eJournal USA

مقاربات العطاء

روبن إل ياغر

Giving:  U.S. Philanthropy

جدول المحتويات
حول هذا العدد
مساعدة الآخرين: تشجيع الحكومة للجهود التطوعية
المؤسسات الخيرية: مهندسة التغيير الاجتماعي
قطاع نيو جرزي اللاربحي: قوة اقتصادية
مقاربات للعطاء
نظرة عن قرب
أمور لا تحدث من تلقاء نفسها
المراجع
مصادر الإنترنت
 

يوفّر هذا المقال شرحاً للأساليب المختلفة التي يتبعها الأميركيون للمساهمة في الأعمال الخيرية، ويعطي الأمثلة عن كل نوع من أنواع الإحسان. روبن ال ياغر هي كاتبة في فريق المجتمع والقيم الأميركية، مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأميركية. وهي مديرة سابقة ومدربة للمؤسسات اللاربحية.

A student from Zimbabwe celebrating her graduation; a 24-hour Shakespeare reading event; music students of Oberlin College in Ohio

 

قد تأتي التبرعات إلى المؤسسات الاحسانية من مجموعة متنوعة من المصادر، بدءاً من الشركات الكبرى، مروراً بالأفراد، ووصولاً إلى مجتمعات الناس. يمكن للعديد من المنظمات المختلفة، بما فيها المجموعات الاجتماعية، والفرق الرياضية، ومنظمات الخدمة العامة، والمؤسسات الدينية، ومجموعات الأفراد من أصحاب الاهتمامات المشتركة، مثل حب الحيوانات أو الرغبة بمعالجة مسألة اجتماعية معينة، العمل سوية لدعم مؤسسة إحسانية محددة أو مجموعة متنوعة من القضايا الاحسانية. كما تبيع النوادي والفرق والمجموعات الأخرى بعض السلع أو تجمع الأموال لدعم النشاطات الخيرية. يُسلط هذا المقال الضوء على المقاربات المتنوعة للأعمال الخيرية في الولايات المتحدة.

الأعمال الخيرية للشركات الكبرى

مؤسسات الأعمال الصغيرة والكبيرة في الولايات المتحدة تدعم بانتظام المشاريع الخيرية، إما عن طريق التبرع بالوجبات الخفيفة في مناسبات مدرسية، ما يُتيح لموظف أن يستعمل وقت عمله أو موارده لمساعدة قضية صالحة، أو بتقديم تبرع مالي إلى مؤسسة إحسانية. في الولايات المتحدة، يُعتبر مثل هذه الدعم جزءاً متوقعاً من كونك مواطناً صالحاً ضمن قطاع الشركات الكبرى.

تنخرط مؤسسات الأعمال في الأعمال الخيرية لأسباب متنوعة. السبب الرئيسي هو كون المؤسسة، أو في الواقع رؤساء مؤسسة الأعمال، تؤمن بقضية معينة ويسعدها توجيه الموارد نحوها. هناك أيضاً أسباب أخرى. تُتيح مساعدة المجتمع لموظفي الشركة الإحساس بالفخر في رؤسائهم وارتباطهم الشخصي مع جهود الشركة. وهو ما يرفع من معنويات الموظف ويولد الإحساس بالانتماء إلى الشركة. السبب الآخر هو الامتنان الحاصل من مُتلقي المساعدة والمجتمع ككل. فالمساعدات تولد علاقات عامة جيدة. وأخيراً، ومع نظام الحوافز الضرائبية للحكومة الأميركية، فإن "اللسعة" من أي مساهمة مالية توازنها جزئياً على الأقل إعفاءات ضريبية مرافقة. وكما هي الحال في دراسة حالة شركة مايكروسوفت أدناه، يمكن أن تكون التبرعات على شكل أموال، أو متطوعين، أو خدمات محترفة، أو منتجات، أو مواد. إن التبرع بالسلع والخدمات يدعى عادة بالمساهمات العينية.

إقراراً بالتأثير الإيجابي للأعمال الخيرية والشعور الودي تجاه الشركات الكبرى، تشجع غرفة التجارة الأميركية كثيراً عطاءات الشركات الكبرى وتتعقبها. إضافةً لذلك، فإن المدراء التنفيذيين للعديد من أفضل الشركات الكبرى الأميركية يشكلون جزءاً من لجنة تشجيع الأعمال الخيرية للشركات الكبرى (CECP)أو والتي تشرح أعمالها على الموقع الإلكتروني http:/www.corporatephilanthropy.org.

