من أوروبا الوسطى إلى شمال أوهايوحوار مع روبرت تايلور
| |||||
|---|---|---|---|---|---|
نظام التبادل الدولي للطلاب [www.inter nationalstudent.com] يُمكّن هذا النظام الطلاب حول العالم من الالتحاق بمدارس في بلاد غير بلادهم. وخلال السنة الدراسية 2004- 2005 قَدِم إلى آمهرست، بولاية أوهايو، الواقعة إلى الغرب مباشرة من كليفلاند، طالب وطالبتان، ضمن برنامج تبادل الطلاب، لقضاء السنة الدراسية للصف الحادي عشر، في مدرسة ماريون إل. ستيل الثانوية. جاء كل من لويزا فريكه، و آرنهشلايغلْمِلخ من ألمانيا، لويزا من مدينة هامبورغ وآرنهآرنهمن باد زاروف، الواقعة على بعد 30 ميلاً شرق برلين. أما زوزانا أورافكوفا فجاءت من أوكر بريسوف، بسلوفاكيا. وقد نسقت إقامتهم في الولايات المتحدة ليندا بتكوفسيك، التي تقطن في آمهرست وتعمل منذ خمس سنوات في مساعدة طلاب التبادل الدولي. وبعد تسلم أسماء تلاميذ هذا العام، عملت بتكوفسيك مع المدير المشارك للمدرسة الثانوية، توم ليمان، لتأمين تسجيلهم فيها. وقامت بعد ذلك باختيار عائلة مناسبة لكل منهم من بين عائلات مقيمة في منطقة آمهرست كانت قد تطوعت لتأمين منزل مؤقت للطلبة. وفي نهاية السنة الدراسية، قبل عدة أسابيع من الموعد المحدد لمغادرتهم الولايات المتحدة، التقى التلاميذ الثلاثة، لويزا وزوزانا وآرنه، في مكتبة المدرسة للتحدث عن حياتهم وتجاربهم الشخصية. عندما سُئلت لويزا عما دفعها إلى المجيء للدراسة في الولايات المتحدة، أجابت: "لرؤية كيف يعيش الآخرون، وبسبب اللغة الإنكليزية، كي أتعلم كيف أتحدث بهذه اللغة بشكل افضل. أريد أن أعمل في توجيه الطائرات، وهذا يتطلب إتقان التحدث بالإنكليزية. كما أن شقيقتي وبعض الصديقات أتين إلى الولايات المتحدة لمدة سنة وقد حصلن على تجربة جيدة لم يعكر صفوها شيء." قالت زوزانا، معلقة على كلام لويزا: "أعتقد أن هذا هو نفس الشيء الذي دفعني إلى المجيء. فقد جاء شقيقي قبل خمس سنوات وأخبرني عن كيفية عمل برنامج التبادل هذا. والسبب الأكبر الذي جعلني آتي كان اللغة الإنكليزية، كي أتعلم التحدث بها بطلاقة أكبر، ولكنني أردت أيضاً أن أجرب طريقة حياة مختلفة تماماً وأتعرف على ناس مختلفين وثقافة مختلفة." وقال آرنه: "خامرني هذا الحلم لفترة طويلة. وربما نشأت الفكرة لدي حين كنت في الصف الأول. فقد كان لدي صديق، ذهب إلى الولايات المتحدة كطالب تبادل، ولذلك تعرفت على هذا البرنامج وأنا في سن مبكرة. ولكنني أعتقد أنني أردت القدوم لتحقيق بداية جديدة. تأتي هنا دون معرفة أحد، وعليك ان تبدأ كل شيء من جديد. انه أمر مثير للاهتمام، مثير جداً." الحياة في الولايات المتحدة
قالت لويزا، في سياق وصفها لحياتها في الولايات المتحدة: "كنت مشغولة جداً طوال الوقت. وكوّنت صداقات بسرعة، أولاً لأنني كنت أشارك في لعبة كرة القدم ثم لأنني كنت أمارس السباحة. أما في ما عدا ذلك فكانت الأيام متشابهة تسير على نفس المنوال. أعود إلى المنزل، وأكمل واجباتي المدرسية، ثم أتناول الطعام وأنام، وفي اليوم التالي يحصل نفس الشيء من جديد." أما زوزانا فكانت لها تجربة مختلفة في بادئ الأمر، تصفها بالقول: "عندما جئت إلى الولايات المتحدة لم أفعل شيئاً سوى الذهاب إلى الصف. ولم أمارس أي رياضة، ولكني انضممت بعد فترة إلى نادي الفنون ونادي الشطرنج وانشغلت بهذه الأمور. كما انضممت في فصل الشتاء إلى نادي التزلج. أما الآن، بعد أن تعرفت على عدد أكبر من الناس، فيُمتعني الذهاب مع الأصدقاء لحضور حفلات موسيقية أو أفلام سينمائية. ولكن القيام بذلك هنا ليس بنفس