مؤسسات الاختصاصبقلم مايكل جي فريدمان
| |||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
بينما توفّر معظم الجامعات الأميركية مجالاً واسعاً من مواضيع الدراسات، تعرض أخرى مناهج تعليمية أكثر تركيزاً. إن التخصص في مجالات بعينها، مثل الفنون الجميلة والمسرحية، أو دراسات الأعمال، أو التكنولوجيا، أو الدراسات العسكرية، يسمح لهذه المؤسسات ذات التركيز الخاص بتزويد الطلاب بإمكانية تركيز دراستهم في مجال معين. قد لا تكون هذه المقاربة مثالية لكل طالب، لكن بالنسبة للبعض، فإن معاهد الاختصاص المطلوب تنمي مواهب استثنائية، وتصقل مهارات معينة، وتزود فرصة للتفاعل مع نظراء لديهم ميول مشابهة. تمثل المعاهد المذكورة هنا فقط بعضا من هذه الفرص المتوفرة.
يقع معهد جوليارد في مدينة نيويورك، ويعتمد معايير عالية لانتقاء طلابه ويقدم تدريباً مهنياً مسبقاً في الموسيقى والرقص والدراما. وهو يجتذب طلابا من 43 ولاية أميركية و43 دولة أخرى، ومن بين متخرجيه المرموقين العديدين، الفنان الكلاسيكي إسحاق بيرلمن، ويويو ما، وبنشاس زكرمان؛ ورموز الجاز مثل ثيلونيوس مونك ووينتون مارساليز؛ والمغنون من السوبرانو الكلاسيكية، ليونتين برايس وصولاً إلى مطربة الجاز ذات الصوت العميق نينا سيمونز. منذ العام 1971، تواجدت هذه الكلية في مركز لنكولن في منهاتن، الذي يُعتبر من قبل العديد على أنه المكان الأول ومجمع الفنون الرئيسي في البلاد. فبالإضافة لمعهد جوليارد، تتواجد فيه أوبرا متروبوليتان، وأوركسترا نيويورك السمفونية، ومجموعة الجاز في لنكولن سنتر وثماني منظمات فنية مقيمة أخرى. يقوم معهد آخر جديد نسبياً، أي كلية سافانا للفنون والتصميم (SCAD)، الواقع في سافانا، بولاية جورجيا، بتحضير الطلاب لحياتهم المهنية في الفنون المرئية والمسرحية، و التصميم، وفنون البناء، وتاريخ الفن والهندسة المعمارية. يتيح هذا التركيز لمعهد سلفانا تقديم اختصاصات غير موجودة عادةً في معاهد الأبحاث أو الفنون الحرة. يحصل الطلاب على شهادات في تصميم الإعلانات، والرسوم المتحركة، والتصوير التجاري، وعشرات الاختصاصات الأخرى. ان العديد من طلاب الدراسات الجامعية الأولى الذين يطمحون إلى حياة مهنية في إحدى هذه المجالات يقدرون عالياً فرصة التركيز في دراستهم. وبكلمات رئيسة الكلية، بولا أس والاس، "يحيك طلاب كلية سافانا للفنون والتصاميم رؤية خلاقة مع براعة تقنية فائقة لتحويل رؤية فنية إلى مهارة مهنية ومستقبل مثمر."