دراسة حالة —مايكروسوفت:في العام 2005، أعطت شركة مايكروسوفت إلى قضايا إحسانية عالمية 61 مليون دولار على شكل تبرعات مالية، علاوة على 273 مليون دولار على شكل تبرّعات ببرامج كومبيوتر. من أصل هذا المبلغ، ذهب 19.4 مليون دولار و4.4 مليون دولار من التبرعات ببرامج الكمبيوتر إلى المؤسسات الاحسانية في منطقة بوجيت ساوند في ولاية واشنطن، حيث يقع المقر الرئيسي لشركة مايكروسوفت. بالإجمال، دعمت مايكروسوفت 9,201 مؤسسة إحسانية مختلفة في كامل أنحاء العالم، بما فيها الأموال من برنامج مايكروسوفت للتبرع بأموال مساوية لما يتبرع به آخرون لمشروع معين، والذي قدّم مبلغ 20.6 مليون دولار لمعادلة التبرعات الخاصة التي قدمها موظفو مايكروسوفت في عام 2005، وبهذا تضاعفت هدايا الموظفين إلى مؤسسات إحسانية من اختيارهم.

كذلك تشجع مايكروسوفت الخدمات التطوعية. ومنذ أن أطلقت مايكروسوفت برنامج تعقب ساعات التطوع في تشرين الأول/أكتوبر 2005، فإن حوالي 1500 من موظفيها تطوّع بمجموع 60,000 ساعة إلى القضايا الاحسانية. ولأن البرنامج وآلية قياسه ما تزال جديدة، فقد يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك.

عبر مثل هذه البرامج، تمكنّت مايكروسوفت وموظفوها من تقديم مستويات ذات شأن من الدعم إلى مؤسسة سياتل، وهي مؤسسة خيرية مجتمعية تخدم المنطقة المحلية، وكذلك إلى كينغ كاونتي يونايتد واي، وهي مثال عن العلاقة التكاملية ما بين الأعمال الخيرية للشركات الكبرى، والمؤسسات المجتمعية، ويونايتد وايز، والأعمال الخيرية الفردية، والمؤسسات العائلية (مؤسسة بيل ومليندا غايتس المشهورة هي فقط إحدى المؤسسات الخيرية لمايكروسوفت). إن الأموال المتولدة من هذه الشركة الواحدة، عبر كَرم الأفراد والشركة نفسها، كانت منخرطة في كافة نواحي العطاء هذه.

المؤسسات الخيرية

الشركات الكبرى والممتلكات الموروثة من رؤساء الشركات أو الأفراد الأثرياء الآخرين قد تنشئ مؤسسة خيرية، أو وقفية لدعم قضية معينة أو نطاق من الاهتمامات الأساسية. وقد يختار الأفراد أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية. وفي حين يقدم العديد من الأثرياء تبرعات مباشرة فردية إلى قضايا محددة يدعمونها، كان العديد منهم، وخاصة أولئك المعروفين لدى عامة الناس، يختار أيضاً إنشاء مؤسسة خيرية لإدارة مساهماتهم. وهذا يحمي شخصاً مرموقاً من الاستجداءات المباشرة للحصول على مساعدة ويسمح بإدارة الصناديق الكبيرة والهبات الدائمة بطريقة احترافية.

بغض النظر عما إذا كانت ممولة من جانب وموجهة نحو اهتمامات فرد واحد أو عائلة، أو تعكس هموماً وتستخدم موارد فرد غاب منذ فترة طويلة، أو مصدر من شركة كبرى، فإن المؤسسات الخيرية تُنفق الأموال، وغالباً عبر مِنَح، لمساعدة العديد من البرامج الحيوية والأفراد. إن إدارة مؤسسة خيرية هي مُهمة مُعقدة، والمحترفون في هذا المجال يحصلون على التدريب والدعم من عدد من المصادر. تتوفر معلومات محددة حول برامج المساعدة هذه من مجلس المؤسسات الخيرية (http://www.fdncenter.org) مركز المؤسسات الخيرية . تدعم مجموعات عديدة المؤسسات الخيرية الاحسانية أملاً في الحصول على تمويل من تلك المؤسسات من خلال تقديم اقتراحات للحصول على مِنَح.