سهولة القيام به في وطني. ففي سلوفاكيا يمكنك ركوب دراجتك الهوائية أو الحافلة (أوتوبيس) أو القطار للذهاب إلى أي مكان تريد، أما إن أردت الذهاب إلى أي مكان هنا فعلي أن أتأكد من أن شخصاً ما سوف يصطحبني أو يأخذني من منزلي (بالسيارة)، فتتعقد بذلك الأمور." فاجأ آرنه، وهو شاب اجتماعي يجيد الإعراب عن أفكاره، المجموعة بقوله: "في الحقيقة وجدت بعض الصعوبة في تكوين صداقات بادئ الأمر. أنا إنسان منبسط اجتماعي الميول فعلاً، ولكن ذلك أزعج الكثير من الناس هنا على ما يبدو، ولذلك وجدت صعوبة في تكوين أصدقاء. تحدثت مع الكثير من الناس، وتحدث الكثير من الناس معي، لكنني لم أجد أصدقاء أُمضي أوقات الفراغ معهم خارج المدرسة. يتطلب ذلك بعض الوقت. الناس منفتحون هنا، يتحدثون معك ولكنهم، مثلاً، لا يرغبون في مصادقتك والخروج معك فوراً. وفي وقت لاحق، خلال فصل الشتاء، بدأت العب كرة القدم في قاعة داخلية، وعندها بدأت أكوّن صداقات. ولدي الآن عدد كبير من الأصدقاء، بالفعل." ما تحب وما تكره
لدى سؤالها عن الأمور التي أحبتها أكثر من غيرها خلال وجودها في الولايات المتحدة، أجابت لويزا: "في فصل الخريف أحببت الذهاب لمشاهدة مباريات كرة القدم (الأميركية)، إذ لا توجد مباريات كهذه في بلادي. لا يوجد لدينا تلك "الروح المدرسية" أو التحمس للمدرسة، وقد أمتعني ذلك فعلاً. كما استمتعت بطريقة تصرف المعلّمين هنا. فهم جميعاً مرحون تماماً. يمكنني القول إن مدرستنا في ألمانيا أصعب بكثير. ولا يزال المعلمون في ألمانيا متشددين إلى حد ما." وقالت زوزانا: "بالنسبة لي، تبدو الحياة هنا أكثر بساطة مما هي عليه في وطني. يبدو وكأنّ الناس لا يعانون من مشاكل هنا. لا يظهر عليهم أنهم مُجهدون فعلاً. لا يبدون كذلك. والكل يعتبر الأمور بسيطة، ويغمرهم التفاؤل. كما يجعل المعلمون الدراسة أمراً أكثر إمتاعا. يجعلونك تحب فصل الدراسة ويحاولون تسهيل جميع الأمور لك. وقد يكون من الأفضل في بعض الأحيان لو كان لديك مُعلّم أشد صرامة. ورغم ذلك أعجبني ذلك الجزء من تجربتي." ولكن آرنه قال: "أعتقد بأن شعوري يختلف قليلاً بهذا الشأن، بشأن الفصول "الممتعة." كانت كل فصولي صعبة جدا. فقد طلبت مني مدرستي في الوطن أن ألتحق بجميع هذه الصفوف المتقدمة، فالتحقت بصف اللغة الإنكليزية المتقدمة خلال الفصل الدراسي الأول، مما أبقاني منهمكاً في الدراسة. وكان علي أن أبذل جهد كبير في الصف طوال الوقت. وما أحببته أكثر من أي شيء آخر كان القيام بنشاطات خلال عطلة نهاية الأسبوع. تجري الحياة بكاملها هنا خلال نهايات الأسبوع. فما أن ينتهي الأسبوع الدراسي يوم الجمعة حتى يبدأ كل واحد بالتصرف على طبيعته. إنك تتوصل إلى معرفة الناس فعلاً خارج المدرسة. أما داخل المدرسة فأعتقد أنه يوجد الكثير من "التنافس على الظهور". هناك الكثير من الأقنعة وإخفاء الحقيقة." أما ما ضايق لويزا أكثر من أي شيئ آخر فهو "الافتقار إلى الحرية. في ألمانيا، لا تُفرض علي ساعة معينة يجب أن أعود فيها ولا أخرج بعدها من البيت. فهنا علي أن أعود إلى المنزل في عطلة نهاية الأسبوع في الساعة الثانية عشرة ليلاً، ولكنني في ألمانيا أعود إلى البيت عند الساعة الرابعة صباحاً في بعض الأحيان. وذلك لأنه يُسمح لنا بذلك. أعتقد أن أهلنا يثقون بنا أكثر." وقال آرنه: "إن ما أزعجني هنا هو عدم التمكن من الاعتماد دائماً على الناس. أقول ذلك بكل جدية. الناس يقولون لك "قد نمر عليك لنأخذك من منزلك (بالسيارة) حوالي الساعة الخامسة، أو الخامسة والنصف". وعندما تتصل بهم عند الساعة السادسة يقولون لك: "حسناً، لا زلنا في ذلك المكان الآخر ولكننا سوف نأتي لنأخذك معنا". وفي نهاية الأمر يأتون. لذلك أظن أن الشيء الذي ضايقني أكثر من أي شيء آخر هو عدم تمكني من قيادة السيارة بنفسي. شكّل ذلك مشكلة حقيقية. كل شخص هنا يقود سيارة، ولذلك يذهبون إلى حيث يرغبون في كل الأوقات، ولا نستطيع الذهاب ما لم نجد من يصطحبنا بسيارته." أما زوزانا فقالت: "ما لم يعجبني كان ثقافة الوجبات السريعة. واجهت فترة صعبة للاعتياد عليها عندما أتيت إلى الولايات المتحدة." وعلق آرنه قائلا: "ازداد وزني 35 باونداًً (16 كلغ)". فأردفت لويزا: "ازداد وزني أنا أيضاً بضعة باوندات. ولا أود أن أفكر بالأرقام، لكن وزني ازداد كثيراً." وأكمل آرنه: "تمكنت لحسن الحظ من التخلص من كل هذه الزيادة، في نهاية المطاف." خطط المستقبل أجابت لويزا لدى سؤالها عن خططها للمستقبل قائلة، "بما أنني أريد أن أصبح مراقبة موجهة لحركة الطيران، أعتقد أنني قد أرغب في الالتحاق بجامعة هنا في الولايات المتحدة. وما أسمعه من الناس الذين التحقوا بجامعات هنا هو أن الأمر ليس صعباً لهذه الدرجة." قالت زوزانا: "آمل في أن أصبح صحافية أو ربما مذيعة. ولهذا السبب أردت المجيء كي أتعلم التحدث بطلاقة باللغة الإنكليزية. ولكنني سألتحق على الأرجح بجامعة في سلوفاكيا. وقد أذهب بعد ذلك إلى مكان آخر للعيش فيه، لكنني لا أعتقد أن ذلك المكان سوف يكون الولايات المتحدة. والحقيقة هي أنني أحب أوروبا كثيرا.فأنا مثلاً أعيش قرب بولندا، وعندما أقطع بضعة أميال أصبح في بلد مختلف تماما، مختلف في لغته وفي ثقافته. وعلى المرء أن يتقن لغات أخرى في أوروبا. وهذا ما يجعل الأمر أكثر تشويقا." وقال آرنه: "لقد فكرت أثناء وجودي هنا بما أرغب القيام به مستقبلاً، وقد اختصرت قائمة خياراتي إلى حد كبير. إنني أود إما الالتحاق بالسلك الدبلوماسي أو الانخراط في نوع من العمل التجاري الدولي. وأظن أن بإمكاني الالتحاق بجامعة هنا في الولايات المتحدة. لكنني أتقن أيضاً اللغة الفرنسية، ولذلك قد أرغب في الذهاب إلى هناك (إلى فرنسا) لفترة من الوقت لدراسة الثقافة الفرنسية والاستمتاع بها. لأن إتقان المرء للغات أخرى يفتح أمامه بالفعل الكثير من الأبواب." زيارات الأصدقاء سُئلت لويزا عما إذا كان بعض أصدقائها في الولايات المتحدة سوف يزورنها في ألمانيا، فأجابت: "أعرف أن أحد الأصدقاء سيقوم بذلك." وعلّق آرنه على ذلك بالقول: "بالتأكيد، سوف يسافر صديقها الحميم معها إلى ألمانيا. وقد اشترى بالفعل تذكرة السفر. إنها متأكدة من ذلك." وقالت زوزانا: "أنا أعرف بشكل مؤكد أن العائلة التي استضافتني سوف تأتي إلى أوروبا، فلها أقارب في مقدونيا وسوف تذهب لزيارتهم. ولذا سنحاول الالتقاء في أوروبا. وأيضاً هناك صديقة تود أن تزورني. أنها تدرس الآن في الجامعة وتعمل في وظيفة جيدة، ويمكنها أن تأتي لقضاء بعض الوقت معي، مثلاً لمدة أسبوعين. ليس ذلك مكلفاً في بلادي على الإطلاق، فمثلاً لا زال السفر إلى المانيا مكلفاً جداً، لكن السفر إلى بلادي رخيص جداً بالنسبة لكل الناس. إنه زهيد الكلفة بالفعل. ومن الممكن أن يساعد هذا الواقع الناس الذين يريدون القدوم حيث لن يتطلب ذلك إنفاق الكثير من المال." أما آرنه فقال: "أعرف أن العائلة التي استضافتني سوف تأتي لزيارتي. وقد زارت ألمانيا في السابق. كما أن افضل صديق لدي يخطط للمجيء إلى ألمانيا بعد تخرجه. وآمل أن يتمكن من ذلك فعلا. إن هذا سيكون أمراً جيداً للغاية." وعند هذا قرع جرس بدء الدروس في الفصل التالي، ونهض ثلاثتهم للذهاب إلى غرفة الصف.
|
|||||