دول عديدة تستفيد من التدريب على مكافحة الإرهاب التي توفره الولايات المتحدة
بقلم ألان أو. بيغلر
مدير برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب
مصلحة الأمن الديبلوماسي، وزارة الخارجية الأميركية
قام برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب الذي تديره وزارة الخارجية الأميركية بتدريب أكثر من 25.000 عنصر من قوات الشرطة والأمن من 117 دولة على تدابير تهدف إلى مكافحة، وردع وحلّ الجرائم الإرهابية في تلك الدول.
ويقول مدير البرنامج، ألان أو. بيغلر إنه "في عملية التدريب هذه يقوم البرنامج بتحسين التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في الحرب على الإرهاب".
يقوم البرنامج الأميركي للمساعدة في مكافحة الإرهاب بتدريب عناصر من قوات الشرطة والأمن في دول أجنبية في مختلف أنحاء العالم على مكافحة، وردع، وحلّ جرائم إرهابية في تلك الدول. وفي عملية التدريب هذه، يقوم البرنامج بتحسين التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في الحرب على الإرهاب.
درب البرنامج منذ إنشائه، أكثر من 25.000 طالب من 117 دولة، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في الحرب على الإرهاب الدولي. في عام 2000 وحده، درّب البرنامج 2741 طالباً من 42 دولة (حيث قدّم 117 مقرراً دراسياً في عشرين موضوعاً مختلفاً)، وبدأ برامج تدريب في خمس دول جديدة، واشترك في 11 استشارة فنية ومؤتمراً، وأجرى تقييماً لخمسة برامج، وأجرى عشرين دراسة لتقدير الاحتياجات التدريبية. وفي السنوات المقبلة، خاصة في ضوء الهجمات الإرهابية المروعة التي وقعت في نيويورك وواشنطن، سوف يشهد البرنامج توسعاً كبيراً وهو يقوم بتخطيط أعماله المقبلة على هذا الأساس.
خلال أوائل الثمانينات، وفي أعقاب عدد من الأعمال الإرهابية الخطيرة في مختلف أنحاء العالم، تبيّن بوضوح أنه في الدول التي وقعت فيها مثل هذه الأحداث كانت قوات الشرطة والأمن تفتقر إلى ما يلزم من الخبرة والمعدات لردعها والتعامل معها بشكل فعّال. لذلك، سمح الكونغرس في عام 1983 بإنشاء برنامج خاص يهدف إلى تعزيز مهارات مكافحة الإرهاب في دول صديقة عن طريق توفير ما يلزم من تدريب ومعدات لردع أخطار الإرهاب والتصدي لها.
أنشأ الكونغرس برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب كتعديل لقانون المساعدات الخارجية الصادر عام 1961، الذي ينص على وجوب إنشائه بقانون وينيط مسؤولية إدارته بمصلحة الأمن الديبلوماسي في وزارة الخارجية.
يعمل المفتشون في مصلحة الأمن الديبلوماسي، الذين يعيّنون كمسؤولين فدراليين لتطبيق القوانين، كمسؤولين أمنيين إقليميين في السفارات وسائر البعثات الديبلوماسية الأميركية في مختلف أنحاء العالم. وبهذه الصفة، يكون هؤلاء مسؤولين عن أمن المنشآت والموظفين داخل مجمع السفارة الأميركية المعنية، وضمان أمن الموظفين خارج المجمع، بما في ذلك جميع المواطنين الأميركيين الذين قد يسافرون إلى ذلك البلد أو يزورونه. للقيام بهذه المسؤوليات، ينبغي على المسؤول الأمني الإقليمي أن يقيم علاقات عمل وثيقة مع المسؤولين الأمنيين في الدولة المضيفة والمكلفين توفير الحماية الخارجية والدعم للسفارة الأميركية المعنية، والعاملين فيها بموجب بروتوكولات ديبلوماسية قائمة منذ أمد بعيد. وفي حال لوحظ وجود ثغرات في قدرات دولة ما على توفير تلك الحماية، يمكن لبرنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب أن يوفر المساعدة الخبيرة اللازمة.