دراسة حالة —مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية أحد أهداف مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية هو الربط بين الفقير والثري، وبين المدراء الرسميين وغير الرسميين، وبين النشطاء الاجتماعيين ورؤساء مؤسسات الأعمال. وعبر البرامج التي ترعاها المؤسسة، تواجه المجتمعات المدنية التحديات الحاصلة بسبب عدم التوازن بين "الغني والفقير". ووفقاً للموقع الإلكتروني للمؤسسة (http://www.wkkf.org),تنشئ مؤسسة دبليو كاي كيلوغ (WKKF) مساحات اجتماعية حيث يُمكن فيها للناس من مختلف قطاعات المجتمع أن يجتمعوا سوية ويتشاطروا حيويتهم وإبداعهم. وكعاملي خير، نُريد من المجتمع الاستفادة من المعرفة والطاقة من كافة القطاعات."

يُشير تقريرها السنوي لعام 2005 إلى مجموعة من المستفيدين العديدين الذين دعمتهم مؤسسة دبليو كاي كيلوغ الخيرية، بما فيها "المركز القومي للملاعب اللامحدودة"، الذي يعمل عبر أميركا الشمالية ويُنشئ ملاعب رياضية مفتوحة للجميع وملائمة لجميع الأطفال؛ وبرنامج تبادل الصناعات الثقافية، الذي يتعلم من خلاله أكثر من 100 فنان في أفريقيا الجنوبية استعمال الفن المحلي كأداة للتطور الثقافي والاقتصادي من أجل تحقيق الذات وخفض الفقر؛ ومركز "سنترو دي مالتيسرفيسيوس اديوكاتيفوس" في بوليفيا، الذي يُقدّم التعليم الرسمي الابتدائي والثانوي، وكذلك تقديم المساعدة للخدمات الحيوية مثل المكتبات، والمعدات السمعية البصرية، وأجهزة الكمبيوتر، ومعدات المختبرات، وتدريب المعلمين.

تبرعت في المكتب، أو إلى المؤسسات الدينية، أو في السوق، أو…

حيث أن تسهيل العطاء يؤدي إلى زيادة التبرعات، فقد تبنّت المنظمات الخيرية وغيرها عدداً من الإجراءات لتشجيع العمل الخيري. وفي حين تعمل بطرق مختلفة، وبدرجات رسمية مختلفة، فإن العناصر المشتركة لهذه الممارسات هي أنها توفّر معلومات إلى المتبرعين المحتملين حول مجالات التبرع الممكن أخذها في عين الاعتبار، وتتيح للناس الشعور بالارتياح لأن مساهماتهم ستصل إلى المُحتاج، كما تضمن للناس أنه عن طريق العمل سوية ستكون التبرعات المجمعة كبيرة بما يكفي لتحقيق فرق كبير.

عبر حملات في كافة المكاتب، وكامل المجتمع، وكامل المؤسسات، يستطيع الناس القيام بتبرعات تلقائية إلى مؤسسات خيرية من خيارهم. يمكن أن تتم التبرعات في العمل عن طريق إرسال جزء من راتب شخصٍ ما مباشرة إلى منظمة لا حكومية؛ أو في الكنيسة عندما تحدد الكنيسة نسبة من كافة التبرعات لقضايا مُعيّنة؛ أو عبر تبرعات لمرة واحدة لمشاريع معينة. في عصر بطاقات الاعتماد، أصبح من الشائع أكثر التبرع بهذه الطريقة، وخاصة في الحملات الرئيسية لجمع الأموال التي يستطيع الواهبون من خلالها ترتيب دفعات منتظمة دورية تقيّد على حساب بطاقات اعتمادهم. عبر هذه الهدايا المتجمعة الكبيرة، يستطيع الواهبون تعيين الإنجاز المُحدّد الذي حققه تبرعهم، أو يمكنهم فرض بعض التأثير حول كيفية استعمال التبرع. ويمكنهم الاحتفال مع الآخرين بالتقدم الحاصل.

تقترح المتاجر والمنظمات الأخرى التبرع لقضايا معينة كحافز لزبائنها. فمثلاً، لكل ديك رومي يتم شراؤه في سوق معينة خلال فترة الأعياد، يتم التبرع بصندوق مواد غذائية إلى مخزن حفظ المواد الغذائية المحلي للمحتاجين، أو عند شراء 10 صناديق من المرطبات، تتبرع شركة تعبئة بالمرطبات إلى مجموعة من الأطفال. يحصل الزبائن على الديك الرومي ومرطباتهم مُدركين أنهم عبر مشترياتهم دعموا قضية ذات قيمة.

دراسة حالة—ذي يونايتد واي أوف أميركا يونايتد واي هي منظمة مظلة تقبل التبرعات النقدية وتوزعها على نطاق واسع من المؤسسات الخيرية العضو فيها. في موسم 2004 - 2005، جمعت يونايتد واي أكثر من 3.6 بليون دولار.