ينجذب الطلاب الذين يسعون إلى حياة مهنية في التصميم والفنون إلى معاهد مثل كلية SCAD وجوليارد. بينما يسعى الكثيرون إلى مهارات تساعدهم في التقدم في عالم الأعمال أو في قطاع التكنولوجيا المتنامي. ويكون عادةً هؤلاء الطلاب أكبر سناً وموظفين في نفس الوقت. هناك عدد من "المؤسسات الخاصة" الساعية للربح التي تخدم حاجاتهم. فمعاهد مثل جامعة دي فراي، التي تعقد حصصاً تدريسية على الإنترنت، كما في أكثر من 70 حرماً جامعياً، تقدم تدريباً عملياً، كثيراً ما يكون بواسطة هيئة تدريس بدوام جزئي، أو هيئة تدريس مساعدة تعمل أيضاً في مهن عملية بدوام كامل خارج الجامعة. تستوعب عادةً هذه المعاهد الخاصة جداول الأعمال الكثيفة للأهل والطلاب العاملين عن طريق إعطاء حصص دراسية ليلية وخلال العطل الأسبوعية، وعن طريق تشجيع الدراسة بدوام جزئي. تلاقي علوم الكمبيوتر والبرمجة، والأعمال التجارية، والمجالات الأخرى المتعلقة بالتكنولوجيا شعبية واسعة. يقدم بعض أصحاب الأعمال الأميركيين تعويضاً جزئياً أو كاملا عن أقساط التعليم للموظفين الذين يسعون لمتابعة دروسهم، لكون شهادة الماجستير في إدارة الأعمال خياراً ذا شعبية. معظم الجامعات الأميركية تكون إمّا مؤسسات خاصة، أو ترعاها الولايات، أو أحياناً ترعاها الحكومات المحلية. لكن الحكومة الفدرالية فتدير المعاهد العسكرية القومية بما في ذلك الأكاديمية العسكرية الأميركية المرتبطة بالجيش، وأكاديميات سلاحي الجو والبحر؛ وأكاديميات خفر السواحل والملاحة التجارية. إن الانتساب إلى الأكاديمية البحرية الأميركية في انابوليس بولاية ماريلاند، على سبيل المثال، يقوم على معايير انتقائية عالية، حيث يتم تعيين الطلاب (المعروفين باسم ضباط الصف البحريين) الملتحقين بها من جانب كل عضو في الكونغرس، ورئيس ونائب رئيس الولايات المتحدة، ووزير البحرية. يجب ان يفي ضباط الصف بمتطلبات العمر، والتكيف الجسدي والأكاديمي، ويجب ان يكونوا عازبين. كذلك يجب ان يكونوا مواطنين أميركيين، رغم السماح بانتساب حوالي 60 طالباً من دول أجنبية يُعيّنهم وزير الدفاع وذلك لصالح العلاقات الدولية، والعلاقات بين الأسلحة البحرية المختلفة، كما سمح للنساء بالانتساب منذ العام 1976، وحوالى خُمس المنتسبين لصف العام 2009 هم من النساء. يُعفى كل ضابط صف بحري من أقساط التعليم والمنامة ويحصل أيضاً على راتب شهري. يشدد برنامج الأكاديمية على مواضيع الرياضيات والهندسة، والمهارات البحرية، ويختار العديد من ضباط الصف اختصاصات متعلقة بالملاحة مثل علم المحيطات، وهندسة الفضاء أو الهندسة المعمارية البحرية، بينما يركز آخرون في دراستهم على التاريخ، أو الاقتصاد، أو المواد الأخرى المتوفرة. يتم تكليف المتخرج إمّا ملازماً في سلاح البحرية الأميركية، أو ملازم ثانٍ في سلك مشاة البحرية (المارينز)، ويكونون مجبرين على الخدمة الفعلية لمدة ست سنوات كحد أدنى. إن هذا الشرح الموجز يعرض فقط بعض التنوع في التعليم بعد الثانوي المتوفر في الولايات المتحدة الأميركية. إن مؤسسات الاختصاص تتكامل مع ما تقدمه معاهد الأبحاث والفنون الحرة عن طريق خدمتها للطلاب غير التقليديين، مثل طلاب الدوام الجزئي، والأهل، والموظفين. كذلك، يمكن لنشاطاتهم الأكثر تركيزاً ان تساعد الطلاب الموهوبين وأولئك الذين لديهم هدف معين في تطوير مواهبهم والسعي لتحقيق أهدافهم المهنية.
|
|||||||||