تقدير الاحتياجات هو الخطوة الأولى
بناء على طلب السفارة الأميركية في الدولة المضيفة، وبموافقة وزارة الخارجية وقبول تلك الدولة المضيفة، يُرسل البرنامج فريقاً من الخبراء في الموضوع المعني لإجراء دراسة وافية ودقيقة لاحتياجات قوات الشرطة والأمن في تلك الدولة. يقوم البرنامج، مستعيناً بأصحاب الخبرة من الوكالات الفدرالية ومن الأجهزة المختصة لدى حكومات الولايات والحكومات المحلية، بإيفاد فرق للقيام بدراسة أوضاع الوحدات الأمنية ووحدات تطبيق القانون الأساسية في الدولة المضيفة. لدى قيامهم بزيارة تقدير الاحتياجات، يجتمع الخبراء تكراراً بكبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين في تلك الدولة، كما يزورون مختلف الوحدات، ويتحدثون إلى مسؤولين في أجهزة الشرطة، ويطلّعون على ما لدى تلك الأجهزة من قدرات من أجل تحديد أنواع التدريب والمعدات التي تحتاجها لمواجهة الخطر الإرهابي الذي تتعرض له.
ينظر فريق التقدير في خمسة مجالات أساسية تُعتبر جوهرية لوسائل الدفاع التي تعتمدها أي دولة ضد الإرهاب. وتنشئ هذه المجالات مجتمعة الإطار اللازم لتحديد قدرة الدولة المعنية على ردع الأخطار الإرهابية والتصدي لها. في صورة عامة، يتناول هذا الإطار قدرة الحكومة المعنية على:
- تطبيق القانون، وحفظ السلام، وحماية الحياة والممتلكات.
- حماية قيادة البلاد، ومقر الحكومة وأعمالها، وأفراد السلك الديبلوماسي لديها، بما في ذلك أفراد السلك الديبلوماسي الأميركي.
- ضبط حدودها الدولية.
- حماية بنيتها التحتية الحساسة.
- معالجة الأزمات التي تؤثر على البلاد ككل.
لدى عودة الفريق، يعد الخبراء تقريراً يقدمه إلى مجلس التدريب لدى برنامج المساعدة لدراسته. علاوة على ذلك، يتم إعداد خطة شاملة للبلد المعني يقدم بموجبها برنامجاً محدداً خاصاً من مقررات ومعدات التدريب التي يحتاجها ذلك البلد.
تهدف المساعدة إلى تلبية حاجات محددة لنشاطات متنوعة تقوم بها أجهزة الشرطة والأمن الداخلي. ويرمي برنامج المساعدة هذا إلى تحسين مهارات عمل أجهزة الشرطة، وتحسين أعمال المراقبة والإشراف على المستوى المتوسط، وكذلك تحسين الإدارة والقيادة على المستوى الأعلى.
تدريب حسب الفئات الوظيفية
ينقسم التدريب الذي يوفره برنامج المساعدة، في الأساس، إلى أربع فئات وظيفية مستقلة، هي: منع وقوع الأزمات، إدارة الأزمات، حل الأزمات، والتحقيقات. يتضمن كل من هذه الفئات عدداً من المقررات الدراسية. فعلى سبيل المثال، يتم توفير التدريب في فئة التحقيقات بواسطة عدد من المقررات الدراسية التخصصية، يتعلق أحدهما بالتحقيقات التي تلي الانفجار وآخر بالتحقيقات في مكان وقوع الجريمة الإرهابية؛ في حين قد يتضمن التدريب في فئة حل الأزمات مقرراً دراسياً يتعلق بالتفاوض لإطلاق سراح الرهائن.
معظم التدريب على مكافحة الإرهاب يتم توفيره بشكل مقررات دراسية متخصصة يجري تدريسها في الولايات المتحدة في واحد من عدة مراكز تدريب تابعة للبرنامج. وتتراوح فترة تدريس المقررات بين أسبوعين وخمسة أسابيع، حسب الموضوع. عادةً، لا يتعدى عدد الطلاب في كل مقرر دراسي 24 طالباً. يستعين الأخصائيون الذين يدرّسون المقررات الدراسية بالترجمة الفورية إلى لغة الطلاب المتدربين. علاوة على ذلك، تكون مواد التدريس نفسها مترجمة إلى لغة المتدربين، بحيث توفر للطلاب مراجع يمكنهم الاحتفاظ بها لاستعمالها في المستقبل بعد عودتهم إلى بلدانهم.
علاوة على المقررات الدراسية العادية التي يتم توفيرها، يقدّم البرنامج أيضاً تدريباً متخصصاً، ومشورات متخصصة، ومساعدة استشارية لمعالجة أخطار أمنية مهمة. واستناداً إلى حاجات خاصة ملحة، غالباً ما تتخذ هذه المساعدة شكل إدارة أجهزة الشرطة، وأعمال الإدارة والتخطيط، وتدريب المتخصصين بتدريب رجال الشرطة، وأمن القضاة، والأساليب العصرية للاستجواب والتحقيق.
