ملاعب الأحلام: أفلام الرياضة الأميركيةديفيد دجيه. فايرستاين
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
ليست هناك دول كثيرة في العالم، إن كانت هناك أي دول، تتغلغل الرياضة - ليس نوعاً محدداً من الألعاب الرياضية وإنما الرياضة بشكل عام - في حياتها القومية بنفس درجة تغلغلها في الولايات المتحدة. فالرياضة جزء من نسيج الحياة الأميركية والخطاب العام والقاموس الأميركي إلى درجة أنه من المألوف أن تسمع زعماء قوميين مرموقين يتحدثون عن شؤون الدولة مستخدمين عبارات مجازية رياضية دون حاجة إلى شرح معناها مثل "throwing up a Hail Mary" المأخوذ من كرة القدم الأميركية حين يقذف رامي الكرة بها إلى أبعد ما يمكنه في اللحظات الأخيرة على أمل أن يتلقطها شخص ما ويحقق النصر، وبالتالي فإنه يعني سياسياً محاولة لحظة أخيرة بكل ما تملك، وتعبير "scoring a slam dunk" المأخوذ من كرة السلة، عندما يصل اللاعب في قفزته إلى ارتفاع السلة فيضع يده والكرة فيها محققاً الهدف بدون أي خطر من أن يتم اعتراضها، ليعني في الاستعمال السياسي أن تحقيق الهدف مضمون، أو تعبير "hitting below the belt" في الملاكمة الذي يعني توجيه ضربة غير مسموح فيها أو غير قانونية، وله نفس المعنى في الاستعمال السياسي، وتعبير "playing hardball" المأخوذ من لعبة البيسبول إشارة إلى عدم إرسال كرات سهلة الرد بل صعبة، ليعني بذل كل الجهد للانتصار. بل إن حقيبة اليد الرئاسية السوداء التي تحفظ رموز الشيفرة الضرورية لإطلاق الأسلحة النووية الأميركية يشار إليها على أنها "كرة القدم". وتنعكس مكانة الرياضة المحورية في الحياة الأميركية بكثرة في السينما الأميركية المعاصرة. وقد استغل السينمائيون الأميركيون على مدى عدة عقود الألعاب الرياضية بنجاح لإنتاج عدد من أكثر الأفلام الأميركية إلهاما وقوة وإثارة وتأثيراً وأكثرها جدارة بالتذكر عبر تاريخ السينما الأميركية. وقد بدأ هذا التقليد خلال النصف الأول للقرن العشرين، ولكنه ما زال قوياً ونشطاً اليوم. وأنتجت هوليوود خلال السنوات القليلة الماضية أفلاما حققت نجاحا شعبيا وفنيا عن جميع الرياضات الرئيسية، من كرة القدم الأميركية وكرة السلة والهوكي إلى الملاكمة وسباق الخيل وحتى رياضة ركوب الأمواج. ومنذ أواسط عقد السبعينيات من القرن الماضي فازت أربعة أفلام رياضية أميركية بجائزة الأوسكار، كان أحدثها فيلم "فتاة المليون دولار" (2004)، وهو الفيلم الذي أخرجه كلينت إيستوود وروى قصة فتاة ملاكمة، وفاز بأربع من جوائز الأوسكار، بما في ذلك جائزة أفضل فيلم (وهو تكريم لم يمنح إلا لفيلمين رياضيين آخرين فقط). ومع أن الأفلام الرياضية الأميركية تستخدم وسيلة مشتركة لاستقصاء حيوية الحياة الأميركية ومفارقات السيكولوجية الإنسانية، إلا أنها تروي لنا أموراً مختلفة عن القيم المهمة بالنسبة للأميركيين. وقد تغلبت رياضة كرة القدم الأميركية، التي كانت دائما فرعا من السينما الرياضية الأميركية، على البيسبول خلال السنوات الأخيرة وأصبحت أكثر رياضة تتناولها الأفلام الأميركية. وشهدت السنوات القليلة الماضية صدور فيض من أفلام كرة القدم الأميركية الجادة رفيعة المستوى التي عالجت موضوعات متنوعة كالتغلب على المحن
هناك قلة عدد نسبية من الأفلام الأميركية الحديثة المتعلقة بكرة السلة والبيسبول، اللتين تحتلان المركزين الثاني والثالث في الشعبية بين جميع أنواع الرياضة التي تستقطب المشاهدين في الولايات المتحدة. ويعالج أنجح فيلمين أميركيين يتعلقان بكرة السلة تم إنتاجهما خلال السنوات الأخيرة، وهما فيلمان مبنيان على قصتين حقيقيتين مقويتين للعزيمة، أفكاراً تتعلق بالمصالحة العرقية (طريق المجد، 2006) والعمل الجماعي واحترام الذات (المدرب كارتر، 2005).
لقد أظهرت هوليوود افتتانها بالملاكمة منذ فترة طويلة. وتتناول أفلام الملاكمة الرئيسية الثلاثة التي أنتجت خلال السنوات الأخيرة (روكي بالبوا، 2006، الرجل السندريلا، 2005، فتاة المليون دولار، 2004) قصصا كلاسيكية تتعلق بنجاح من يُتوقع أن يخسر (فيما يتناول فيلم "فتاة المليون دولار" أيضا موضوعات إضافية أكثر تعقيدا). وموضوع نجاح من يُتوقع أن يخسر - وهو موضوع مفضل دائماً بالنسبة للمنتجين الأميركيين للأفلام الرياضية - يمتد أيضا إلى حلبة الهوكي الأولمبية (المعجزة، 2004) ومضمار سباق الخيل (بسكويت البحر، 2003)، حيث يحقق الرياضيون انتصارات مذهلة في وجه ترجيح مضاد كاسح. وتقول هذه الأفلام مجتمعة الكثير عن القيم الأميركية، ولكنها تلقى صدى في نفوس المشاهدين الأجانب أيضا. ويرجع ذلك إلى كون هذه الأفلام، في أساسها، لا تدور حول الرياضة نفسها بقدر ما تدور حول ذلك الجزء في كل منا الذي يتوق إلى النزول إلى الملعب، وبذل أقصى جهودنا، وتحقيق أحلامنا. للحصول على مزيد من المعلومات حول العلاقة بين الرياضة والمجتمع الأميركي، أنظر المجلة الإلكترونية إي جورنال يو إس إيه 2003، "الرياضة في أميركا" على الموقع الإلكتروني: http://usinfo.state.gov/journals/itsv/1203/ijse/ijse1203.htm. |
|||||