يتم تنظيم مراكز يونايتد واي حسب المقاطعات أو المناطق المحلية الأخرى، وهي تُقدّم للواهبين المحتملين فرصة التبرع للمؤسسات الخيرية المحلية أو إلى مؤسسات قومية أو دولية. إن منظمة يونايتد واي القومية ومكاتبها المحلية البالغ عددها 1350 مركزاً يتم تشغيلها على يد متطوعين يديرون هيئة موظفين يتلقون أجراً مقابل عملهم.

تنفذ يونايتد واي حملة سنوية يتمكن من خلالها العاملون من عامة الناس انتقاء المؤسسات الخيرية، وثم التسجيل في نظام دفع تلقائي عن طريق حسم مبلغ مُعيّن من رواتبهم وتحويله إلى مؤسسات خيرية على أساس منتظم. يروّج نظام يونايتد واي للمؤسسات الخيرية التي قد لا يكون الناس معرفة بها، ويوفر وسيلة لتحويل الأموال، ويُتيح لصاحب العمل أن يشاهد تأثير مجموع مساهمات الموظفين. تعادل بعض الشركات ما يتبرع به موظفوها، ما يؤدي إلى فائدة مضاعفة. عندما يتبرع موظف بمبلغ دولار واحد، تقدم الشركة تبرعاً معادلاً، ما يؤدي إلى حصول المؤسسات الخيرية على دولارين. ويمكن للمتبرعين أن يحددوا تبرعاتهم لمؤسسة خيرية مُعيّنة، مثل الصليب الأحمر الأميركي المحلي، أو يمكن أن لا يُحدد المتبرع ذلك، ما يتيح لمسؤولي يونايتد واي تعيين كيفية توزيع الأموال. تتوفر معلومات حول يوناتيد واي اوف أميركا على الموقع الإلكتروني http://national.unitedway.org/حيث يُمكن الحصول منه على معلومات حول مراكز يوناتيد واي المحلية..

موظفو الحكومة الفدرالية، من مكاتبهم حول العالم، لديهم الفرصة ذاتها للتبرع جماعياً عبر ما يُعرف بالحملة الفدرالية الموحدة (CFC). بدأ العمل بالحملة الفدرالية الموحدة في عام 1961 وهي تُعتبر أكبر مُحرك للإحسان في مكاتب وأماكن العمل في البلاد، كما أنها العمل الخيري الوحيد المسموح به قانونياً في أي مكان عمل فدرالي. ومنذ البدء بالحملة، جمعت الحملة الموحدة الفدرالية أكثر من 5.5 بليون دولار. في العام 2005، تبرع الموظفون الحكوميون بمبلغ 268.5 مليون دولار إلى نطاق واسع من المؤسسات الخيرية حول العالم.

القوة في الأرقام

وفقاً للاستثمارات الجديدة في الأعمال الخيرية لمنتدى العطاء، يزداد تجمع الناس ضمن مجموعات تُسمى حلقات العطاء. فأعضاء أي مجموعة، أو حلقة، توحّد تبرعاتها الخيرية وتقرر جماعياً كيفية توزيع "مجمع" المال إلى قضايا جديرة.

يُشجع العمل الجماعي الناس على تسديد التبرعات التي تعهدوا بها، وعلى الشعور بأنهم عالمون بالبرامج التي يدعمونها، والإحساس بأنهم يقدمون تبرعات كبيرة كافية لتحقيق الفرق أو لتوصيل رسالة. هذا التفويض الجماعي يستهوي العديد من الناس، وهو أسلوب شعبي بوجه عام لدى المجموعات النسائية، والمجموعات العرقية، وأولئك الذين يصنفون ضمن فئة "المتبرعين الجدد". هناك أكثر من 200 حلقة عطاء في 40 ولاية على الأقل. وتمثل المؤسسات الخيرية المجتمعية النموذج الأقدم للإحسان الجماعي هذا.

دراسة حالة —مؤسسة كليفلاند: مؤسسة كليفلاند هي أول مؤسسة خيرية مجتمعية، تشكلت في العام 1914 عندما طرأت فكرة ثورية لدى المصرفي والمحامي فريديريك غوف من كليفلاند بولاية أوهايو. هذه الفكرة غيّرت وجه الأعمال الخيرية في الولايات المتحدة وأصبحت الأساس المعتمد لحوالي 600 مؤسسة مجتمعية في أنحاء العالم. تمثّلت فكرته في إنشاء مؤسسة حيث يستطيع الأفراد المحسنون المساهمة بتمويلات دائمة توزع على شكل مِنَح لتحسين مجتمعهم المحلي.