يوفّر البرنامج أيضاً كميات محدودة من المعدات التخصصية. وتكون أكثرية هذه المعدات مما ينسجم مع مواد المقررات الدراسية التي يتم تقديمها. فعلى سبيل المثال، يُعطى الطلاب الذين يتم تدريبهم على تفكيك المتفجرات أدوات تؤمن السلامة خلال التدريب يأخذونها معهم لدى عودتهم إلى بلدانهم. إضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك حاجة ملحة، وتكون الأموال متوفرة، يجوز للبرنامج أن يوفّر معدات تخصصية لتلبية حاجات ضاغطة. ومع أن نطاق منح المعدات محدود حالياً، فإن برنامج المساعدة يأمل في توسيعه مستقبلاً لكي يلبي الحاجات الخاصة للدول المشاركة.
حقوق الإنسان
يعتبر سجل دولة ما في مجال حقوق الإنسان عنصراً بالغ الأهمية لمشاركتها في برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب. وتقيداً بقانون ليهي، يشارك مكتب الديموقراطية وحقوق الإنسان والعمل في تقرير أهلية الدول للمشاركة في البرنامج. ويمكن تعليق توفير المساعدة لدولة ما إذا كان سجل تلك الدولة في مجال حقوق الإنسان أدنى من المعايير المقبولة. تقوم سفارات الولايات المتحدة في الخارج بالتدقيق في أوضاع المرشحين للاشتراك في البرنامج وذلك لضمان ألا يكون بينهم أي منتهك لحقوق الإنسان أو أي مسؤول ضالع في الفساد. إضافة إلى ذلك، تتناول المقررات الدراسية التي يقدمها البرنامج قيم وممارسات حقوق الإنسان، وتشدد عليها، عن طريق تدريس السبل الحديثة والإنسانية لمعاملة المشتبه بهم والناس العاديين الذين يصادفهم رجال الشرطة في عملياتهم.
مــبادرات جــديـدة
مناهضة الخطف
رداً على مشكلة خطف أشخاص للحصول على فدية، وهي مشكلة واسعة الإنتشار في كولومبيا وعدد من البلدان الأخرى في أميركا اللاتينية، يقوم برنامج المساعدة في مكافحة الإرهاب بتطوير برنامج شامل لمناهضة الخطف. سيبدأ برنامج التدريب الجديد بمقرر دراسي يتناول إدارة حادث خطف يجمع مدرسين ذوي خبرة واسعة في هذا الحقل لتعليم قوى الأمن والشرطة والوكالات الحكومية المختصة في الدولة المعنية كيفية إدارة حادث خطف من أجل الحصول على فدية. ويتوقع البرنامج أن يكون هناك قدر كبير من الاهتمام في هذا النوع من التدريب.
أمن خطوط أنابيب نقل النفط
استجابة لدواعي قلق أعرب عنها عدد من الدول في آسيا الوسطى، يقوم البرنامج بوضع مقرر دراسي لتعليم المحافظة على أمن خطوط أنابيب نقل النفط. ونظراً لما تحتويه المنطقة من مصادر نفطية ضخمة، والحاجة إلى شبكة كبيرة من خطوط الأنابيب اللازمة للتصدير، تشعر دولها بقلق متزايد لناحية أمن شبكة خطوط الأنابيب هذه. ويأمل البرنامج أن يكون لديه مقرر دراسي تجريبي في المستقبل القريب للمساعدة في تبديد دواعي القلق هذه.
التصدي لأسلحة الدمار الشامل
هناك مجال رئيسي جديد للتدريب يوفره برنامج المساعدة ويتعلق بمشاكل معالجة تأثيرات هجوم إرهابي ما تستخدم فيه مواد كيميائية أو بيولوجية أو مواد مشعة، أو ما تسمى بأسلحة الدمار الشامل. وتمثل مثل هذه الهجمات مشاكل جديدة، مختلفة، وأوسع مدى بكثير من تلك التي تمثلها أعمال إرهابية تستخدم فيها أسلحة تقليدية.
