية للولايات المتحدة الداعية إلى "التدقيق، وعند الضرورة، وقف الصادرات" إلى دولة إذا كانت طلبات تراخيص التصدير "تتجاوز الاحتياجات المحلية الاعتيادية والمعقولة لدولة مستوردة معينة أو تظهر حالات شاذة أخرى". يجب عدم إدخال أسلحة أو توفيرها للنزاعات أو جعلها متوفرة في السوق المفتوحة. يجب تشجيع الدول النامية على إنفاق مواردها النادرة في تعزيز بنياتها التحتية وليس في زيادة قوتها العسكرية. وبالرغم من أن الموارد الدفاعية الفائضة توفّر في أحيان كثيرة بأسعار منخفضة، من الأفضل خدمة العديد من الدول بتقديم دعم للمؤسسات فيها.

رابعاً، يجب أن تطلب وزارة الخارجية من الكونغرس تمويلاً متواصلاً ومتزايداً باستمرار لبرامج إتلاف الأسلحة وإدارة المخزون منها بغية المساعدة على تدمير الفائض من الأسلحة التي قد تتسرب إلى مناطق النزاع إن لم يتم إتلافها. ويجب أن يوافق الكونغرس على مثل هذا الطلب. هناك في الوقت الحاضر برامج يتم تنفيذها في أوروبا الشرقية كما يتم التعاون مع مجموعة التعاون لأفريقيا الجنوبية. وفي الوقت الحاضر، تحصل وزارة الخارجية الاميركية على مبلغ مليوني دولار لتنفيذ هذه البرامج، لكن هذا المبلغ غير كاف. يجب أن تطلب وزارة الخارجية الحصول على أموال إضافية لتنفيذ هذه البرامج وأن تهتم بتوسيعها بحيث تشمل مناطق أخرى. إن جمع وإتلاف الأسلحة الفائضة يسهلان إعادة البناء في فترة ما بعد انتهاء النزاع ويخفضان احتمال عودة أي دولة إلى الحرب. وفي النهاية، فإن الأكلاف المتدنية اللازمة لمثل هذه البرامج هي أقل من النفقات التي تترافق مع النزاع وجهود إعادة البناء بعد انتهاء النزاع، والتي تتطور حتماً بفعل التراكمات المفرطة للأسلحة الصغيرة التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار.

خامساً، على وزارة الخارجية تطوير آلية مشاركة المعلومات حول قرارات الأمم المتحدة التي تحظر تصدير الأسلحة، إما داخل الأمم المتحدة أو في المنتديات الإقليمية. يجب على الولايات المتحدة أن تحسن أساليب التنفيذ والتطبيق الإلزامي للقانون الاميركي المتعلق بأعمال السمسرة في تجارة الأسلحة (تعديل أدخل عام 1996 على قانون مراقبة تصدير الأسلحةAECA )، وأن تشجع الدول الأخرى على سن قوانين تقييد مماثلة. كانت الولايات المتحدة في السابق تنتقد عدم الالتزام بقرارات حظر تصدير الأسلحة التي تفرضها منظمة الأمم المتحدة، وأوصت بزيادة التعاون في المجتمع الدولي لغرض الالتزام بها. إن عمليات مراقبة وتنظيم التجارة بالأسلحة الصغيرة والملاحقة القضائية لمنتهكي قوانين البلدان المعنية والقوانين الدولية المتعلقة بمراقبة الأسلحة قد تجعل مسألة تطبيق قرارات حظر تصدير الأسلحة أسهل مما هي عليه الآن.

سادساً، يجب على وزارة الخارجية أن تطالب بالمصادقة الفورية لمجلس الشيوخ على اتفاقية منظمة الدول الاميركية بشأن الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة. وكانت حكومة الولايات المتحدة قد وقعت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1997 اتفاقية بين الدول الاميركية ضد التصنيع والمتاجرة بالأسلحة النارية، والذخائر، والمتفجرات وغيرها من المواد المترابطة التي تهدف إلى زيادة أعمال المراقبة وتتبع المقاصد النهائية للأسلحة عند تجاوزها حدود الدول. وبما أن الولايات المتحدة قد طبقت معظم الإجراءات المقررة في الاتفاقية، فان المصادقة عليها سوف تشكل مثالاً فعالاً لمراقبة الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة قابلاً للتطبيق في مناطق أخرى بحيث يؤدي ذلك إلى تحقيق مراقبة دولية ذات معنى على هذه التجارة غير المشروعة.

سوف تؤدي جميع هذه الخطوات إلى تحقيق تقدم حول المسألة، ولكن حكومة الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقوم بمفردها بمهمة منع انتشار الأسلحة الصغيرة وسوء استعمالها. لذلك، يجب أن تضغط الولايات المتحدة لتطوير قواعد ملزمة بموجب القانون ولتطبيق إجراءات منع الأسلحة من الوصول إلى أيدي القوى الفاسدة، أكانت حكومات أو قطاعات غير حكومية. يجب أن يكون الهدف الإجمالي وضع مقاييس دولية حول تصدير واستعمال الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة.