وبعد حوالي 90 سنة، أصبحت مؤسسة كليفلاند إحدى أكبر المؤسسات الخيرية المجتمعية الأميركية. وتستمر في أن تكون رائدة في مجال الأعمال الخيرية بأصولها البالغة 1.6 بليون دولار. في 2004، وزعت المؤسسة أكثر من 86 مليون دولار إلى منظمات لا ربحية، وتحديداً في منطقة كليفلاند الكبرى، لمشاريع في مجالات متنوعة، بما فيها الرعاية الصحية، والتعليم، والتطوير الاقتصادي، والمحميات الطبيعية، والفنون.

أبطال وأدوار نموذجية—الأعمال الخيرية للمشاهير

يزيد المشاهير في عالم الترفيه والرياضة من نشاطهم وظهورهم في دعم البرامج الخيرية. فصورة النجوم الذين يزورون الفقراء أو المواقع المُدمرة، والمساعدة في جمع التبرعات لقضايا إنسانية، أو تحقيق حلم لطفل مريض، كلها أصبحت حالات يتكرر حصولها بحيث منحت مجلة تايم سنة 2005 لقب "سنة الترفيه الخيري".

أسماء ووجوه المشاهير، وكذلك ثرواتهم تجذب الاهتمام والدعم للقضايا، بينما تُتيح للنجوم إبلاغ معجبيهم و نقادهم أنهم أكثر من الشخصيات التمثيلية التي يصورونها، أو الثياب التي يرتدونها، أو الحفلات الدعائية التي يحضرونها.

إن البحث على الإنترنت عن اسم شخصية مشهورة قد يؤدي إلى أمثلة عن النشاطات الخيرية لتلك الشخصية. يدرج مركز المؤسسات الخيرية أسماء عاملي الخير السابقين والحاليين المشهورين على موقعه (http://youth.fdncenter.org/youth_celebrity.html)بينما يبلغ موقع أنظر إلى النجوم (http://www.looktothestars.org) عن 160 نشاطاً لشخصيات مشهورة في دعم مجموعة متنوعة من الأعمال الخيرية. يتم تحديث هذا الموقع بانتظام. في أحد الأيام الأخيرة، تضمنت قائمة أول عشرة مشاهير دوليين الممثل جورج كلوني، وبونو، وجود لو، وأوبرا وينفري، وإلتون جون، وجاكي شان، وكيت موس، وايوان ماك غريغور، وروبي وليامز، وبوب غيلدورف. تمّ تعيين أول عشر مؤسسات خيرية يدعمها المشاهير كالتالي: جعل الفقر من الماضي، والحملة واحد، والتبرع بما نلبسه، واليونيسف، ومؤسسة لوك نيوهدل، ومؤسسة راد، ومنظمة العفو الدولية، والصليب الأحمر الأميركي، ومستشفى سانت جود لأبحاث أمراض الأطفال، وأوكسفام..

يستضيف مشروع الأعمال الخيرية الرياضية، الذي يجذب ويشجع الأعمال الخيرية في كافة مستويات الاحترافات الرياضية، أي الاتحادات والفرق والمالكين واللاعبين، مؤتمراً سنوياً كجزء من نشاطاته. يعمل اتحاد ليغاسي ليغ (http://www.thelegacyleague.com) مع لاعبين فرديين لإنشاء مؤسسات اجتماعية أو برامج خيرية حول اهتمامات معينة لأولئك الأفراد. يمكن إيجاد مشروع الأعمال الخيرية الرياضية على الموقع http://www.sportsphilanthropyproject.com.

دراسة حالة — اهتمام الاتحاد القومي لكرة السلة الأميركية :(ان بي أي كيرز): من خلال تركيزها على معالجة المسائل الاجتماعية المهمة، خصوصاً البرامج التي تدعم التعليم، والقضايا المتعلقة بالصحة، وتطوير الشباب والعائلة، فإن منظمة "أن بي أي كيرز" (NBA CARES) تُشكَّل مبادرة الاتحاد القومي لكرة السلة الأميركية لمد اليد إلى المجتمع العالمي. ووفقاً للموقع الإلكتروني لشبكة المنظمة (http://aol.nba.com/nba_cares/) فإن الاتحاد واللاعبين والفرق سيجمعون ويساهمون، خلال السنوات الخمس المقبلة، بحوالي 100 مليون دولار لأعمال الإحسان، ويتبرعون بأكثر من مليون ساعة عمل على شكل خدمات تطوعية مباشرة للمجتمعات حول العالم، ويبنون أكثر من 100 مكان يستطيع فيه الأولاد وعائلاتهم العيش، والتعلّم، واللعب.