تم تطوير وتطبيق مقررات دراسية ترمي إلى تدريب "الخط الأول" من الأشخاص، مثل رجال الشرطة، ورجال الإطفاء، والمعاونين الطبيين، والعاملين في أقسام الطوارئ في المستشفيات، الذين يبادرون إلى معالجة تأثير الهجمات الإرهابية التي تستخدم فيها أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو مشعة. ويمكن لمثل هذه الهجمات أن تكون أكثر فتكاً من الهجمات بالشاحنات المحملة متفجرات التي دمرت السفارتين الأميركيتين في شرق إفريقيا عام 1998، والهجمات الأخيرة التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع (البنتاغون). إن البرنامج الخاص بالخط الأول من الأشخاص الذين يبادرون إلى معالجة تأثير الهجمات الإرهابية الذي يقدمه برنامج المساعدة يشبه تماماً البرنامج المحلي الذي تديره الحكومة الأميركية على الصعيد الداخلي. وبقدر الإمكان، سيكون ما يوفره البرنامج من تدريب ومعدات نفس ما يوفر لـ"الخط الأول" في الولايات المتحدة.
تمويل الإرهابيين
يقوم برنامج المساعدة، بالتعاون مع خبراء في وكالات أخرى، بوضع برامج لمساعدة المسؤولين في الدول الأجنبية على مكافحة جمع الأموال للإرهابيين. وفي السنوات الأخيرة، أخذت المنظمات الإرهابية الدولية تقلل من اعتمادها في تأمين التمويل والمعدات على رعاية الدول. ولكن الكثير من هذه المنظمات أنشأ جمعيات خيرية ومنظمات تقدم خدمات للمواطنيـن لتكون بمثابة مؤسسات ساترة يسعى من خلالها إلى جمع تبرعات من أناس يتصورون أن ما يتبرعون به هو لغايات مشروعة. ويدير بعض المجموعات الإرهابية مؤسسات أعمال مشروعة كشركات ساترة من أجل جمع الأموال أو تسهيل تحويلها. وقد أعد البرنامج مقرراً دراسياً لتعليم المحققين كيفية تعقب، ومتابعة، واكتشاف الصلة بين المجموعات الإرهابية وأموالها؛ وقُدّم إلى إحدى الدول في تموز/يوليو 2001 لتجربته. قوبل هذا البرنامج باستحسان كبير، وسيصبح متاحاً لجميع المشتركين.
نتائج وتأثير برنامج المساعدة
يوفّر برنامج المساعدة لقوات الشرطة والأمن في الدولة المشاركة كادراً من المسؤولين المدربين العارفين بالقيم الأميركية والتفكير الأميركي الذين يمكن للمسؤولين الأمنيين الإقليميين وسائر المسؤولين الأميركيين الاعتماد عليهم في أوقات الأزمات. وينسب للتدريب الذي يوفره البرنامج الفضل في زيادة الثقة بالنفس لدى الطلاب الذين يتم تدريبهم، وبالتالي في تحسّن أدائهم المهني. وفي العديد من البلدان تبين من برنامج متابعة أن هؤلاء المسؤولين لم تزد مهاراتهم وثقتهم بأنفسهم وحسب، ولكنهم تقدموا أيضاً عن زملائهم في سلّم الترقية والمركز بفضل ما اكتسبوه من معرفة وتدريب من خلال البرنامج.
بالإضافة إلى تزويد الطلاب التدريب المتقدم، هناك الكثير من الأمثلة التي تبيّن أن التدريب الذي يوفره البرنامج أدى في صورة مباشرة إلى كبح أو حل عدد من الحوادث الإرهابية أو الجرائم الكبيرة. وعلى سبيل المثال، قام رجال الشرطة في إحدى الدول التي شاركت في البرنامج، مستخدمين أساليب تعلموها في أحد المقررات الدراسية، بإلقاء القبض على اثنين من الإرهابيين وفي حوزتهما متفجرة خارج منزل أحد القضاة. وفي بلد آخر، تم إرسال فريق تدرب أفراده لدى البرنامج إلى القصر الجمهوري عند وقوع محاولة انقلاب؛ وحال ذلك الفريق دون إطاحة حكومة ذلك البلد. وفي بلد آخر، دعي أحد خريجي البرنامج إلى معالجة حالة طارئة في ملهى ليلي ألقيت عليه متفجرة أدى انفجارها إلى مقتل 13 شخصاً وجرح كثيرين غيرهم. وعزا هذا المسؤول إلى التدريب الذي تلقاه من خلال البرنامج فضل تمكنه من ضبط حالة الذعر والفوضى التي نشأت بعد الإنفجار
.
الرجوع الى:
الإرهاب: تقييم الأخطار، والإجراءات المضادة، والسياسة |
المجلات الإلكترونية: باللغة العربية |
باللغة الإنكليزية