من خلال العمل داخل نظام الأمم المتحدة أو غيره من المنتديات الدولية، يجب أن تبادر حكومة الولايات المتحدة بالتفاوض حول الاتفاقيات الثلاث التالية الملزمة قانوناً:

  1. اتفاق إطار حول نقل الأسلحة بين الدول يحدد معايير التصدير القياسية المستندة إلى الالتزامات المعمول بها حالياً بموجب القانون الدولي.
  2. اتفاقية دولية حول عمل وسطاء بيع الأسلحة تضع قوانين وإجراءات دولية تنظم نشاطات وسطاء بيع الأسلحة وتعزز القوانين الوطنية المتعلقة بمقاضاة التجار الذين ينتهكون هذه القوانين.
  3. اتفاقية دولية حول الوسم والتتبع تضع أنظمة للوسم المناسب الذي يمكن التعويل عليه للأسلحة في أماكن صنعها و/أو استيرادها، والاحتفاظ بسجلات تبين الكميات المنتجة من كل نوع من الأسلحة وحيازتها ونقلها.

كما يجب على الولايات المتحدة أن تشجع إنشاء آليات شفافة تتعلق بشكل خاص بالأسلحة الصغيرة، واتباع عرف يقضي بعدم جواز امتلاك المدنيين لأسلحة حربية صغيرة.

وفيما تنتظر المنظمات غير الحكومية، وينتظر الناشطون في هذا المجال، اتخاذ الحكومات إجراءات مهمة بهذا الخصوص، قام هؤلاء بتنظيم أنفسهم. يشترك العديد منهم في شبكة العمل الدولي حول الأسلحة الصغيرة (IANSA) وهي شبكة تضم أكثر من 320 منظمة وشخصاً من 70 دولة. ونظراً لاتساع نطاق مسألة الأسلحة الصغيرة، تمثل المنظمات غير الحكومية مجموعة عريضة من المصالح، ولديها توصيات مختلفة حول السياسة الواجب إتباعها. ولكن كافة هذه المنظمات غير الحكومية تتفق على وجوب كبح انتشار الأسلحة الصغيرة والتقليل من حالات سوء استعمالها.

تدرك المنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى القيام بعمل على مستوى العالم لمحاربة موجة انتشار الأسلحة الصغيرة أن هذا العمل هو التزام طويل الأمد يتم تطبيقه تدريجياً. إن النشاطات الأحادية الجانب والفردية لن تزيل كافة العذابات الإنسانية التي يسببها انتشار الأسلحة الصغيرة؛ فذلك يتطلب التزاماً دولياً شاملاً طويل الأمد. ولكن في المدى القصير، سوف يطلق العمل الاميركي والقيادة الاميركية بشأن الأسلحة الصغيرة عملية الوقاية من الأضرار التي تسببها هذه الأسلحة. إن المنظمات غير الحكومية لا تطلب من الولايات المتحدة أو غيرها من الحكومات حظر إنتاج فئة كاملة من الأسلحة، بل بيعها ونقلها واستعمالها بمسؤولية، وضمان أن يتصرف بمثل هذه المسؤولية كافة من لهم علاقة بالأمر، أفراداً ومجموعات مسلحة وحكومات أخرى.

يجب أن يشمل العمل الفوري وفي المستقبل شراكة بين الحكومات والمنظمات غير الحكومية، وضرورة العمل سوية لخفض الأضرار الناجمة عن استعمال الأسلحة الصغيرة. إن التأثير على شرائح عريضة من المجتمع المدني وإسماع صوت ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان سوف يؤمنان تنفيذ سياسية مبينة على أسس سليمة بشأن الأسلحة الصغيرة. ولكن في نهاية الأمر يجب تحميل الحكومات مسؤولة تأمين عدم استمرار استعمال الأسلحة الصغيرة كـ "أسلحة دمار شامل" كما قال كوفي عنان، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة.

إن معالجة قضية انتشار وسوء استعمال الأسلحة الصغيرة لا تتعلق بالمراقبة العالمية للأسلحة كما يدعي المنتقدون. فالسياسات المعقولة حول الأسلحة الصغيرة لم توضع لمنع امتلاك الأهالي للأسلحة الفردية ولبنادق الصيد كما يخشى بعض الجماعات، بل لضمان عدم استعمال الأسلحة الخفيفة ذات الطاقة القوية في الأعمال الإرهابية أو لارتكاب الجرائم. إننا ندعو الولايات المتحدة إلى وضع مقاييس وقواعد دولية لوقف انتشار الأسلحة الصغيرة. والمبدأ الأساسي هو أن معالجة قضية الأسلحة الصغيرة يتعلق بإنقاذ حياة البشر ووضع حد للمآسي الإنسانية، وإيجاد مستقبل أكثر سلاماً وديمومة.
(إن الآراء المعبر عنها في هذه المقالة هي آراء كاتبة المقال ولا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات حكومة الولايات المتحدة الأميركية.)

***