يشمل عمل منظمة "ان بي أي كيرز" العديد من البرامج والنشاطات. إحدى هذه الأمثلة برنامج "القراءة للإنجاز". يهدف هذا البرنامج الذي يقدم على مدار السنة مساعدة إلى الأحداث في تطوير حب التعلّم وتشجيع الراشدين على القراءة المنتظمة مع الأطفال لدعم هذا الهدف. تُقدّر منظمة "أن بي أي كيرز" أن البرنامج يصل إلى 5 ملايين طفل سنوياً، وهو أكبر برنامج تعليمي في تاريخ الرياضة المحترفة.

دراسة حالة —أوبرا وينفري: قطب إعلامي، عاملة خير، ومُقدمة برنامج تلفزيوني ترفيهي يشاهده يومياً ملايين الأميركيين. أوبرا وينفري لا تساهم بشكل واسع في الأعمال الخيرية عبر مؤسستها الخيرية فحسب، بل وتساعد أيضاً القضايا الخيرية بطرق أخرى عبر برنامجها التلفزيوني.

البرامج التي بثتها هذه السنة استضافت الممثل جورج كلوني وبينّت نشاطاته في الإعلان عن الأعمال الوحشية التي تحصل يومياً في دارفور. واستضافت ليزا لينغ حيث ناقشت محنة الجنود الأطفال في أوغندا، وبثت تقريرا حول رحلة ميغ ريان إلى الهند لدعم منظمة كير (CARE)، وكذلك عمل الممثلة وسفيرة النوايا الحسنة للهيئة العليا للاجئين للأمم المتحدة الممثلة انجلينا جولي بما يخص دارفور. وفي نيسان/أبريل 2006، اشتركت أوبرا مع بيل ومليندا غايتس خلال جولتهم على الثانويات الأميركية المدعومة من مؤسستهم الخيرية. إن اهتمام المشاهير بالقضايا تزيد اهتمام عامة الناس بالإحسان وتشجعهم على البحث والمشاركة أكثر أو تقديم المساهمات. تستعمل أوبرا برنامجها بانتظام لتوفير مثل هذا التواصل.

كذلك تساعد أوبرا المؤسسات الخيرية عبر العمل الجماعي لمشاهديها. فمثلاً، بعد سماع الصعوبات التي يواجهها ضحايا الزلزال في باكستان في 2005، شجعت أوبرا مشاهديها على إرسال التبرعات التي ترسل جماعياً إلى المناطق المنكوبة. والمُمثلة لوسي ليو، التي ظهرت في برنامج لاحق وهي تزور مخيما في باكستان كجزء من عملها في دعم اليونيسف (UNICEF)، عرضت على مشاهدي أوبرا "مدارس الخيم" التي ساعدت في شرائها تبرعات المشاهدين التي بلغت 500,000 دولار. المزيد من المعلومات حول النشاطات الخيرية لأوبرا وينفري موجودة على الموقع الإلكتروني http://www.oprah.com.

برامج الشباب: غرس العادات، ونقلها مع التقاليد

وفقاً لمجلس مؤسسات ميشيغن الخيرية والمتعاونين معه في تطوير منهاج "تعلم العطاء"، فالقيادات في الديمقراطيات الناشئة كثيراً ما تزور الولايات المتحدة وتتقدم بسؤال مفاجئ نسبياً. يريدون أن يعرفوا كيفية إنشاء قطاع ثالث في دولهم، وكيفية تعليم الديمقراطية ومبادئ الأعمال الخيرية إلى أبنائهم، وكيفية نقل تقليد عمل المواطنين للخير العام. تصعب الإجابة عن هذه الأسئلة لأنه في العديد من الحالات، يتم تعلّم هذه المفاهيم بشكل غير رسمي، وليس هناك أي منهاج دراسي نظامي لتعليم الحقائق أو لتلقين قيم القطاع اللاربحي.

رغم هذا النقص، فإن غرس الالتزام لدى الجيل الجديد بمساعدة الآخرين كان هدفاً مهماً لأولئك الذين يعملون مع الشباب. فمجموعات مثل كشافة الفتيان (بويز سكاوتز) وكشافة الفتيات (غيرلز سكاوتز) وفور اتش (4H)، ونوادي الفتيان والفتيات في أميركا، والمنظمات الدينية، ومناهج تعليم التربية المدنية والخدمة العامة في المدارس، ونوادي النشاطات غير الدراسية، ومنظمات الخدمة، والفرق الرياضية، وغيرها توفّر أمثلة للشباب حول العطاء والخدمات التطوعية، إضافةً إلى فرصة المشاركة في هذه النشاطات بأنفسهم. وكذلك تقدم مؤسسات المجتمع المدني، من المستشفيات إلى الصليب الأحمر الأميركي، إلى المكتبات والملاعب الرياضية، نشاطات تطوعية شبابية. عبر كافة هذه البرامج، يتعرف الشباب إلى القضايا، ويختارون ويخططون وينفذون المشاريع، كما يشاهدون نتائج عملهم.

دراسة حالة —وعد أميركا —اتحاد الشباب:منظمة وعد أميركا (أميركا بروميس) هي تحالف يجمع سوية المجتمعات والأفراد والشركات والمنظمات من كافة القطاعات لتحسين فرص الحياة الأفضل للأطفال والشباب.

منظمة وعد أميركا —منظمة وعد أميركا - اتحاد الشباب، تمّ إنشاؤها بعد قمة الرؤساء حول مستقبل أميركا في العام 1997، والتي قام من خلال الرؤساء جورج اتش دبليو بوش، وجيمي كارتر، وبيل كلينتون وجيرالد فورد، إضافة إلى نانسي ريغان (عقيلة ريغان) ممثلة للرئيس رونالد ريغان، بتقديم تحدٍ للبلاد لجعل الأطفال والشباب أولوية قومية. وأعاد الرئيس جورج دبليو بوش التشديد على هذا التعهد في عام 2001. أصبح الجنرال المتقاعد من الجيش كولن إل باول الرئيس المؤسس لمنظمة وعد أميركا، حيث خدم في تلك الصفة من العام 1997 لغاية 2001.

إن مهمة منظمة وعد أميركا هي تقوية شخصية وقدرة الشباب الأميركي. تبغي منظمة وعد أميركا رؤية كل طفل في أميركا يحوز على الموارد الأساسية التي يحتاجها هو أو هي لكي يصبح مستعداً للمستقبل..

الوعود الخمسة التي يجب أن يستفيد منها كافة الأطفال هي وجود:

  • راشدين يهتمون بهم في حياتهم، كأهل، ومرشدين، ومعلمين، ومدربين .

  • أماكن آمنة للنشاطات المنظمة حيث يُمكن فيها التعلّم والنمو

  • بداية صحية ومستقبل صحي

  • تعليم فعّال يجهزهم بالمهارات الممكن تسويقها

  • فرصة لإرجاع ما أخذوه من مجتمعاتهم عبر خدماتهم الشخصية.

عند تأسيس منظمة وعد أميركا، وجّه كولن باول "نداءاً إلى الشباب" حول الوعد الخامس. وهذا جزء من رسالته:

وعد أميركا يعني مساعدة الأحداث، لكنه يعني أيضاً الشباب الذين يساعدون غيرهم من الشباب في العيش حياة كاملة وواعدة، أي الوعد الخامس.

إن العطاء يشمل قدرا معينا من التخلي. قد تتخلى عن ساعة أو ساعتين أسبوعياً، أو عن نهار سبت أو ربما نهاية أسبوع، أو حتى عن فترة الفرص للمساعدة في مشروع اجتماعي. وقد تمنح سنة أو اكثر من حياتك لخدمة بلدك عبر فيلق السلام Peace Corps أو القوات المسلحة أو فيلق أميركا or AmeriCorps.

إن معظم الشباب الذين قاموا بالمساعدة أبلغوني أنهم يحصلون مقابل خدماتهم على عطاءات مماثلة من الآخرين. الخدمة تجعلك تشعر بإحساس جيد حول نفسك عبر قيامك بتحسين حياة غيرك. أبعد من ذلك، يزيد العطاء من ثقتك بنفسك وفخرك بذاتك، ويوفر لك الفرصة لتعلم مهارات جديدة، ويتيح لك موقعاً قيادياً في عمر مبكر. اكتشف بعض الرجال والنساء الشباب مهارات لم يعرفوا سابقاً أنهم يمتلكونها وحتى أنهم وجدوا من خدمة الآخرين مهنة حياتهم.

التبرعات الفردية

بينما يتم التبرع بمبالغ هائلة من الأموال من جانب المؤسسات الخيرية والشركات الكبرى، فإن أكثر من ذلك بكثير، وفي بعض السنوات سبعة أضعاف ذلك، يتم التبرع به على يد الأفراد. فالأفراد، مثلهم مثل الشركات الكبرى أو المجموعات، يستطيعون التبرع الفوري بالمال إلى قضية معينة، أو يمكنهم التبرع بالمواد والمعدات، أو يستطيعون الخدمة كمتطوعين. وقد تعني هديتهم أن منظمة خيرية سوف تكون المستفيدة من أملاكهم. أو قد يختارون التعامل مع الشركات التي تعد بدعم قضايا معينة أو تلك التي توفر "اعتمادات ائتمانية" إلى المدارس المحلية أو المجموعات الأخرى، بالاستناد إلى مشتريات الزبائن المحليين. ويمكن أن يدعم فرداً واحداً جهود جمع الأموال لأبحاث السرطان عن طريق التطوع للعدو في سباق ، بينما يدعم فرد آخر تلك القضية بالموافقة على التبرع بالمال مقابل كل ميل يقطعه العدّاء المتطوع. ويتطوع الأفراد للعمل في عدد غير محدود من المشاريع والمنظمات، حيث يشاركون بحرية في دعم كل جزء من المجتمع الأميركي.

Katy walks for others.
مسيرة كاتي لأجل الآخرين


إن عمل الدكتورة جنيفر ستوب وزملائها هو مثال واحد عن الطرق التي لا حصر لها والتي لا يتم الاطلاع عليها في كثير من الأحيان حيث الأفراد الأميركيون من خلالها التبرع بوقتهم، وموهبتهم وثروتهم.

دراسة حالة — جنيفر ستروب، دكتورة في الطب البيطري: بعد كارثة إعصار كاترينا، أنقذ المتطوعون مئات الحيوانات من مياه الطوفان الخطرة والقذرة في نيو اورلينز، بولاية لويزيانا بما فيهم كلبة ذات مظهر شائن. وبما أن الكلبة كانت تعاني من دودة القلب ومن التهابات جلدية والتهابات أخرى، وفقدت الكثير من وبرها، وكادت تموت من الجوع، فقد أطلق المتطوعون عليها اسم "مانغي دوغ" في البدء. ونقلت إلى مخيم بإدارة منظمة "اركنسانيون للحيوانات"، حيث قابلت جنيفر ستروب، الطبيبة البيطرية من ميسيسيبي التي ذهبت إلى ولاية اركنساو مع موظفيها للمساعدة في المخيم. في ظروف الحرارة، والرطوبة، والمرض، والحيوانات الخائفة، كان العاملون ينفذون وظائفهم في الخيم ضمن مخيم مرتجل مؤقت. هناك، حصلت مانغي دوغ ومئات من الحيوانات الأخرى على الطعام، والدواء ومكان آمن للنوم. وبفضل ستروب، تم نقل أكثر من 50 كلباً إلى ميسيسيبي، ولاحقاً إلى مجموعات في ولايات فيرجينيا ومريلاند يقدمون مأوى للكلاب.

بعد إنقاذها ونقلها إلى منزل جديد على بعد أكثر من 1600 كيلومتر، قابلت الكلبة مانغي دوغ أناساً آخرين عالجوا مشاكلها الصحية، والأكثر أهمية، أعطوها حياة جديدة وعائلة. والآن وبعد أن استقرت في منزل أحد محرري هذه المجلة، أصبحت الكلبة مانغي دوغ (أعيدت تسميتها بكاتي، تيمنا بكاترينا) سعيدة، وبصحة جيدة، ومكسوة بالوبر، وممتنة للغاية لجميع الذين أنقذوها./P>

بالتحدث إلى المجموعات والأفراد الذين شاركوا في جهود الإنقاذ، يبدو أن التبرع الجماعي في مجال الخدمات، والطب، والنقل، والتكاليف التي تكبدها المتطوعون الناتجة عن إنقاذ واستعادة كايتي كانت مدهشة. وإذا ضاعفنا ذلك بمئات الحيوانات التي تم إنقاذها من العاصفة ونطاق الكرم الذي أظهره الناس، نعرف عندها كم كان ذلك مدهشاً. وفي نيسان/ أبريل 2000، شاركت كاتي، التي تظهر في الصورة هنا، بعض الأصدقاء في انابوليس، بولاية ماريلاند في مسيرة جمعية هيوماين سوسايتي ووك فور انيملز (مسيرة المجتمع الإنساني للحيوانات). من خلال مشاركتها بالمسيرة ساعدت كاتي في جمع الأموال للجمعية لدعم الحيوانات. أنك كلبة جيدة، يا كاتي!


International Information Programs